سياسة إسرائيل العنصرية حولتنا الى عرب في بيوتنا – بقلم : تميم منصور

فلسطين …..
بقلم : تميم منصور ٍ……
كثيراً ما نصاب بالدهشة والاستغراب من مواقف ونظرات وتقييم الكثير من المواطنين العرب ، داخل الاقطار العربية من خلال التحليلات السياسية ولقاءات مع سياسيين ومفكرين ، عدا عن الشارع العربي ، خاصة في الاردن والمغرب ، وحتى من قبل اهلنا في الضفة الغربية ، من عرب الداخل الفلسطيني ، هذه المواقف غير موضوعية  منحرفة عن الواقع وعن مفهوم واوضاع غالبية عرب الداخل الفلسطيني  أو ما يعرفون بعرب (48) .
لماذا هذا الاغتراب والانحراف ، لأن هذه المواقف فيها كل الازدواجية السلبية ، لونها واحد ، أما أسود أو أكثر سوداً ، فالجهلة منهم والمتحمسين وطنياً وقومياً ، يؤمنون بأن عرب الداخل فرطوا بانتمائهم الفلسطيني عندما قبلوا بالمواطنة الاسرائيلية ، رغم ان هذه المواطنة فرضت عليهم فرضاً ، وهم لا يدركون كم هي ثقيلة على كاهل كل مواطن من مواطني عرب ال (48)  لكن قيمة وزنها السياسي ، لا يقل عن حجم ثقلها والمعاناة من العيش معها .
هؤلاء وغيرهم من كل ابناء الشعوب العربية لا يريدون الاعتراف بأنه من بين تداعيات  مردود نكسة سنة 1967  ومردود ردة السادات في كامب ديفيد وهرولة الاردن في وادي عربة ، وقبلها انتكاسة اوسلو ،  بسبب هذه النكسات والهرولات والردات تم اكتشاف شريحة عرب الداخل الفلسطيني ، قبل هذا الاكتشاف وربما حتى اليوم غالبية ابناء الشعوب العربية ، لم يعرفوا بأن هناك قطاعاً هاماً وكبيراً من أبناء الشعب الفلسطيني صمدوا في وطنهم ، ولم يلتحقوا بطوابير اللاجئين الذين لا زالوا يقفون على الحدود بانتظار العودة ، لم ييأسوا رغم أن هذه الحدود تبتعد جغرافيا وسياسياً كل يوم .
انهم يجهلون مدى التضحيات التي قدمها هذا القطاع من أبناء الكل الفلسطيني ثمناً لهذه المواطنة المذكورة ، لقد ضحى هذا القطاع وصبر وثابر ، لقد كانت المعاناة ولا زالت من العزلة والعنصرية والمطاردة والملاحقة والتهديد من قبل رموز العنصرية التي افرزتها الصهيونية منذ نشأتها .
شريحة الداخل الفلسطيني ، عانت من الفقر والجوع والجهل والضياع لمدة عقدين من الزمن ، بسبب سياط الحكم العسكري الاسرائيلي ، جاء هذه الحكم بعد النكبة وتوقيع الهدنة بين اسرائيل والانظمة العربية الفاسدة ، وكان هدفه الاساسي تشريد من رفضوا التشريد عام 1948 ، ومن أجل الانتقام من بقايا الشعب الفلسطيني الذين فضلوا الموت على اللجوء ، وكانت مجزرة كفر قاسم عام 1956 ، الباب الذي فتحته قوى الظلم والعدوان الاسرائيلية امام عرب الداخل ، كي يلحقوا بمن شردوا وطردوا وقتلوا قبلهم من ابناء شعبهم .
لكن حنكته وقوة تحمل جيل الشيوخ والوجهاء ومخاتير القرى ، كانت اقوى من نوايا حكومة بن غوريون ، وذراعها الحكم العسكري ، فضل هؤلاء الاجداد والآباء أن يأكلوا من طين تربة الوطن ، بدلاً من ” البطاقة ” وهي المؤونة المغموسة بالمهانة التي كانت ولا تزال تقدمها وكالة غوث اللاجئين ( الأنروا ) .
