تشبُّث – شعر : عبد الرحيم الماسخ

الشعر ….
شعر : عبد الرحيم الماسخ – مصر ….
على حال ِ الذهاب إليك ِ و العودهْ
بلا أمل ٍ يُعيدُ إلى
فؤادي كل َّ ما فقدَه ْ
و مِن كل الدروب ِ الخطوُ مختلفٌ
إلى نفس المكان
إلى امتحان ٍ , و النتيجة ُ ثنْية ٌ أخرى
على وتد ِ السجين يحفُّها الأسف ُ
و أنت ِ كما يرن ُّ العود ُ فوق مدارج الآهات
أنت ِ النفي ُ للإثبات ما قال الفراغ ُ
لغربة ٍ عبرت ْ
و عادت ْ كالسحابة ِ تهتدي بالريح
كالصوت ِ المُغادر ِ في مدار الصمت ِ
يضرب في المدى المفتوح ِ
لا مهد ٌ يُلاحقه ُ و لا سُقف ُ
أنا الباقي أنا الباقي
على ألم ٍ و إشفاق ِ
أقول ُ : حبيبتي و أطير ُ فالأيام ُ آفاقي
إليك ِ , إلى مسام ِ الشوك ِ إغراقي و إحراقي
تدور ُ الأرض ُ – أعرفُ –
كي أعود َ إليك ِ
لكني – و أغرق ُ – لا أصيب ُتشبُّثي بالفُلك ِ
أنت ِ هنا .. تقول ُ غدائر ُ العطر ِ
التي تتسلّق ُ الحيطان
و الدفء ُ الذي يتخلل َ الأبدان
و النورُ الذي تحنو سبائكه ُ
و  في أحضانها تتحرر ُ الألوان ُ
مِن ظمأى إلى ساقي
و أنت ِ كأنّ صمتاً عائداً مِن غربة ِ الأصوات ِ
تقتربين , تبتعدين , ناسية ً حقيقة َ كل ِّ أوراقي
أحبُّك ِ قلتُها نبْضا   ليُزهر ََ وَردُها الأرضا
و أنت ِ كأنك ِ الأعماق ُ تغضب ُ مثلما ترضى
و تتركني أحب ُّ أحب ُّ , تأكل ُ مهجتي بعضا
على خد ِّ الحبيبة ِ وردة ُ الذكرى
فكيف الآن أبصرُها
على كف ِّ السماء ثرى
أقول ُ لنفسي َ : الأيام ُ كم أعطت ْ و كم أخذت ْ
و أجلس ُ في ظلال ِ الصمتِ  أحضن ُ غيمة ً عبرت ْ
أقول ُ لنفسي َ : الأيام ُ كم جاءت ْ و كم ذهبت ْ
و أجلس ُ فاتحاً للدمع دفتر َ عبرة ٍ حضرت ْ
أقول ُ لنفسي َ : الأيام ُ ………..
مَن حولي يردد ُ مَن
يضم ُّ الشعر َ في نفس ٍ مكان ٌ عمره ُ و زمن ْ ؟
و أجلس ُ كالحجارة ِ
ظِلّي َ النسيانُ
محفور ٌ بظفر الدمع أني حينما أحببت ُ
كان بقلبي َ الإنسان ُ
كان بعقلي َ الإنسان ُ
كان بروحي َ الإنسان ُ
كنت ُ براءة ً لم يعتورْها الظلم ُ و الخسران ُ
كنت ُ مسافة ً بيضاء َ
و انتثر َ الغبار ُ و حط َّ
حط َّ فخطط الأفراح َ
و الأحزان ُ أثقلها السواد ُ
فلم تفق إلاّ و قد عبر َ الوفاء ُ
و غادر َ الإمكان ُ
يا قلبي .. و أين القلب ُ ؟
يا عيني .. و أين العين
لوّنت ِ الدموع ُ مواجعي بخطوطها الحمراء َ
و انكسر الخلاء ُ على يدي َّ
يشدني للصمت و الموت ِ
فقدت ُ بغربتي وقتي
و ظل َّ النور ُ لا يأتي
فكنت ُ حقيقة َ الأيام ِ , يضرب ُ يأسُها ثقتي
أدور ُ كما يدُور ُ الظل ُّ حولك ِ يا مُعذِّبتي .