تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر أنا – بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة …
بقلم : إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك …
وفي كل مسار وفي كل اتجاه لا بد وأن نصطدم بالإنسان أو الشخصية الإنسانية بكل ما تحمله من صفات سواء بالسلب أو الإيجاب ، حادث راح ضحيته 40 قتيلاً و100 مصاباً ، قطاران خرجا عن وعيهما فاصطدما ببعضهما اصطدامة غريبة وكأنهما يقبلان بعضهما قبلة الموت ، وبالتأكيد الخروج عن الوعي هنا لا ينسب للقطارين ، لكن لمن كان يقودهما ، والخروج عن الوعي للسائقين قد لا ينسب إلى تعاطي المغيبات إلا إذا كشفت التحقيقات عن صحتها ، لكن هنا أنسبه إلى خروج العقل البشري عن وعي المسئولية المهنية ، فالعقل البشري للإنسان الذي يعمل في مجال المحافظة على الأرواح  يحتاج إلى وعي يفوق بكثير وعي الذي يعمل في وظيفة كتابية وهو يجلس أمام مكتبه ، وعي الأداء أو مسئولية السلوك المهني ، فالحادث والضحايا من الواضح أنه كان من الممكن تفاديهما لو عمل العقل الإنساني بما يتناسب مع الموقف ، دون الدخول في مقولات القضاء والقدر لأنها بعيدة تماما وإلا ما كان أعطى الله العقل للبشر ، وكما ذكرت أنا لا أناقش هنا التأثير الناتج على العقل نتيجة تعاطي المغيبات فهذا ما ستقرره التحقيقات وإن كان وارداً ، فمنذ فترة قصيرة شاهدت فيديو لسائق قطار ومساعده وهما يرقصان أثناء سير القطار نتيجة لتعاطيهما المخدرات وهذه قصة أخرى لسلوكيات الشخصية البشرية ، فقط أريد أن أوضح أن سلوكيات العقل للشخصية الإنسانية وهو في كامل وعيه يمكن أن تأتي بنتائج سلبية قد تزيد عن سلبية العقل المغيب وهذا نتيجة لعدم انضباط السلوك الفكري في لحظة ما ، فلقد كان من الممكن تفادي الحادث لو أن السائقين استخدما التفكير العقلي السليم في مثل هذا الموقف ، ومن الواجب ونحن في سياق التحدث عن الشخصية الإنسانية في البشر أن نكشف عن فرعيات ونتائج أظهرها الحادث كشفت عن مفردات الإنسان المتعددة داخل البشر ، حيث برزت شخصية الإنسان السوية في أهل القرية التي وقع في تخومها الحادث ، بشر فقراء خرجوا بأكملهم فور وقوع الحادث ، سيدات ورجال وحتى الأطفال لتقديم يد الغوث للمصابين ، وستر النساء سواء من رحلن أو الملقيات على الطريق في انتظار الإسعاف ، بشر يملكون القليل قدموه بسخاء دون انتظار لكلمات الشكر أو التبجيل التي ينتظرها كل مسئول عقب قيامه بواجبه لا أكثر . صورة أخرى رأيناها تؤكد أن الشخصية الإنسانية قد تفقد إحساسها بالكامل وتتحول الدماء إلى دماء بيضاء كدماء بعض الحشرات ، صورة بعض أشخاص من هيئة التمريض وهم يلتقطون الصور السيلفي وهم أمام الحادث وخلفهم الدماء والأشلاء والقتلى والمصابين ، بشر المفروض أن تكون حساسيتهم بالغة الشدة ، يتسابقون على الأقل بحكم وظيفتهم إلى إسعاف المصابين  فتحولوا إلى أصنام بشرية في رحلة ترفيهية الموت بطلها . أما الصورة التي فاقت كل الصور فهي للشامتين وقد تحولوا إلى صورة مسعورة كل غرضها الهجوم على النظام وإخراج ما بداخل الشخصية الإنسانية من انحطاط ، هؤلاء نجدهم في كل موقف وكل مصيبة ، لا يهز مشاعرهم الموت ولا تصيبهم الدماء بغصة ، كل ما يعنيهم هو توظيف الموقف من أجل أغراض سوداء تكشف عن شخصيات أكثر سواداً وإنسانية مشوهة تفوقت على لا إنسانية الحيوان . الحياة ممتلئة بأنواع غريبة من سلوكيات الشخصية الإنسانية بالرغم من أن الجميع يوضوعون تحت بند البشر .
edwardgirges@yahoo.com