تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر أنا – بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة ….
إدوارد فيلبس جرجس
************
قصة مستوحاة من أحوال الدنيا ، وأحوال البشر ، وعالم أصبحت الماديات والبحث عنها تحكمه ، بل تعشش بقوة في عقول البعض ، ولا تريد أن تترك حتى ولو مساحة ضئيلة لفكرة غيرها ، عالم أصبحت فكرة الهجرة الغير شرعية تودي بحياة الكثيرين ، وعالم من المهاجرين استقروا في بعض بلاد المهجر وأصبح الحصول على المال كالدماء التي تجري في عروقهم ، أي مسألة حياة أو موت ، والجميع لم يركزوا في جملة حكيمة ” ماذا يفيد الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه ” و خسارة النفس لها أوجه كثيرة . انطلقت السفينة عبر أحد المحيطات ، تحمل المئات من البشر ، البعض يبحث عن فرص العمل والتجارة ، والبعض يبحث عن الثراء ، والبعض منذ ولادته وهو يعيش أحلام اليقظة ، أفكار مختلفة لكنها جميعاً تلتقي عند فكرة أو امل ، كيف نصادق الثراء . فجأة دق ناقوس الخطر ، هبت الرياح ، وعلت الأمواج تضرب جانب السفينة دون رحمة واستطاعت أن تتغلب على مقاومة لم تصمد كثيراً فانفتحت كوة رحبت بأن تندفع المياه من خلالها إلى داخل السفينة وأصبح غرق السفينة مؤكداً ، أدرك الجميع حجم الكارثة ، ارتفعت أعين الجميع إلى السماء تطلب الرحمة والعون ،  أسرعوا بإنزال قوارب النجاة وحملوا ما استطاعوا من طعام وما تيسر مما كانوا يحملونه لتجارتهم وانطلقوا يحاربون من أجل الحياة ، أتت رحمة السماء في عثورهم على جزيرة ، لا يسكنها بشر ، تأكدوا أنهم أصبحوا في عزلة عن العالم كله بعد أن غرقت سفينتهم . قرروا أن يحرثوا الأرض ويزرعوها ببعض الحبوب التي أحضروها  لكي تنبت لهم ما يقتاتون به ، نجحوا بالفعل ، وكانت الأرض على وشك أن تأتي بثمارها عندما أتى أحدهم وهو يصرخ متهللاً بأن الجزيرة ممتلئة بمناجم الذهب الغنية التي تكفي لأن يصبحوا جميعاً من أثرياء العالم ، فرح الجميع وتركوا الزراعة وانشغلوا جميعاً باستخراج الذهب ، أعماهم الطمع ، الكل يبحث عن المزيد حتى جمعوا منه ما يضعهم ضمن أثرياء العالم  ،  وفي غمرة جنون الطمع نفذ الطعام ولم تنبت الأرض بعد أن أهملوها ، حل الشتاء   ولم تعد الأرض صالحة للزراعة وقد كستها الثلوج ، وقتها فطنوا أنهم يملكون الكثير من الذهب لكنهم لا يمتلكون ما يقتاتون به ليحفظ حياتهم ، تساقطوا من الجوع وانطرحت جثثهم بجانب أكوام الذهب التي لم تقدر أن تعطيهم الحياة . هذه قصة الكثيرين من البشر ، فكرة البحث عن الثراء وسيطرتها على العقل تماماً فتلهيه عن النظر حوله ، أو إعطاء الأمور الأخرى في الحياة قدرها ، أو مجرد التفكير في ” ماذا يفيد الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه ” ، وياليتها تنتهي عند خسارة النفس فقط ، فمن حكايات المهجر الحقيقية ، سمعنا في رحلة البحث عن الثراء ،  ما يزيد عن خسارة النفس  كحياة أو موت ، خسارة في الأسرة ، خسارة في الأولاد ، خسارة في الكرامة ، خسارة كل القيم التي تعلمناها في بلادنا وتركناها كالقمامة عند باب المهجر ، خسارة في حق الحياة نفسها بعد أن يفاجأ بأنه امتلك المال بالفعل لكنه فقد القدرة على التمتع به والاستفادة منه . حكايات كثيرة من الواقع ، لكن من يتعلم ؟! .
edwardgirges @yahoo.com