تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا – بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة ….
بقلم : إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك …
الإرهاب  ،  كلمة تُردد الآن كشيء معتاد في حياتنا اليومية ، كأي كلمة أخرى ، نرددها ليست ككلمة شريرة ، بل كسؤال ، أين تريد أن تذهب اليوم ، أو ماذا تريد أن تأكل اليوم ، أوأين وكيف تريد أن تموت اليوم ، هل تختار أن تُدهس في الطريق؟! ، أو تفجر في كنيسة ، أو بوابل من الرصاص داخل مسجد ، أم في السينما أو المسرح ، هل يعجبك أن تموت في المطعم وأنت تمضغ قطعة من الاستيك الشهي كي ترحل من الحياة وأنت شبعان ، أم الأفضل في المقهى وكوب الشاي أو فنجال القهوة على شفتيك حتى تموت بمزاج عال . ازدادت العمليات الإرهابية بشكل مفزع في الفترة الأخيرة ، في كل مكان ، أعادت عملية الدهس الأخيرة على جسر لندن ثم إطلاق النار على رواد السوبر ماركت إلى ذهني  العملية الإرهابية التي خرجت عن حدود كل المخلوقات حتى أشرس الحيوانات التي تعرضت لها الرحلة القاصدة دير الأنبا صموئيل بالمنيا التي لم ترحم حتى الأطفال والسيدات ، ولقد سبقتها عدة حوادث إرهابية أخرى على الكنائس في الإسكندرية ثم البطرسية في القاهرة وكنيسة مارجرجس بطنطا ، اختيار ممنهج وتصميم على تصفية الأقباط لموقفهم الوطني مع ثورة 30 يونيو بالإضافة طبعاً إلى الهوية الدينية ، وقد تكون كلمات الرئيس السيسي تحمل الحقيقة أو بعضها  حينما أكد أن الهدف الأساسى من الاستهداف الممنهج للأقباط هو محاولة فك الترابط التاريخى والمصيرى الإسلامى المسيحى ، سؤال يتردد دائماً ، ما هي هوية الإرهاب ، ليس من السهولة أن تعطى إجابة لهذا السؤال  ، لأننا لا نستطيع أن نربطه بأي شيء ، كاذب من يربطه بالعقيدة ، كاذب من يربطه بالسياسة ، كاذب من يربطه بالوطن ، وأي وطن ؟!! ، الإرهابي وهو الفرد في المنظومة الإرهابية ، شخصية مصنعة تصنيعاً فاسداً ، مثل مصانع بير السلم التي تنتج البضائع الفاسدة ، شخصية ابتعدت تماماً عن الشخصية الطبيعية بكل محاسنها ومساوئها ، وانفصمت تماما عن الشخصية السوية ، وليس كما يدعي البعض أنها نتيجة للبيئات الفقيرة ، لأنه باختصار قد تكون أسرة مكونة من ثمانية أفراد في نفس البيئة ويشذ أحدها ليتحول إلى إرهابي ، قد تكون نتيجة لعقدة نفسية تكونت داخله لأي سبب ” كفشله في الحب مثلاً ”  دفعت به إلى أيدي أعادت تصنيعه ليتحول إلى شخصية جديدة ، لا علاقة لها بالشخصية القديمة ولا تتشابه مع أي شخصية أخرى سوى أقرانها الذين تم تصنيعهم أيضاً ، الشخصية الإرهابية تنقسم إلى شطرين ، الشطر الأول وهو الشطر الذكي المدبر أو القائد وهو يمتاز بالذكاء ، شخصية قيادية مسيطرة يتم تجنيدها من جهات أو دول لأغراض سياسية تندفع إليها من أجل المال والشهرة وحب السيطرة والجنس ، أما الشطر الثاني وهو الشطر الغبي المنفذ يدفعه الشطر المدبر إلى جهنم تحت أوهام ملذات الآخرة التي سيبدأ في حصادها بمجرد تنفيذه للجريمة ، وحسب ما يزرعونه في رأسه سيكون من الشهداء ولذا نجد أن البعض يكون حريصاً على أن يُقتل أثناء العملية ، ويمكننا أن نضيف للشخصية الإرهابية صفة تولد كَمُنتج فرعي أثناء تصنيعها هي الخيانة ، فمن السهل جداً أن تنقلب على أربابها ، وهذا ما يحدث الآن كمقولة انقلب السحر على الساحر !!
edwardgirges@yahoo.com