قلة هم من ابناء شعبنا الذين قدروا وعرفوا ابعاد المؤامرة على فلسطين وشعبها ، فحاول هؤلاء بأجسادهم التصدي لرسل ملك الاردن عبد الله الذين جابوا القرى الفلسطينية ، طالبين من المواطنين الفلسطينيين ترك قراهم واللجوء الى الاردن ، وسوف يمنحهم جلالته الارض مجاناً ، وقد ورد في مجموعة كتب الصهيونية الجزء الثالث بأن الملك المذكور أجاب غولدا مئير عندما قالت له ” نحن شعب بلا أرض ” فقال لها : وأنا عندي ارض بلا شعب ” بمقدوري استيعاب كل اللاجئين لتعمير الاردن ، وهذا ما حدث .
من بين القوى والعناصر التي حاولت التصدي لمخطط العصابات الصهيونية ومخطط الملك عبد الله ، بتشريد أكبر عدد من الفلسطينيين ، رفاق من الحزب الشيوعي ، حاولوا سد مخارج شوارع وأزقة مدينة الناصرة للحيلولة دون تفريغ المدينة من سكانها ، ستبقى هذه المواقف خالدة مهما حاول الخصوم السياسيين طمسها .
الجهلة والموتورين من شدة حماسهم القومي ، الذين يتهموننا بالتهاون او بالتفريط بانتمائنا القومي ، وبأننا غارقون بالأسرلة ، لا يدركون ان البديل لهذه المواطنة المبتورة والمفروضة هو حرماننا من وطننا ، وهذا يعني اللحاق باللاجئين الذين لا زالوا قابعين حتى اليوم بما يزيد عن (48) مخيمأ موزعة في الاردن وسوريا ولبنان وقطاع غزة والضفة الغربية ، ان العيش تحت مظلة حكم الابرتهايد الصهيوني ليس مكسباً ،  المكسب الوحيد أننا نعيش فوق تراب وطننا، ولن نتركه حتى لو شرب كل من يرفض ذلك من مياه البحر الميت .
اما الشق الثاني من الازدواجية في التطلع والنظرة الى عرب الداخل الفلسطيني فهي لا تقل خطورة عن الشق الأول من هذه الازدواجية ، يؤمن هذا الطرف بأن عرب الداخل يعيشون في رغد وبحبوحة من العيش لانهم قبلوا ما يسمونها بالأسرلة ، والسبب ان تفكير هؤلاء السطحي حولهم الى قطعان في خنوعهم لانظمة الاحكام المستبدة ، فلا تعنيهم وهابية آل سعود ، ولا فتاوى شيوخ التكفير ، ولا انحلال امراء مشيخات الخليج ، ولا يهمهم العيش في مناخ ديمقراطي تعددي ، ما ابهر عيونهم هو بريق اسرائيل الخارجي ، ان جهلهم وانحصار تفكيرهم وعدم متابعتهم للأمور حال دون قراءتهم ومعرفتهم حالة القلق والرعب والتهديد الذي يعاني منها المواطنون العرب ، تحت مظلة الديمقراطية الاسرائيلية ، انهم لا يتابعون تراكم القوانين العنصرية التي اصبحت قيودا تحد من حرية 20% من العدد الكلي لهذه الدولة .
لو عرفوا ذلك لبما تمنوا العيش في اسرائيل  كما يتمنى العديد من  مواطنين في الكويت وعمان والقاهرة والدار البيضاء والخرطوم وغيرها ، انهم غرباء عن فلسطين ونكبة شعبها ، واستمرار اسرائيل بمحاصرته وسلب ثرواته ، بريق اسرائيل الأعمي وما تقدمه الدول الامبريالية من دعم ، يقابله صمت عربي اعلامي سياسي خانق .
الاعلام العربي لا ينقل الصورة الحقيقية لحالة الذل و المهانة التي يعاني منها المواطنون العرب ، لقد أصبح كل مواطن مهدد بالقتل ، سواء كان أثناء تجواله في أية مدينة أو مجمع تجاري او مصنع ، وقد وصل هذا التهديد الى المشاركين في الرحلات الجوية .
كل يوم تزداد غربة المواطن العربي عن وطنهم ، حتى ان هذا المواطن اصبح يتردد بالحديث بلغته القومية في مكان عمله ، أو في أية مؤسسة يهودية بهذا أصبحنا عرباً فقط في بيوتنا ، نعم نتواجد ونعيش في وطننا ولكن مع وقف التنفيذ لحياة حرية كريمة