اراء حرة …
بقلم: محمد هجرس – مصر ….
قالوا عنه، مجنون.. متهور.. عنصري.. يميني ومتحرش، سليط اللسان..!
قالوا ما قالوا، بدءاً من ماكينات الدعاية السوداء، إلى كل وسائل الإعلام والميديا، من صحفيين وفنانين وسياسيين وغوغاء، ومع ذلك انفضَّ مولد الانتخابات الرئاسة الأمريكية بوصول دونالد ترامب إلى مقعد الرئاسة.!
حتى صحيفة النيويورك تايمز العريقة، التي كتبت الخميس، أن الصحفيين في الولايات المتحدة “أساؤوا فهم وقراءة توجهات الناخبين، كل وسائل الإعلام وكتاب الأعمدة، صوّروا مؤدي ترامب على أنهم بعيدون عن الواقع.. وفي النهاية كان عكس ذلك” ليكون هذا اعتراف صريح بسقوط مهني قبل الانحدار الموضوعي في التعامل مع الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
ليس علينا من آراء الرجل الذي قد نختلف معه، ولكن صوت الناخب في الشارع هو الذي كسر به كل الامبراطوريات المتحكمة، وحطم من خلاله كل دكاكين استطلاعات الرأي، وأظهر كل المحللين و”خوابير” الشاشات الفضائية، على أنهم مجرد “خوازيق” فكرية لا تفهم شيئاً، ولا تقترب أبداً من استيعاب رؤية صاحب الكلمة الأولى/ المواطن الأمريكي في الشارع.
المثير للدهشة في الانتخابات الأمريكية، أنها قدمت لنا نموذجاً كـ”تسونامي” هادر لا يقل عن تداعيات زلزال يفوق درجات ريختر، أبرزت لنا دونالد ترامب، كرجل تخلى عنه الجميع في بلاده، إعلام، وميديا ونخبة سياسية، حتى بعض أعضاء حزبه الجمهوري، ومع ذلك فإنه كسب ثقة المواطن الأمريكي متعدد الألوان والأصول والعرق واللهجات، ليوجه الضربة القاضية لكل التوقعات والتنبؤات والتحليلات والأحلام.. ويكتشف الجميع أنهم اشتروا “الترماي” عندما راهنوا على هيلاري كلينتون.!
لم يصدق أحد، كيف أن هذا الملياردير الذي سوقت له الآلة الإعلامية الجبّارة، صورة نمطية بالجنون والتهور، وعدم الأهلية لحكم دولة عظمى أو صغرى، كسب غالبية أصوات قرابة 300 مليون مواطن أمريكي في انتخابات حرة ونزيهة، والأهم أنه نجح في تقديم نفسه ممثلاً ومدافعاً عن حقوق ومطالب الفقراء والمهمشين، ليصدّقه المحبطون ويعطوه أصواتهم، ربما لصراحته وعفويته غير المعهودة ـ التي قد تصل حد الوقاحة ـ والتي لم يجدوها عند كثير من الساسة وصناع القرار الأمريكي.
مشكلتنا كعرب، أننا تعوّدنا الهرولة إلى واشنطن، ودفع الجزية المستترة، قبل العطايا المعلنة أو غير المعلنة كنوع من الرشوة السياسية، لدرجة أن دولة عربية “شقيقة” مثل قطر، تبرعت ـ في سفاهة مطلقة ـ بملايين الدولارات للترويج لحملة المرشحة هيلاري كلينتون، مع أن هذه أو ذاك لن يعبّرا يوماً عن سياسة إمارة قطر العظمى، التي تُحارب بالوكالة لنشر الفوضى والتقسيم عبر شعارات حرّية وديموقراطية ـ لا تعرفها على أرضها ـ في العالم العربي، بمثل ما إن أياً من المرشحين لن يجرأ على أن يكون أبداً أداة في يد دولة أخرى، فما بالنا بدولة تقود العالم، إلا إذا كانت تعتقد أنها تستنسخ “خيّال مآتة” مثل غير المأسوف عليه، محمد مرسي، مندوب الجماعة الإرهابية السابق في رئاسة مصر.!
العرب والمسلمون، الذين ركبهم “ستين عفريت” مما أعلنه ترامب، من شعارات عنصرية، وتهديده بمنع المسلمين من دخول أمريكا، لم يسألوا أنفسهم لماذا لا تفتح بعض البلدان العربية حدودها أمام المواطنين العرب أولاً، بدلاً من الذهاب إلى أمريكا أو الغرب؟.. ولماذا بالمقابل لم نهدد نحن العرب بمنع الأمريكيين من دخول بلداننا العربية والإسلامية والتي يصل عددها إلى أكثر من 60 دولة حول العالم؟.
العرب والمسلمون، الذين يلومون ترامب على مطالبته الوقحة بنصف ثروات بعض دولنا العربية ولمدة 50 عاماً، بحجة حمايتها، لماذا لا نلوم أنفسنا “ونضربها بالصرمة القديمة” على وضع مليارات الدولارات في البنوك الأمريكية كودائع، وغيرها من مليارات أخرى استثمارات، قد نصحو ذات يوم ونجدها عُرضة للتجميد أو الحجر في أي وقت، ودون أية ضمانات.. بدلاً من توجيهها أو استغلالها في بلداننا العربية، وتنميتها وبالتالي حماية مواطنينا ـ أيا كانوا ـ من التشرد والجوع والموت قهراً أو غربة.
بدلاً من أن ندفع ـ كعرب ـ الملايين لتمويل حملة هيلاري وغيرها تشجيعاً لديموقراطية لم يجرّبها أحدٌ من هؤلاء المموّلين في أي مناسبة انتخابية، أو ننهال لوماً وشتماً على ترامب الطامع للمليارات منّا، يبقى السؤال :”متى تتخلص بعض دولنا “العربية” من هذه الشيزوفرينيا الغريبة ونعالج أنفسنا أولاً من تداعيات الاستمرار في “بيت الطاعة” الأمريكي؟.. ولماذا نضع أنفسنا موضع دفع الجزية صاغرين كما يريد سي ترامب، أو نظهر بمظهر “الكفيل” كمن دعموا الست هيلاري؟.
…
بلا قَرَف..!





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

