دراسات …..
بقلم : بكر السباتين …..
منابع الإرهاب والفيضان الذي اكتسح العالم..
من أين جاء.. وكيف تحققت نبوءة الثعلب الأمريكي (كارتر)
إذ لا يختلف إثنان في حقيقة أن “إسرائيل” هي التي تقف وراء الصراعات في منطقة لا تنسجم معها جماهيرياً من منطلق كونها محتلة لأرض عربية، وتمارس سياسة الفصل العنصري، وتتغلغل لتذكي نار الفتن في محيطها العربي من أجل تحويل المنطقة إلى فسيفساء طائفية تأكل نيرانها هشيم سوريا ولبنان ومصر والأردن وفلسطين المحتلة بما يسمى “إسرائيل” من هنا يمكن للمراقب الحصيف أن يفهم كيف تمرر “إسرائيل” قانون إعلان يهودية الدولة مقابل صمت عربي مشبوه.. ولتحقيق ذلك كان على هذا الكيان الإسرائيلي المراوغ أن يوقظ بركان الطائفية في رأس أصحاب القرار الأمريكي وفق السيناريو الكارتري الذي نجح سابقاً في أفغانستان، والهدف الصهيوني تجلى في تحويل دول الممانعة إلى دول فاشلة أسوة بأفغانستان التي تجنت عليها الولايات المتحدة الأمريكية إبان حكم الرجل المتدين (جيمي كارتر) والنتيجة ما زالت تأتي أكلها لصالح الرابح الوحيد في لعبة الأمم، المتمثل بالكيان الإسرائيلي الذي تحول خلافاً للمنطق إلى صديق مغفور الذنب لأعداء الأمس من العرب الأقحاح..
بدأ ينمو هذا المشروع التدميري الطائفي في عقل الرئيس الطيب الماكر (جمي كارتر) المعروف بأنه صانع السلام بكامب ديفيد بين مصر في عهد السادات والكيان الصهيوني في عهد الإرهابي مناحيم بيغن.. وقد تحدث راعي هذه المعاهدة، (جيمي كارتر) كيف أنه جاء ليصنع السلام الحقيقي بين الأديان السماوية على صعيد الجوهر والقبول بالآخر كما جاء في كتابه الشهير” فلسطين، السلام وليس الفصل العنصري”وهو ما فشل الرئيس السادات في ترجمته من خلال ما تفتق به ذهنه ببناء مجمع ديني في سيناء يضم مبنى يجمع بين معابد الديانات السماوية الثلاثة، وهو الفرق بين الفكر العربي السطحي، ونظيره الأمريكي المراوغ سواء في الجوهر أو الشكل.. فهم يبتغون من معاهدة السلام هدنة يتوارون خلفها لزرع الطائفية كأداة نافذة التأثير تلبي سياسات العم سام المشبوهة حماية للكيان الصهيوني المصطنع ومصالحهما في المنطقة..
ف(جيمي كارتر) والذي يتفرغ الآن لقيادة مشاريع إنسانية ضخمة تحمل الصبغة الأرثوذكسية المسيحية في إطار حقوق الإنسان عبر العالم منذ خروجه من البيت الأبيض هو الذي بذر الطائفية في عالمنا العربي، من خلال رؤيته التي قدحت في رأسه إبان فترته الرئاسية لأمريكا، ونفذ أجندتها في أفغانستان بدعم لوجستي من حلفائه التقليديين؛ ليغذي مشروعه الطائفي مراكز صنع القرار الأمريكي بمعطيات النجاح في عالم أحادي القطب،بعدما تجردت الفزاعة الشيوعية المتمثلة بالإتحاد السيوفيتي السابق من مضمونها والتحول إلى استحداث عدو جديد من صناعة أمريكية وهو الإرهاب الإسلامي؛ ليعزز ما يعرف بالإسلامفوبيا بين شعوب العالم، وتقبل الكيان الإسرائيلي كحليف استراتيجي ضد الإرهاب في منطومة كانت ترفضه إلى وقت قريب، وقد نجح هذا الكيان في ذلك حتى بات يشكل الأخ الطيب لبعض الأنظمة العربية التي أقحمت عنوة في دوامة المشروع الأمريكي المشبوه تحت ذات العنوان.
