تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر أنا – بقلم : إدوارد جرجس

آراء حرة ….
بقلم : ادوارد جرجس – نيويورك …
العالم كله ومنذ بدء الخليقة قام ويقوم وسيقوم على ” الفكر ” ، الفكر ليس هو العلم أو ناتج التعليم ، فهذا يسير في اتجاه والآخر يسير في اتجاه آخر ، كلاهما ناتج العقل ، والعقل خلقه الله منذ البداية ، الفرق أن العلم هو تحرك عقلي نحو النظرية واثباتها والنجاح أو الفشل ، أما الفكر فهو تحرك عقلي فلسفي كمسلك حياتي إما أن يكون صائباً أومخطئاً ، آدم لم يكن طبيباً أو مهندساً ، لكن عقله اتجه نحو الفكر الفلسفي الحياتي ، والحياة بالنسبة له كانت مقتصرة على حواء والجنة التي حوله وشخصية فذة  كل الخيوط بيدها هي شخصية الله عز وجل ، كيف تم اللعب بفكره أو الإغراء يجب أن نصدق ما جاء بالكتب ، لكن كيف سار فكره هذا هو بيت القصيد ، كانت لديه الفرصة للرفض ، لكن فكره هو الذي أغراه بالقبول ليمسك هو بكل الخيوط في يده فإن لم يصبح كالشخصية الإلهية على الأقل يعادلها ، هذا السلوك لم يكن مبنياً على العقل كناحية علمية ، لكنه كان تفكيراً فلسفياً ، نعم هو تفكير خاطيء لكنه يُدرج تحت بند الفكر مثله مثل الفكر الصائب بالضبط بغض النظر عن النتائج . ومنذ هذه البداية أصبح الفكر يسير بجميع البشر . قايين ” قابيل ” عندما قتل شقيقه هابيل كان تحت فكر الغيرة أو الانتقام وسار هذا الفكر حتى وقتنا هذا ، الكثير من الجرائم ترتكب بهذا الفكر ، ترتكب من أشخاص تتفاوت درجاتهم العقلية العلمية ، فجرائم الثأر في صعيد مصر ترتكب بيد المتعلم كما ترتكب بيد الجاهل ، تحت تأثير الفلسفة الفكرية على أن الإنسان يجب أن ينتقم لنفسه دون اللجوء للقانون ، لأن الانتقام الشخصي قد يريح ويرضي فلسفته الفكرية  بأنه هو القادر على أخذ حقه بيده بصورة أفضل من القانون وإن لم يفعل يطارده العار . الفكر البشري الفلسفي لم يتغير على مر الدهور ، فالمتحكم فيه هو الحياة نفسها وما يحيط بها ، قد تكون هناك اختلافات نتيجة أن البعض صقل فكره ، لكن الجذور متأصلة ويمكن أن تنبت في أي وقت ، على سبيل المثال ، الفكر الديكتاتوري للزعيم النازي ” هتلر ” كان له فلسفته بأن يغزو العالم ويغير من سكانه حسب فلسفته الفكرية التي صورها له عقله ، الكثير من الحكام يحكمهم هذا الفكر حتى الآن ، وحتى هذه اللحظة ، ولو طالت يدهم لفعلوا كما فعل هتلر ، لكن ما يوقفهم الخوف من الآخر فقط ، الإرهاب يحمل نفس هذا الفكر وزاد عليه بأنه خلط بين العالم والآخرة ، وتم زج هذا الفكر إلى عقول قابلة للتصديق مثل آدم عندما صدق الإغراء المقدم له . الإرهاب في وقتنا هذا يسير بفلسفة ليست سهلة كما يتخيلها البعض وأن الحرب بالأسلحة كافية للقضاء عليه ، لأن الفلسفة الفكرية للإرهاب موجودة دائماً ولن تموت حتى نهاية العالم ، فإن لم تقاوم بفلسفة فكرية مضادة كمضاد حيوي يقاوم الميكروب ، ستظل بل وستتمدد ، وهذا ما يجب أن يوجه إليه الاهتمام ، إن عمليات الدهس الأخيرة للأبرياء من المسلمين في انجلترا ، تؤكد أن فكر جميع البشر يمكن أن يتجه للصواب أو الخطأ بنفس الدرجة لكن بفلسفة مختلفة ولا فرق بين زيد وعبيد .
edwardgirges@yahoo.com