فوت»: مرشح «الإسلاموفوبيا – بقلم : جيمس زغبي

آراء حرة ….
بقلم : جيمس زغبي – واشنطن …
فيما كان معظم الناس في واشنطن يترقبون يوم الخميس الماضي ظهور المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «جيمس كومي» أمام لجنة المخابرات التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي، فقد فوّتوا على أنفسهم فرصة متابعة جلسة استجواب مهمة انعقدت قبل ذلك بيوم. ففي يوم الأربعاء، ظهر «روسيل فوت» المرشح من طرف الرئيس دونالد ترامب لتقلد منصب نائب مدير مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض، أمام لجنة الميزانية في مجلس الشيوخ حيث تعرض لاستجواب قاسٍ من السيناتور بيرني ساندرز.
ففي قضية بادر فيها «فوت» بإطلاق عدة تصريحات تتعلق بدعمه للقرار الذي اتخذته إدارة مدرسة «هويتون كوليج» في ولاية إلينوي العام الماضي ويقضي بتعليق تعيين الأستاذة الأميركية من أصل أفريقي «لاريسيا هوكينز»، والسبب هو أن كلية هويتون للفنون هي مدرسة مسيحية، وهوكينز، المسيحية أيضاً، لم تكتفِ بارتداء الحجاب في إيماءة منها للتعبير عن تضامنها مع المجتمع الإسلامي الأميركي، بل إنها أتبعت ذلك بالقول إن المسيحيين والمسلمين «يعبدون إلهاً واحداً».
ومن خلال مقال يدافع عن الإجراء الذي لجأت إليه إدارة مدرسة «هويتون كوليج»، صرح «فوت» أن آراء الأستاذة هوكينز كانت خاطئة طالما أن «المسلمين يفتقرون إلى علم لاهوتي حقيقي، وهم لا يعرفون الربّ لأنهم رفضوا الاعتقاد بأن المسيح عيسى هو ابن الربّ، ولهذا السبب فإنهم ما زالوا كفاراً»!.
وخلال استجوابه لـ«فوت»، أعاد ساندرز قراءة المقولة السابقة ثم وجه السؤال التالي إلى المرشح الجديد للمنصب: «ألا تعتقد أن هذا التصريح يحمل في مضمونه معنى الإسلاموفوبيا؟».
أجاب فوت: «بالطبع لا أيها السيناتور. فأنا مسيحي وأتمسك بكل المبادئ المسيحية التي يقوم عليها الإيمان. وذلك التصريح (الذي استشهد به ساندرز) كان دفاعاً عن المدرسة الأم هويتون كوليج، لأنها مدرسة مسيحية».
سأله ساندرز: «وهل تعتقد أن كل الناس من معتنقي الدين الإسلامي كفار»؟.
أجاب فوت: «أكرر ما قلته لك أيها السيناتور. أنا مسيحي، وقد كتبت تلك الفقرة بناء على إعلان الإيمان المتبع في مدرسة هويتون كوليج». سأله ساندرز: «وماذا عن اليهود؟. فهل هم كفّار أيضاً»؟. أجاب فوت: «أيها السيناتور.. أنا مسيحي..».
فقاطعه ساندرز قائلاً: «أنا أفهم أنك مسيحي، إلا أن هذا البلد يتألف من أناس ليسوا جميعاً مسيحيين. وهناك أناس آخرون يعتنقون أدياناً مختلفة. وبرأيك الشخصي، هل تعتقد أن الناس الذين لا يدينون بالمسيحية كلهم كفّار»؟.
أجاب فوت: «أنا كمسيحي، أعتقد أن كل الناس هم صور للرب، وكلهم يستحقون التبجيل والاحترام بغض النظر عن أديانهم ومعتقداتهم. وأعتقد أيضاً بأنني كمسيحي أعرف كيف أتعامل مع كل هؤلاء». أجابه ساندرز: «لقد عبرت في تصريحك أنهم لا يعرفون الربّ لأنهم رفضوا الإيمان بأن عيسى المسيح هو ابن الرب، وأنهم كفار، فهل تعتقد أن هذا الموقف يعدّ احتراماً للأديان الأخرى»؟. ثم أضاف ساندرز: «دعني سيدي الرئيس أقولها ببساطة بأن هذا الرجل المرشح للوظيفة الجديدة ليس هو الذي يحتاجه هذا البلد».
وبعد هذا النقاش، تعرض ساندرز لهجوم في مجلة National Review عندما وصف أحد الكتاب الاستجواب بأنه يمثل «منهجية سيئة وغير دستورية في طريقة الاستجواب».
وأنا شخصياً أوافق ساندرز على أن «فوت» ليس هو «الشخص الذي تحتاجه أميركا»، وهو لا يصلح لأن يشغل منصب نائب مدير مكتب الإدارة والميزانية لسببين: أولهما أن «فوت» وليس ساندرز هو الذي استخدم الخطاب الديني لتأييد قرار المدرسة بعزل الأستاذة هوكينز من منصبها. كما أن عدم تسامحه الديني الواضح يمثل صفة غير لائقة بإنسان ذي وظيفة مرموقة في الخدمة المدنية. وحتى لو قال «فوت» إن «كل الناس يستحقون التبجيل والاحترام»، إلا أنه، عندما تعلق الأمر بالأستاذة هوكينز المسيحية، تصرف بشكل مختلف تماماً، ويعود السبب إلى أن وصفها للإيمان لم يتطابق مع نظرته الضيقة للديانة المسيحية.
ويكمن السبب الثاني في أن مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض لا تقتصر وظيفته على مساعدة الرئيس على إعداد الميزانية، بل يتعداها إلى توجيه وإرشاد الوكالات الحكومية على طريقة تنفيذ برامجها وفقاً للأولويات التي تضعها إدارة الرئيس. وأما تعيين مدير لهذا المكتب سبق له التعبير عن عدم تسامحه إزاء أولئك الذين لا يشاركونه مفاهيمه حول الإيمان، وطبق عدم تسامحه عملياً، فإن ذلك يدفعنا إلى التساؤل حول قدرته على تنفيذ السياسات الموكلة إليه من دون إثارة الكثير من المشاكل ذات الطابع العنصري.