السابع من كل تموز – بقلم : د . سمير ايوب

منوعات ….
بقلم : د. سمير ايوب – الاردن …
تحديداً ، صباح السابع من كل تموز ، أصحو بعيدا عن مسقط رأسي ، وادي النسناس في حيفا ، وعن مدارج صباي في الرائعة شويكة ، وبعيدا عن روابي طولكرم ، حيث حَلَقْتُ بواكير لِحيتي ، وحَفَفْتُ طلائع شاربَيْ ، وتَفَتَّحَتْ تباشيرُ الوعي القومي لدي .
تحديداً ، صباح  السابع من كل تموز ، أصحو لأجد ان الكَريمَ ، مجددا  قد أعذَرَ في الأجل . ووهبني قنطرةً جديدة . تَصل ما قد مضى من العمر  ،بما تبقى فيه من عَدِّ السنين .
فأحمده سبحانه ، على أنني ما زلت أدرج على حواف الحياة وفي تضاريسها . وأشرب قهوتي مع المقيمين والعابرين في مدارات دنياي . تماما كما اعتدت ان احتسيها ، مع الراحلين منها والعائدين اليها .
واحمد الله ، على ان احفادا لي ما زالوا يلدون أحفادا. وغيطاني ولاّدةٌ تَهَبَني بسخاء ، أمهاتا وآباءً ، وإخوة وبنينا واصدقاءً .
وأحمد الله واشكره ، فما زال لي في الوطن العربي الأكبر ، قريةٌ كان إسمها فلسطين ، رغم حزنها ووجعها وغضبها ، ستبقى تسمى فلسطين .
وانا اعاقر الكثير من مرايايَ ، أدرك على الفور ، أن خُصَلَ الياسمين  تزداد كَمّاً وجمالاً في رأسي ، وأحافير التجاعيد ، تضفي على تضاريس جسدي تشكيلات رائعة . وان لضباب الحزن في عيني بهاء يتسامى ، في معارج النور ومدارج الإشراق .
سنين وسنين تتالت كالثواني . اقلب ايامها ولياليها برضا ، فلا أدري إن كنت قد هرمت معها ، او ان صهيل الشباب ، ما زال ضجيجه متمردا ؟
كل ما أستذكره وأنا أجوس غيطان تلك السنين ، مُفَلْفِشاً مُبَعْبِشاً مُنَبِّشاً ، أنني لم أكن فيها وحيدا . كنت وما زلتُ أطارد الأحلام . وأتقن تذوق الفرح الطازج . وأحتوي الالم والخيبات . أعطاني صخبُ الحياة أحباباً . أخد مني أحبابا . وغَيَّرَ أصحاباً ، وعَرَّفَني على حقيقةِ آخرين .
في كل عام مضى ، نبتَ في كفي عنفوانٌ وخبزٌ وفَرَح . مدينٌ بها لكل من ربوني وعلموني ودعموني ، مستمتعا بهم اقتديت واهتديت .
أعلمُ أن الشكر وحده غير كاف لكل من  :
–   حمل لي في قلبه الحب أو التقدير ، ولم تؤثر فيه رياح التغيير.
–   ولكل من أهداني لحظة جميلة ، أو دعى لي من اجلها في باطن الغيب .
–  ولقلوب سليمة  إحتوت بصبر كل شوائبي ونقائصي . وعن قرب و بعد ، نبهتني لأخطائي وعاتبتني لسوء مزاجي .
أعتذر ممن إحتاجني وقَصَّرْت . ولِمن إشتكى ولم أُواسيه . إلتمِسوا الأعذار لي . فلعلي كنت في وادٍ غيرَ واديكم . ولكني حاولتُ أن أبقى على النقاء .
اللهم والضعفُ يزداد ، لك شكر الحامدين المستغفرين . أحسن عمَلَنا وثَبِّتْ خُطانا على صراطك المستقيم .
ليتني أملكُ الكثيرَمِن قادمِ ألأيام ، لأكْمِلَ إستمتاعي برفقتكم . أعدكم ان أبقى ، كما عهدتموني في عنفوان الشباب ، منتصب القامة مرفوع الهامة . صلباً أمشي مُوَلِّياً وجهي شطرَ فلسطين المحتلة ، ترنو عيناي إليها صبحَ مساء ، إلى أن تتحرر بالقوة ، أو أن يتوقف عَدُّ العمر وأعود إليه راضياً مَرْضيا