فكيف نربط مقدمة المقال بالحمل الوديع (جمي كارتر) الذي ما زال يطوف العالم ليصل إلى مناطق الأزمات الإنسانية بابتسامتة الطيبة فيما هو ذاته من بذر الطائفية المقيتة في قلب الفتن النائمة؛ لتنتشر منذ عهده حتى اليوم كالوباء الذي خلف وراءه الكوارث في عالم بات لا ينام من الخوف!.
ف(جيمي كارتر) هو الرئيس التاسع والثلاثين للولايات المتحدة الأمريكية في الفترة من 1977 إلى 1981. من الحزب الديموقراطي. والحاصل على جائزة نوبل للسلام ووسام الحرية الرئاسي، ويسجل له تاريخياً بأنه المسؤول وصاحب الحق الريادي في تنظيم ، وتمويل ، وتدريب الانتفاضة الإسلامية في أفغانستان (منبع الإرهاب الأول) والحملة الإرهابية التي تلتها وانتشرت في العالم وما زالت تقض مضاجعنا.
لقد كتب مستشار (كارتر) السابق للأمن القومي (بيرجنسكي) لاحقاً في أن حملة الولايات المتحدة في أفغانستان تعد واحدة من أعلى مراحل دبلوماسية الولايات المتحدة في الحرب الباردة، فقد استثارت التدخل السوفيتي لصالح الحليف الأفغاني العلماني. وحتى عندما تمت مواجهته بالنتائج المتمثلة بالتدمير الشامل لأفغانستان، وظهور (التابان) والقاعدة وكارثة الحادي عشر من ايلول، فإنه أجاب بأن لكل حرب خسائر جانبية مقارنة بحرب عجّلت من انهيار الاتحاد السوفيتي. لقد كان تدخّل الرئيس (كارتر) في أفغانستان تدشيناً للحرب الباردة الثانية والتي أصبحت أكثر شدة وعنفاً في ظل ريغان. لقد شنّ “الحمل الوديع” (كارتر) سلسلة من الحروب في أنغولا، موزمبيق، أمريكا الوسطى، والكاريبي، وأماكن أخرى. كان (كارتر) بصورة صارخة وكيلا وداعية وممارساً لأسوأ أنواع التدخلات الإمبريالية (ذات الطابع الطائفي والوحشي)..
فخلال سنوات الستينات نهضت حركة التحرر في أفغانستان، وتمركزت حول الحزب الشعبي الديمقراطي الأفغاني الذي أخذ موقف المعارضة من الحكم الأوتوقراطي للملك ظاهر شاه، وفي النهاية كانت الإطاحة بنظام محمد داود، إبن عم الملك، في 1978، وكانت هذه بكل المقاييس ثورة شعبية كاسحة. ووجد أغلب الصحفيين الأجانب في كابول، على نحو ما ذكرت نيويورك تايمز وكما جاء في دراسة عميقة نشرت في ” الرأي الآن” للدكتور حسين سرمك حسن “أن الأفغان الذين التقوا بهم (جميعهم تقريباً) قد أعربوا عن سعادتهم بهذا الإنقلاب” . وذكرت صحيفة (وول ستريت جورنال) حينها : “إن مائة وخمسين ألف شخص قد قاموا بمسيرة لتحية العَلَم الجديد ، وكانت الحماسة الحقيقية تبدو واضحة على جميع المشاركين”.
ووضعت الحكومة الجديدة إطارا لبرنامج إصلاحي تضمّن إلغاء النفوذ الإقطاعي في أقاليم الدولة، وحرّية العبادة، والحقوق المتساوية للنساء، ومنح الحقوق التي كانت منكورة حتى ذلك الوقت لمختلف الأقليات الإثنية. وتم إطلاق سراح ثلاثة عشر ألفا من المسجونين. كما أُحرقت علنا ملفات الشرطة .
وفي ظل النظام القبلي والإقطاعي كان متوسط العمر لا يتجاوز خمسة وثلاثين عاما، وكان واحدا تقريبا من بين كل ثلاثة أطفال يموت خلال مرحلة الطفولة. كان تسعون بالمائة من السكان يعانون من سوء التغذية، ووفرت الحكومة الجديدة الرعاية الطبية المجانية في أكثر المناطق فقراً. وأُلغى نظام العمل بالسخرة، وبدأ تنفيذ حملة جماعية شاملة لمحو الأمية. وحصلت النساء على مكاسب لم يُسمع بها من قبل، “فمع نهاية الثمانينات كان نصف طلبة الجامعة من النساء، وكان النساء يشكلن نسبة أربعين في المائة من عدد الأطباء في أفغانستان، وسبعين في المائة من المعلمين، وثلاثين في المائة من موظفي الخدمة المدنية .
