فخامة الرئيس: أفهمني ماذا يحدث في مصر ؟ بقلم : حامد الاطير

اراء حرة ….
بقلم : حامد الاطير – مصر …
ممكن حضرتك تفهمني لماذا تترك الجنيه ينهار أمام العملات الأجنبية ويفقد 60% من قيمته خلال عام ، حيث كان سعر الدولار في شهر يوليو 2015 في السوق السوداء 7.95 جنيه والآن وصل السعر الى 13 جنيه .
أي أن كل مصري خسر 60% من قيمة النقود المصرية التي بحوزته وأصبح كل 1000 جنيه في 2015 يساوي الآن 600 جنيه ، وبمعنى موازي فإن الأسعار زادت على المواطنين بنفس القيمة ، لأن التجار يرفعون أسعار السلع والبضائع والخدمات فور ارتفاع سعر الدولار ، حتى لو كانت هذه السلع والخدمات مصنعة محلياً ، متعللين بأن المواد الداخلة في صناعتها مواد مستوردة .
سيادة الرئيس: إذا كان الهدف هو خفض قيمة الجنيه والتعبير عن قيمته الحقيقة دون دعم الدولة له وإذا كان الهدف هو رفع الدعم من قيمة السلع والخدمات التي تقدم للأغنياء والقادرين والذين يتحصلون عليها بالسعر الذي تقدم به للفقراء ومحدودي الدخل ، فإن الأمر كان يحتاج الى منظومة أو آلية تحقق هذا الهدف دون أن يتأثر الفقراء ومحدودي الدخل بالآثار التضخمية الناتجة عن رفع الدعم ، لكن وللأسف لم تتحقق لهم ولم تشملهم أي حماية حقيقية أو وقائية ، ورأينا بأم أعيننا أن أول المضارين هم محدودي ومتوسطي الدخل ، أما الأغنياء فلم يقترب منهم أي ضرر يذكر .
ونذكر الجميع بأن الحماية لن تتحقق بمعاش ضئيل لا يتعدى 500 جنيه أو بدعم الفرد سلعياً بـ 18 جنيه شهريا . فالمصري لن يحيا بزجاجة زيت أو كيس مكرونة 350 جم  أو كيلوجرام من الأرز ، فأعباء الحياة لا تنحصر فى المأكل فقط لأن هناك ألف بند لتكلفة هذه الحياة ، أهمها المسكن والعلاج والتعليم والانتقال إلخ .
سيادة الرئيس: إذا كان الهدف من خفض قيمة الجنيه تشجيع الصادرات وتشجيع السياحة كما يروج المروجون ، فإن هذه المقولات باطلة تماماً ، لأننا نستورد معظم المواد الخام والمستلزمات الداخلة في عملية الانتاج والتصنيع ، وارتفاع سعر الدولار سيعوق استيرادها وسيؤدي وبشكل تلقائي إلى رفع تكلفة وسعر المنتجات مما يعيق تصديرها لعجزها عن المنافسة ، كذلك الوضع نفسه ينطبق على السياحة ، فالأسعار والخدمات يتم تقييمها بالدولار ، لذا فإن ارتفاع الدولار يعني رفع قيمة وتكلفة الخدمات المقدمة للسائحين ، وكأنك يا أبو زيد ما غزيت كما يقول المثل الشعبي .
الحقيقة أن ما حدث من تحرير سعر صرف الجنيه المصري أو تعويمه كان تنفيذا لأحد مطالب صندوق النقد الدولي من مصر مقابل الحصول على قرض من الصندوق ، حيث تمثلت شروطه الرئيسية في: 1- تحرير سعر صرف العملة المحلية ورفع يد البنك المركزى فى التدخل فى سوق الصرف 2- إصلاح منظومة دعم الطاقة والغذاء 3- إجراء إصلاحات هيكلية فى الاقتصاد وأهمها تطبيق ضريبة القيمة المضافة 4- خفض العجز فى الموازنة العامة للدولة .
سيادة الرئيس: سد منافذ وتجفيف منابع الفساد يوفر الكثير والكثير للدولة.
سيادة الرئيس: بدلا من رفع الضرائب على المواطن المصري الغلبان وبدلا من رفع تكلفة أسعار الخدمات المقدمة له من الدولة ، أناشدكم وأطالبكم بالقضاء على مواطن الصرف والإنفاق الحكومي الترفي والبذخي اللاعقلاني وأطالبكم بالقضاء على بؤر الإنفاق التي لا طائل منها والمتمثلة في وزارات عدة مثل وزارة الثقافة ووزارة الشباب ووزارة الإعلام المسماة باتحاد الإذاعة والتليفزيون وأطالبكم بتسريح العاطلين بالجهاز الإداري بالدولة الذين يؤذون المواطن الغلبان مرات ومرات ، المرة الأولى عندما يتحصلون على أجورهم من جيبه وقوته وخزانته العامة والمرة الثانية عندما يمارسون فسادهم ويعرقلون ويعطلون مصالحه والمرة الثالثة عندما يطلبون منه الرشى أو الإكراميات لإنجاز ما هو مقرراً وما هو حقاً له والمرة الرابعة عندما يتم تحميل أجور هؤلاء العاطلون على تكلفة الخدمات التي تقدم له .
سيادة الرئيس: ما هو ذنب المواطن المصري وما هي جريرته ليتحمل أعباء 6 مليون موظف أو على الأقل 5.5 مليون موظف لا يحتاج إليهم دولاب العمل الحكومي ؟ وما هو ذنب المواطن حين يُنفق عليه 20% من ميزانية أي وزارة في حين يستولي موظفي الوزارات على الـ80% الباقة ؟
سيادة الرئيس: مشكلة مصر في إدارتها وسوء استخدام مواردها المتنوعة ، فهل آن الأوان لتطوير وتحديث الإدارة الحكومية وميكنة الوزارات والمؤسسات والهيئات لتوفير السرعة في الإنجاز التي توفر في التكاليف ولتحقيق رقابة فاعلة بعيدا عن تلاعب العنصر البشري ولتحقيق وفورات مالية بالاستغناء عن موظفين لا حاجة لنا بهم . حامد الطير – مصر