فخامة الرئيس.. منّك لله.! – بقلم محمد هجرس

اراء حرة ….
بقلم: محمد هجرس   – مصر …
فخامة الرئيس.. زعلان.!
فخامة الرئيس.. “مقموص” ومتذمّر، ويشكو من تكاليف الحياة والعيشة و”اللي عايشينها” التي زادت الأسعار فيها حتى باتت تؤرق الجميع، ولم يشفع لـ”فخامته” أنه رئيس الدولة الذي يأمر فيُطاع، وأن “أحلامه أوامر”.. لذا أضطر للتذمر من أن راتبه لا يكفيه، وطلب بمساواته بمرتب أحد الوزراء في حكومته.!
يا لهوي..
يبدو أنه لا يكفي في هذا العالم، أن تكون رئيس دولة لتنعم ـ على الأقل ـ بحياة رغدة الآن، وأنه إذا كان أصحاب السعادة والفخامة والجلالة والسموّ يشتكون من قلة الدخل، فماذا تفعل جماهيرنا الصبورة أو “الغفورة” على رأي ممثلنا القدير السوري دريد لحّام.؟
فخامة الرئيس “المهموم”، ليس عربياً هذه المرّة ـ إذ لم أسمع عن رئيس أو أمير أو ملك في مقاطعاتنا العربية يشكو قلة ذات اليد ـ ولكنه رئيس جمهورية بيرو، بيدرو بابلو كوشينسكي؛ الذي تعرّض مؤخراً لموجة من الانتقادات الحادة، وأحياناً التعاطف، جرّاء تذمّره من راتبه كمسؤول عام.. نظراً لأنه وهو المصرفي والاقتصادي السابق بالبنك الدولي، كان يتقاضى 735 ألف دولار سنوياً، أي أكثر من 62 ألف دولار شهرياً، قبل توليه السلطة في بلاده في يوليو الماضي، بينما هو الآن لا يتجاوز مرتبه الشهري 15600 سول (4588 دولاراً) قبل الضرائب. ويحصل الوزراء على 30 ألف سول شهريا، أي ما يزيد عن 9 آلاف دولار قليلاً.
لم يشفع للرئيس البيروفي أنه وهو في سن الـ78، ويأمل في ختام حياته بشكل مادي لائق، ولم يشفع له طرحه إصلاحاً لزيادة رواتب رؤساء البلديات المحليين، قبل تحوّله للاهتمام بدخله، ولم يشفع له أنه حاول استدرار عواطف المواطنين بالقول أمام مجموعة تمثل المجالس المحلية في بلاده، إن “دخل رئيس الجمهورية يمثل نصف دخل وزير. يوجد وزيران هنا. إنهما يحققان فيما بينهما 4 مرات ما أحققه من دخل. هل هذا يبدو منصفاً بالنسبة لكم؟”.
بالنسبة لي، ليس منصفاً طبعاً، بل أشعر كأني أحلم ولم أكن أتخيل أبداً أن هناك من يشذُّ عن القاعدة الأزلية، التي كان يُبرّر بها صديقي السعودي الجميل، ونائب رئيس التحرير السابق لصحيفة سعودية، الأستاذ عتيق الخماس، قرارات رئيس التحرير الصارمة أو الغاضبة، بالقول ضاحكاً عند أي تذمّر منّي :”الرؤساء هم الرؤساء.. ولا يُسألون عمّا يفعلون” فتهدأ حدّة الغضب، وتحل محلها مشاعر الاستسلام لسلطة الأمر الواقع.! يعني بشكل آخر “السمع والطاعة” كما في دين الإخوان المجرمين.
سمعتُ عن رئيس تنازل عن راتبه للدولة، وهو الإيطالي الراحل فرانشيسكو كوسيجا، وقرأت عن رئيس أوروجواي السابق خوزيه موخيكا، الذي انتهت رئاسته في مارس 2015، ووُصِف بأنه “الرئيس الأفقر” في العالم، نظير تقشفه وزهده وتواضعه، حيث كان يتبرع بـ90% من راتبه للأعمال الخيرية، ويلعب مع الأطفال في الشارع، ولم يملك سوى سيارة فولكس فاجن موديل 1987، ولا ينتفع بالحراسة المشددة كبقية رؤساء العالم.. وكان يفتح أبواب قصره الرئاسي للأشخاص المشردين في حال عدم اكتفاء مراكز إيواء المشردين في العاصمة.! ولكني للأسف، لم أسمع عن رئيس أي دولة يرجو زيادة راتبه.
منك لله يا عم بيدرو..
“بوَّظت” كل خططي ومشاريعي الاستراتيجية الرامية للوصول لكرسي الحكم وقصر الرئاسة.
روح يا شيخ، أحبطتني.. كنت عايز أبقى “رئيس” بأة والناس تهتف “بالرّوح بالدم”، وأضمن للعيال وظائف حلوة، وآكل “بط ووز وحمام” وكل يوم صوري في الجرايد وأطلع في التليفزيون..
وبالمرّة أعوّض فلوس الشقة اللي اتنصب عليَّ فيها.!؟
ـــــــــــ
كاتب وإعلامي مصري