والواقع أن هذه التغييرات كانت جذرية إلى الحد الذي أبقاها راسخة في ذاكرة هؤلاء الذين استفادوا منها . ويورد حسين سرمك في بحثه ما قالته سارة نوراني الطبيبة التي هربت من حكم الطالبان في سبتمبر 2001 قالت : “كان في استطاعة كل فتاة أن تلتحق بالمدرسة الثانوية أو الجامعة، كان من حقنا أن نذهب إلى أي مكان نشاء، وأن نرتدي ما نشاء، كان من عادتنا الذهاب إلى المقاهي، وإلى دور السينما لمشاهد آخر الأفلام الهندية في أيام الجمع، والإستماع إلى آخر المقطوعات الموسيقية الهندية. أخذ كل شيء يمضي في الطريق الخطأ عندما بدأ “المجاهدون” في الإنتصار. لقد اعتادوا على قتل المعلمين وحرق المدارس. كنا نعيش حالة من الرعب. كان شيئا غريباً ومحزناً في ذات الوقت أن نفكر في أن هؤلاء هم الناس الذين تلقوا الدعم من الغرب” .
وما بين هذا الماضي الأفغاني المجيد وما آلت إليه أفغانستان في عهد الدولة الفاشلة بامتياز، يقف (جيمي كارتر) صانع الطائفية في منطقة فسيفسائية كانت متماسكة اجتماعياً وطائفياً.. والعلاقة بين السنة والشيعة منصهرة في بوتقة مجتمع التعددية الذي تعزز بإنجازات حكومة الحزب الديمقراطي الشعبي الأفغاني، ولعل سوء حظ هذا الحزب أنه كان يحظى بدعم الإتحاد السوفيتي كون أفغانستان تقع في خاصرة العدو التقليدي آنذاك للولايات المتحدة الأمريكية، المتمثل بالإتحاد السيوفيتي، وكان هذان العدوان يتنافسان جيوسياسياً على العالم في إطار الحرب الباردة، وخاصة منطقة الصراع في الشرق الأوسط الذي يمثل فيه الكيان الإسرائيلي ولاية أمريكية مغروسة في قلب الوطن العربي..
وكدأب الحكومات التي تحكم مثل هذه الفسيفسائية المتشظية فقد لجأ الحزب الأفغاني الحاكم إلى الوسائل الستالينية في فرض السيطرة بدءاً من تكوين لجنته المركزية، وصولاً إلى تفاصيل المشهد الأفغاني آنذاك، ورغم ذلك كانت النتائج في سياق التنمية المستدامة مبهرة ويشهد عليها التاريخ.
وفي مذكراته يعترف “سايروس فانس” وزير الخارجية في عهد الرئيس (كارتر) فيقول: “ليس لدينا أي دليل على وجود تواطؤ سوفيتي في الإنقلاب الذي قاده الحزب الديمقراطي الشعبي على الحكم الملكي”.
