تاريخ العرب الأميركيين – بقلم : جيمس زغبي

آراء حرة ….
بقلم : جيمس زغبي – واشنطن …
منذ أسبوع، اتهمتني مجموعة مراقبة إعلامية بتوجيه «تهمة لا أساس لها، ولا تستند على دليل، مؤداها أن مؤيدي إسرائيل هم المسؤولون عن التمييز وجرائم الكراهية والإقصاء السياسي ضد الأميركيين من أصول عربية».
ولأنه موضوع مهم للغاية بالنسبة للأميركيين العرب، ولأن بعض الجماعات المتشددة الموالية لإسرائيل في أميركا، ترفض الاعتراف بدورها في إيذاء الأميركيين العرب، أجد لزاماً عليّ تفنيد هذا الاتهام، عبر عدد قليل من الأمثلة التي لا تمثل في الواقع سوى قمة جبل الجليد الغاطس، أمثلة تتعلق بأفعال مؤلمة تتضمن تشوية السمعة، والتمييز، والإقصاء، والتهديد، والعنف..
فمنذ اللحظة الأولى التي بدأ فيها الأميركيون العرب تنظيم أنفسهم، والدفاع عن قضاياهم، ووجِهوا بهجماتٍ من منظمات رئيسية في المجتمع اليهودي. كما جابهت جهودهم الأولى للاندماج في التيار العام للحياة السياسية الأميركية، مقاومة شرسة من قبل تلك المنظمات بغية تشويه صورتنا وجعلنا في صورة الجماعة المثيرة للمشكلات.
ولم يتوقف الأمر هنا، بل عملت تلك المنظمات أيضاً على استخدام الضغط السياسي كوسيلة فعالة لإبعادنا عن الاجتماعات الحكومية، وعن المشاركة في التحالفات، وعن الانخراط في الحملات السياسية. ولم تدخر تلك المنظمات جهداً في تشويه سمعتنا عبر توزيع تقارير نعتتنا فيها بـ«الأبواق الدعائية العربية» وبـ«المجتمع المختلق» وبـ«صنائع البترو دولار»، وبـ«مروجي المشاعر المعادية للسامية».. إلخ.
وإلى ذلك ظللنا نتلقى بشكل منتظم، على مدى سنوات عديدة، تهديدات مستمرة، سواء بوساطة البريد الإلكتروني أو الهاتف، وقد أبلغنا عنها السلطات المختصة.
كما أدليت بشهادتي أمام جلستي استماع عقدتهما اللجنة القضائية ولجنة الحقوق المدنية بمجلس النواب حول موضوع العنف ضد الأميركيين العرب، على خلفية اغتيال «اليكس عودة»، مدير اللجنة العربية لمناوأة التمييز ضد الأميركيين العرب في كاليفورنيا عام 1985، وكان مما قلته فيهما: «إن أعمال العنف والتهديد بها ضد المنظمات الأميركية العربية ليست سوى جزء من صورة أكبر للتمييز والمضايقات والترويع. ونحن قادرون على توثيق حالات عديدة من التمييز السياسي الفعلي ضد الأميركيين العرب، شملت إعداد قوائم بالناشطين الأميركيين العرب والمتحدثين باسم المنظمات العربية، كما شملت محاولات «لاستدراج» أو «تلطيخ سمعة» المؤيدين للأميركيين العرب.
وفيما واجهت جهود الأميركيين العرب لتنظيم أنفسهم، وتطبيع مشاركتهم الفاعلة في الحياة المدنية، تحديات صعبة، وخصوصاً في المجال السياسي، فإن الأميركيين العرب واجهوا عوائق أخرى، أكثر صعوبة لا يتسع المجال لذكرها هنا.
وحالياً، تتمثل تلك العوائق في التهديدات التي تصلنا ليس من مجموعات التيار الرئيسي، وإنما من مجموعات الهامش، ومن الكيانات الممولة من جهات كارهة للأميركيين العرب، دأبت على تلطيخ سمعة الأميركيين العرب، وتتولى الآن تلطيخ سمعة الأميركيين المسلمين عموماً. ورغم أن تلك محاولات لم تنجح في إقصائنا، فإنها استطاعت التحريض ضدنا.
وأخيراً فإن مؤيدي إسرائيل هم المسؤولون -جزئياً- عن حوادث التمييز، وجرائم الكراهية، والإقصاء السياسي للأميركيين العرب، وهي تهمة لا يمكن التقليل منها عبر القول بأنها تهمة «لا تستند إلى دليل»، فالتاريخ حافل بالأدلة وبالألم العميق