آراء حرة ….
بقلم : سعدالله بركات ….
لايظنن أحد أن معرفة أو علاقة ما تربطني بأمير ما من هذا الزمان ، وإنما من زمان و زمان غارق في القدم ، الأمير الذي أحدثكم عنه غير أمراء العصر ، سابق عنهم بنحو ألف عام ونيف ، هوليس أمير مال ، بل أمير شعر وفروسية ، وأمير موقف وكلمة ،كما هو أمير حسب ونسب وسليل ملك وأدب ، والعلاقة هنا أدبية ، وجمعية متوارثة وليست فردية ، وقد نمت عفو الخاطر على مدى 50 عاما ويزيد .
في الذاكرة ، ذات صيف وصيف من أواخر خمسينات القرن الماضي ، ولم أكن أتجاوز التاسعة من العمر، كنت وكأي ابن لأسرة فلاحية ، أساعد أهلي بحصاد القمح في منطقة تسمى “شافعة ” على مبعدة نحو 5 كم شمالي البلدة ، كان يجب علي وأخوتي أن نصلها راجلين كل يوم اثنين قبل الفجر، والدابة نتركها لتقل الوالد والماء والكلأ بما يكفينا ليومين أقله ، ومن ملل وتعب ، كنا نسأل الوالد ، وإن كان الحصاد أشقى من المشي ، متى نصل؟ وكان الجواب عندما نرى “قبر الأمير…”.
وما أن نحط رحالنا ، حتى نباشر الحصاد نسابق الوقت قبل أن تعلو شمس حزيران وتموز وتطرد الندى عن السنابل فتتكسر بين أيدينا وتنفرط حباتها ، ليضيع تعب العام والأمل ونزداد شحا على شح .
يوم الحصاد طويل طويل ، فكيف تمضيه وأنت بوضع القرفصاء ،في عراء إلا من شمس لاهبة وريح مغبرة تلفحاك لما لايقل عن 8 ساعات حتى في قيلولة الظهيرة وما ألذّها من غفوة ولو توسدت الحجر .
كيف تقضيه ، إن لم تدندن ، أوتحلم بخلاص من هكذا عيشة ، أو حوارات قصيرة مع الإ خوة والوالد ، أسأله ، قبر أي أمير ؟ وباقتضاب شديد يوضح لي : الأمير أبو فراس الحمداني ، شاعر وفارس قتله التنا فس على السلطة في معركة هنا .
وفيما بعد تردد على مسمعي من غير راو: أنه حين أراد السيطرة على حمص ، لاحقه خصومه ، لجأ الى القرية فأجارته ، ولما عاد لملاقاتهم لقي مصرعه ، ودفن في ذاك المكان الموسوم بحجارة مرصوفة طولا ، وبات معلما للمنطقة .
كلما قرأت أبيات من قصائد “أبي فراس الحمداني “، تذكرت ذاك المكان والمدرسة التي حملت اسمه في ضيعتي على كتف بادية حمص وتباهيت أنه مدفون في ثراها ، حتى كنيت ب” أبي فراس .وراحت علاقة خفية تنمو…قبل أن تتطور لاهتمام احتفائي.
نعم بعيدا عن حلب ولاية ابن عمه وزوج اخته سيف الدولة ولخلاف معه ثم مع ابنه أبو المعالي، ساقه طموحه والقدر ليدفن في خراج قرية من أعمال حمص ، ولكن بعد معركة ضارية قتل فيها أبو فراس وهو في السادسة والثلاثين من عمره. وكان ذلك يوم الأربعاء الثامن من ربيع الأول سنة 357 هـ الموافق للرابع من نيسان (968م) في بلدة “صدد” جنوب شرق حمص وفق جاء في موسوعة ويكبيديا وللحديث صلة .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

