آراء حرة …
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك
من الحياة :
دعيت إلى إحدى الحفلات التي تقيمها عائلة تربطنا بها المعرفة ، وإن كنت أعتذر في أغلب الأحيان لأنني لست من هواة الابتسامة التي يجب أن توضع فوق الشفاة طوال ساعات الحفل وتستمع إلى نفس الكلمات الأرستقراطية الجوفاء ، جلست أمام اسمي المدون فوق أحد الموائد التي تضم حولها عشرة أفراد ، سألت عن الدكتور ” فلان ” الذي دائماً تكون جلسته معي على نفس المائدة وقد يكون متنفسي الوحيد خلال هذه الساعات المملة نتبادل الحديث في كل الشيء فهو من هواة القراءة ، جاءت الإجابة صادمة لي ، لقد ذهبوا به إلى دار للمسنين ، أحسست بشئ يترقرق داخل عيني أخفيته بصعوبة ، سألت : متى كانت جنازته ؟ ، نظروا نحوي باستنكار وقالوا بنبرة أعلى وهم يظنون بي الصمم ، لقد ذهبوا به إلى دار للمسنين ، تجاهلت الإجابة ، وسألت ثانية : وهل كانت زوجته وولديه وابنتيه ضمن الذين ساروا خلف جنازته أم تركوه استكمالا لمقولة ” كلب وراح ” ؟! ، ازدادت نظرات الاستنكار التي فرضها الغباء عليهم واستكملوا توضيحهم السخيف بأنه أُصيب بالزهايمر وأصبحت رعايته ثقيلة فذهبوا به إلى دار الرعاية للمسنين ، سألت وكأنني أسأل أهل المعصية : وأين رعاية الزوجة والأولاد لهذا الأب الطبيب النابغة الذي أمضى طوال عمره داخل عيادته من أجل أن يصل بهم جميعاً إلى هذه المراكز والمعيشة الميسرة ، أجابوني وكأنني ورثت البلاهة من سابع جد ، الجميع يعملون ولا وقت لديهم لرعايته ، الدمعة الماكرة تحاول أن ترواغني وتقفز وسألت : والزوجة ؟! ، أنا أعلم أنها لا تعمل وأراها الآن مثل أم العروس تتنقل من منضدة إلى من منضدة ، أجابوا بأن خدمته أصبحت ثقيلة عليها وأنه لم يعد يتعرف على أحد حتى هي ، قلت : لكن هم يعرفونه وهذا يكفي ، ألا يكفي أنه كان يعرفهم طوال عمره وأغدق عليهم من الحب والحنان ما لا يمكن حسابه وأغدق عليها من المتعة الزوجية مالا يمكن نسيانه إلا إذا كانت كالقطط تأكل وتنكر . توقفت عن المناقشة من مبدأ أحذر المناقشة مع ساقطي العقول . عدت إلى المنزل ، دخلت إلى صومعتي وأغلقت الباب ، نظرت من النافذة التي تطل على الشجرة التي تلهمني الكثير وخاصة الآن وقد أجبرها الربيع أن تكشف عن زهورها البنفسجية ، رفعت وجهي نحو السماء ، ناديت الله ، تعالى نتحاسب ، نعم أنت الخالق وأنا العبد ، لكن هذا لا يمنع أن نتحاسب ، لماذا خلقتنا كبشر ؟! ، الجواد عندما يكبر يطلقون عليه رصاصة تسمى رصاصة الرحمة حتى لا يذله الكبر ، لماذا لا تطلق أنت رصاصة الرحمة على عبيدك قبل أن تذلهم الحياة وجحود أقرب الناس إليهم ، قبل أن يتخلى عنهم من عاش معهم وعاشوا في كنفه العمر بحاله ، أنا لا أتدخل في شأنك ولا أجرؤ ، لكن أنت أرحم الراحمين ، سمعت الإجابة وكأنها السياط تجلد هذا الزمن ، نعم خلقتكم بشراً والبشر المفروض أن تكون الصفة الأولى داخلهم ، هي الإنسانية ، لكنكم ركلتموها كبغل حرون ، قلت يا أرحم الرحماء ، هل تسامحني أو أسامحك عن الباقي في العمر وتطلق علىَّ رصاصة الرحمة الإلهية ، أجاب : سأفُكر أن أوليك هذا الشرف !!!!!!
edwardgirges@yahoo.com





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