إذن ما هي الأسباب التي دعت أمريكا لتدمير هذه الدولة النامية بزرع الصراع الطائفي المقيت الذي دمر البلاد واستمر حصاده في نتائج كارثية إلى الآن ليصل الحال بأفغانستان إلى الدولة الفاشلة المتعثرة والتي يتحكم بها العنف والفساد.. سيجيب عن ذلك (بريجنسكي) في كتابه “الاختيار، السيطرة على العالم أم قيادة العالم” الذي كان يعتقد بأن المهانة التي تلقتها أمريكا مؤخرا في فيتنام تحتاج إلى ما يُكفّر عنها، وأن المكاسب التي حققتها حركات التحرير في مرحلة ما بعد الإستعمار في الأماكن الأخرى تشكل تحديا للولايات المتحدة . وزيادة على ذلك فإن الأنظمة التابعة لل”أنجلو – أميركية” في الشرق الأوسط والخليج، وخاصة إيران تحت حكم الشاه، ينبغي توفير “الحماية” لها . وإذا ما قُدر لأفغانستان أن تحقق نجاحا في ظل حكم الحزب الديمقراطي الشعبي الأفغاني فقد كان في الإمكان أن تكون “مثالا واعدا يشكل تهديداً” بالطبع ليصبح أداة تدميرية في يد الأمريكيين، وقد أثبتت نجاعتها في سياق ما يجري الآن في الشرق الأوسط.. وتحديداً المشروع الصهيوني الرامي إلى تفتيت سوريا وفتح النوافذ على الكيان الإسرائيلي كي يستمر في الحياة، ومن هنا بدأ العبث الأمريكي بالفسيفسائية القبلية والطائفية في بلد لم يعرف الأمان من وقتها. فماذا حصل!؟
كان على الأمريكيين أن يبذروا أسباب تدخلهم السافر في أفغانستان لترتيب هذه الدولة وفق الرؤية الأمريكية الميكافلية القائمة على تبرير الوسائل من أجل الغايات الرامية إلى تحقيق تواجد أمريكي مبرر له تحت شعار إنقاذ أفغانستان، فاعتمدت أمريكا وسيلة التفرقة الإثنية لتحقق طموحاتها.. وكان ما كان!.
ففي 2 يوليو 1979 ، وبدون علم الجمهور أو الكونغرس الأمريكي ، سمح الرئيس (جيمي كارتر) بتنفيذ برنامج عمل سرّي يُخصص له خمسمائة مليون دولار بهدف مساعدة الجماعات القبلية المعروفة باسم “المجاهدين” . وكان الهدف هو الإطاحة بأول حكومة علمانية تقدمية في أفغانستان. فنال التخريب الأمريكي البلاد من خلال الجماعات القبلية والطائفية بثوبها الإسلامي (والتي تنتهج فكر الباكستاني، أبو الأعلى المودودي، في سياقه الجهادي الذي لا يحمل مشروعاً تنموياً واضحاً، سوى تدمير البلاد كما يحدث الآن في سوريا في إطار الدولة الفاشلة).. وعقب ذلك بستة أشهر تدخل الروس لإنقاذ أفغانستان دون أن يدركوا أبعاد الفخ الأمريكي الذي سقطوا في براثنه ( وهو ذاته ما يجري في سوريا والموقف من داعش)..
ففي أغسطس عام 1979 ، ذكرت السفارة الأمريكية في كابول في تقرير لها : “إن مصالح واسعة النطاق للولايات المتحدة يمكن خدمتها في حال سقوط (حكومة الحزب الديمقراطي الأفغاني) على الرغم من أن ثمة انتكاسات يمكن أن يعنيها ذلك بالنسبة للإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية في افغانستان”.
وفي ذات السياق، وفي مقابلة له أُجريت في 1998 اعترف بريجنسكي بأن واشنطن قد كذبت حول الدور الأمريكي. يقول : “وفقا للرواية الرسمية للتاريخ، فإن مساعدة وكالة المخابرات الأمريكية المركزية للمجاهدين قد بدأت خلال 1980، أي أن ذلك كان بعد غزو الجيش السوفيتي لأفغانستان .. ولكن الحقيقة التي تم الإحتفاظ بها سرّاً حتى الآن، هي على خلاف ذلك تماماً” .
ونذكر ما جرى بين عامي 1978 و 1992، وهي فترة حكم الحزب الديمقراطي الأفغاني، حين قامت واشنطن بإيصال نحو أربعة ملايين دولار لجماعات المجاهدين. وكانت خطة بريجنسكي هي العمل على تكوين حركة دولية يمكن أن تتولى نشر الأصولية الإسلامية في وسط آسيا، وزعزعة الاتحاد السوفيتي على نحو ما كتب في مذكراته .
وتم ذلك بالتنسيق مع أكبر حلفائهم، الجنرال ضياء الحق لفرض السيطرة على المنطقة. وفي 1986 (كما جاء في مذكرات (برجينسكي)، قام مدير وكالة المخابرات المركزية “وليام كيسي” بإعطاء دعم الوكالة لخطة سبق أن وضعتها وكالة المخابرات الباكستانية (ISI) تستهدف تجنيد الناس من مختلف أنحاء العالم للإنضمام إلى “الجهاد” الأفغاني بالتنسيق مع بريطانيا اعتماداً على الدعم الباكستاني اللوجستي.
