بالْكُمْ دوله بدون شويكه ، بِتْصير ؟!!!! بقلم : د. سمير ايوب

فلسطين …
بقلم : د. سمير محمد ايوب – الاردن …
إضاءةٌ على المشهد في فلسطين
في ظل بازارات التفريط المجاني ،  التي يمارسها بعض المتنطحين لقيادة العمل الوطني الفلسطيني المعاصر ، وفي ظل وطن عربي جديد  ،يعلن عن نفسه بوتيرة متسارعة ، جال بخاطري واقعة كنت شاهدا فيها ، قد تفسر شيئا مما بتنا نسمع من مسخراتِ ، اشباه الالهة وملوك الطوائف في فلسطين ، المحتضرين بعجزهم . يندى لها الجبين وتوجع القلب ، لانهم لا يدركون بأن التغيير الشامل ، يدق الابواب ويطل من الشبابيك . وأن طيور الرعد قادمة ، وقادرة ومشبعة بالأمل .
تبدأ الحكاية ، في جورة التراشحه ، في مخيم برج البراجنه ، في الضاحية الجنوبيه في بيروت . زمانها اواخر السبعينيات ، ايام الشباب والعنفوان وطهارة النية والسلاح . عندما أطلَّتْ كاللص ، على الجموع الفلسطينية في منافيهم ، إرهاصات التفريط التدريجي بفلسطين ، تحت شعار إقامة الدولة الفلسطينية على كل شبر يتم تحريره ( تخيلوا تحريره !!! وليس استجداؤه ) .
عصر أحد الأيام دُعيتُ الى ندوةٍ سياسية للسيد نايف حواتمه حول البدء بتأسيس الدول الفلسطينية . سارعت الى الذهاب مع غيري حيث احتشد العديد من سكان المخيم ، حاديهم الشوق لتراب قراهم وبلداتهم ومدنهم . جلست بالقرب من المدخل وكان بجانبي رجل سبعيني أعرفه  من قرية صفوريه بشمال فلسطين .
على مدى ساعة ،  شرق حواتمه  فيها وغرب كثيرا ، اسرع وابطأ ، تهدج صوته ، أرغى وأزبد ، وعَدَ وتَوعَّد ، وهو يُسَوِّقُ فكرة وَهْمَهُ ، والناس من حوله  ،حيارى مما يسمعون . وبعد ساعه سأل ابو النوف ، الحضور  عن استفساراتهم .
فسارع جاري السبعيني إبن صفوريه ، الذي اراد ان يقطع شك وقر في اذنيه بيقين يستقر في قلبه وفي عقله ، فرفع إصبعه طالبا الكلام . إنتبه ابو النوف  لإصبعه ، فدعاه لطرح سؤاله .
وقف الرجل متثاقلا على عصاه وقال : يا نايف ، هالدولِه إللي إلَك ساعه بِتحكي عنها ، بلدي صفوريه فيها ؟!
حواتمه ، ببديهته المعروفة عنه ، إلتقط المأزقَ وتداعياته . وبما عُرِف عنه من فنونِ المُراوغَة ، سارع قبل ان تنفجر القاعة ، تأييدا لإبن صفوريه ، بأسئلة أخرى عن قراهم ، فجُلُّ الحضور من قرى الجليل في شمال فلسطين ، من صفوريه وترشيحا وسعسع والكويكات وسحماتا وسخنين والكابري والجش وأقرت وكفربرعم وفسوطه وووووو .
أحاب نايف متلعثما : لا يا عم . ولكنها بالصبر وبجهادكم وبالكفاح السياسي الشجاع ، سنصل الى صفوريه وغيرها من قرى فلسطين .
هنا ، انتفض السبعيني إبن صفورية ، مقاطعا حواتمه ، وشاركه اخرون باصواتهم وهمهماتهم بما يشبه السيل العرم قائلين :
الله لا يوفقك ربك يا نايف ، ولَكْ ضُبْ خَراريفَك الفالصو ، وإطلَعْ مِنْ هون . وَلَكْ دولِهْ بِدون صفوريه ما بِتْصيرْ .
وإحنا يا ابناء شويكه ، بالكم بدون شويكه ، او بدون أي قرية من قرى فلسطين ، من اقصاها الى اقصاها ، محررة بالقوة سيدة كريمة ، ممكن دوله فلسطينيه تصير ؟!
يا عالم ، بالكم المجنون ما كان بيعرف قبل ما حكى ، انو كل واحد بدو قريته ولو كانت خربوشه ؟! وإلا قولكم الزلمه كان يسمسر لسيده ؟!
بعد كل هالرحلة من التفريط  المتشعب بالتوالد الذاتي ، شو بدهم إيانا نِفهم ؟!