والنتيجة كانت بإقامة معسكرات التدريب التابعة للمجاهدين بحيث تتولى إدارتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، والمخابرات البريطانية. وهناك كان يتم تدريب المقاتلين الذين سيلتحقون مستقبلا بطالبان والقاعدة على صنع القنابل وغيرها من تقنيات القتل ووسائل التخريب. وقد استمر ذلك لوقت طويل بعد انسحاب الجيش السوفيتي في 1989. وبحسب ما جاء في مذكرات العقل المدبر لهذا المشروع التخريبي (برجينسكي) وفق رؤية الرئيس الأمريكي (جيمي كارتر) بأنه تم تدريب أكثر من مائة ألف من المتشددين الإسلاميين في باكستان خلال الفترة من 1982 حتى 1992 والعناصر المؤثرة التي انضمت في النهاية إلى الطالبان، وإلى تنظيم القاعدة الذي يقوده أسامة بن لادن، وقد تم تجنيد هذه العناصر في مدرسة إسلامية في بروكلين بنيويورك (ليس من منطلق روح التسامح الديني في أمريكا بل لتوظيفهم في سياسة المخابرات الأمريكية كما هو الدأب في الأزمة السورية بإنشاء داعش التي غرست في قلب العالم الإسلامي من أجل التخريب)، وعودة إلى سياق المقال، إذ تلقت تلك العناصر تدريباً على الهبوط بالمظلات في معسكر لوكالة المخابرات المركزية في فرجينيا. وقد أطلق على ذلك اسم “عملية الإعصار.
وعندما سقطت حكومة الحزب الديمقراطي الشعبي الأفغاني في نهاية الأمر عام 1992، قام أمير الحرب المفضل لدى الغرب، (قلب الدين حكمتيار)، بقذف سيل من الصواريخ الأمريكية الصنع على العاصمة كابول، ليقتل ألفي شخص، حتى كانت موافقة الجماعات الأخرى على أن تجعل منه رئيسا للوزراء .
ومن يومها والقاعدة تنشر عناصرها في أنحاء العالم للتخريب حتى ظهر ما يعرف بالإسلامفوبيا. وكانت فرصة لتصفية الحسابات الطائفية لتنال من مفكرين ظلموا مثل سيد قطب وكتابه “في معالم الطريق” والذي أعدم في عهد عبد الناصر.. والباكستاني أبو الأعلى المودودي.. وقد تمنطق أعضاء القاعدة بوسيلة الجهاد دون اعتماد البراغماتية في الفكر للوصول إلى قلوب الناس بل لجأوا إلى تعميم ظاهرة الترهيب التي استغلها الصهيوأمريكيين جيداً، وفوق كل ذلك، تعكس المرايا الشخصية الساحرة الطيبة بابتسامته خلافاً لحقيقة الذئب الذي سطا على الحملان.. إنه (جيمي كارتر) الذي ما زال يصول ويجول باسم الإنسانية متوارياً وراء هذا الغطاء لحجب الرؤيا عن تاريخه الأسود..
والنتيجة أن (كارتر) أثبت جدوى سلاح الطائفية الفتاك وتعميم الفوضى الخلاقة التي تؤدي إلى دول فاشلة لتدمير الأهداف بأقل تكلفة ممكنة من خلال الحرب بالوكالة التي ينفذ أجندتها حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في سيناريو مطابق للنهج الكارتري، لإفشال الدول التي تتخذ مواقفاً معادية للكيان الإسرائيلي.. والوصول إلى صيغة طائفية تقبل على أساسها “إسرائيل” كدولة يهودية منفتحة على العرب إقتصادياً ومتحالفة معهم ضد العضو الجديد الإرهاب المتمثل بالنصرة وداعش والقاعدة.. فالوصفة الكارترية باتت مستساغة لدى المطبخ السياسي الأمريكي والدليل ما آلت إليه المنطقة من خراب واستقطابات إثنية ودول فاشلة تدور حول الفلك الأمريكي.. ودب روسي يصول ويجول وفق محددات استراتيجية تتقاطع مع عموم الغرب.. في أزمات لا يربح من ورائها إلا الكيان الإسرائيلي العنصري والمستنفعين العرب من بقائه رابضاً على أنفاس ضحاياه..





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

