دراسات …..
تميم منصور – فلسطين المحتلة ……
مصادر كثيرة ذكرت ومن ضمنها ما ورد في كتاب ( على ضفاف الفرات ) الذي أصدره اليهودي من أصل عراقي ” ساسون معلم ” وكتاب ( سنوات في السجن العراقي ) من اصدار شمشون مازور ، أكدت بأنه كانت هناك نسبة كبيرة من اليهود العراقيين الذين انخرطوا داخل صفوف الحزب الشيوعي العراقي ، وساهموا مساهمة فعالة في تنظيمه ، ومنهم من انخرط في الأحزاب الاشتراكية التقدمية العلنية والسرية .
كان من بين اليهود عدد من النقابيين النشيطين المثقفين ثقافة سياسية يسارية وعمالية متقدمة ، من بين هؤلاء اليهود العراقيين الذين ساهموا في تحريك الحزب الشيوعي العراقي ، يهودا ابراهيم صديق ، كان أحد كبار المسؤولين داخل الحزب ، يعقوب مناحيم قوجمان ، و هو أحد أعضاء اللجنة المركزية . و افرايم اسحاق وابراهيم شميل اللذين كانوا من بين الشيوعيين اليهود الذين كانوا يروجون للشيوعية بين طلبة المدارس .
هذا من جهة ، أما من الجهة الثانية ، فقد كان هناك فريق آخر من الأحزاب الشيوعية في العالم ، ممن اعتبر قيام دولة اسرائيل وليدة الفكر الامبريالي الرأسمالي الاستعماري ، مشيراً الى الدور البارز والحازم الذي لعبته بريطانيا بالدرجة الأولى في البداية ، ثم الولايات المتحدة الامريكية فيما بعد ، في انشاء هذه الدولة ، كما اعتبرت هذه الأحزاب الحركة الصهيونية ، حركة عنصرية ودينية ، تبلورت في أواسط القرن التاسع عشر ، أي في أواسط عصور القياصرة ، في عدد من دول أوروبا الشرقية ، وعلى رأسها روسيا ، اضافة الى بولندا واوكرانيا وتشيكوسلوفاكيا ورومانيا وهنغاريا ، ومنها انتشرت الى اوروبا الوسطى ، ثم ما لبثت أن وصلت الى الدول الامبريالية ، الواقعة في شمال اوروبا وبريطانيا ، وقد ازدادت انتعاشاً داخل الدول الرأسمالية بما فيها الولايات المتحدة .
لم تتأخر العديد من الأسر اليهودية الرأسمالية من دعم هذه الحركة ، مثل آل روتشيلد وآل ساسون وغيرهم .
أن قوة الحزب الشيوعي العراقي بما فيه من عدد كبير من الأعضاء اليهود ومعاداته للصهيونية ، الا أن هذا لم يمنع استمرار العصابات الصهيونية داخل العراق من الاستمرار بتهريب اليهود سراً الى فلسطين ، غالباً عن طريق ايران ، بمعدل الف يهودي في الشهر ، اضافة للقيام بأعمال ارهابية في صفوف الجالية اليهودية نفسها ، وكانت السلطات الأمنية في العراق قد القت القبض خلال عام 1949 على عدد من المشبوهين من اليهود العراقيين ، من بينهم سعيد خلّه صبحي ، بعد أن راقبت نشاطاته التخريبية بين الجالية اليهودية في بغداد ، بعد القاء القبض عليه اعترف بأنه عميل صهيوني ، وبأنه مع مجموعة من هؤلاء العملاء ، ومن بينهم موردخاي بن بورات ، الملقب بين اليهود العراقيين ب ” مراد أبو القنابل ” قام هؤلاء بالوقوف وراء حملة معروفة بدعاية شديدة بين اليهود العراقيين ، لحثهم على مغادرة العراق الى اسرائيل ، وأعلنت السلطات العراقية التي كانت مكلفة بملاحقة هؤلاء ، بأنها عثرت في حوزتهم على كميات من الاسلحة التي كانت مخبأة في منازل عدد من اليهود ومعابدهم الدينية في بغداد .
خلال شهر ايلول من عام 1949 ، قامت اجهزة المخابرات السرية في اسرائيل بتكليف موردخاي بورات بالتسلل الى العراق للقيام بأعمال ارهابية ضد اليهود العراقيين ، بغرض تشجيعهم على مغادرة العراق والهجرة الى اسرائيل ، وشن حرب دعائية بين اليهود ضد الحكومة العراقية ، وفي نفس الشهر تمكن أحد اليهود العراقيين الناشطين الصهاينة الذ ين صدر بحقهم حكم الاعدام في بغداد عام 1947 ويدعى نعيم خلا صبحي جلعادي من الهروب من العراق الى ايران ، ومن ثم الى اسرائيل التي وصلها في شهر أيار من عام 1950 ، ولكن بعد ان عرف اسرائيل على حقيقتها كما ذكر مازور في كتابه ، انقلب على الحركة الصهيونية ، ونشر مقالات وكتاباُ في هذا الصدد .
في شهر الثاني من عام 1949 ، قامت السلطات العراقية بحملة اعتقالات ضد عملاء الصهاينة في العراق ، رغم ذلك تمكن اعوان الصهيونية في هذا القطر من تهريب حوالي ستين من هؤلاء الى خارج العراق ، قبل أن تتمكن السلطات العراقية من القاء القبض عليهم ، وقد شنت الصهيونية العالمية حملة اعلامية ضد العراق ، مدعية بأن البلاد تعاني من حكم ارهابي مستبد وانه يجري تعذيب وقتل اليهود العراقيين ، وارسالهم الى معسكرات التعذيب ، وقد تم بث كل هذه الدعاية ونشر وتوزيع الكثير من الروايات التي نسجتها الحركة الصهيونية العالمية في جميع ارجاء العالم ، وخصوصاً في اوروبا ، وامريكا ، وقد اعترف عدد من اليهود الذين شاركوا في نشر هذه الاشاعات والترويج لها ، بأنهم اجبروا على اختلاق هذه الاخبار ، لكن الحكومتين البريطانية والامريكية اعتبرتا هذه الدعاية مبالغا فيها ، ورفضتا التجاوب مع طلبات الصهاينة بالاحتجاج لدى حكومة بغداد .
وفي برقية سرية من السفير البريطاني في واشنطن ، الى وزارة خارجية حكومته في لندن ، ورد بأن امريكا تشكك بمصداقية الدعاية الصهيونية ضد العراق ، وان هدف هذه الحملة الدعائية ، زيادة حملة التبرعات لمصلحة الحركة الصهيونية داخل امريكا ، وللتأثير على اعضاء مجلس الأمن للتخفيف من أهمية الشكاوى التي قدمت ضد اسرائيل بسبب معاملتها غير الانسانية ضد اللاجئين الفلسطينيين ، لكن اتضح فيما بعد ، أن موقف كل من بريطانيا وامريكا من مسألة هجرة يهود العراق لم تكن ثابتة ، فقد طالب سفير بريطانيا في بغداد ، مدعوماً من السفير الامريكي السلطات العراقية بعدم الوقوف في وجه اليهود العراقيين الذين يرغبون بالهجرة الى اسرائيل ، ومن المعروف أن النظام الهاشمي في العراق الذي كان يقوده في ذلك الوقت الوصي على العرش عبد الاله ، كان اداة طيعة بأيدي الدول الامبريالية ، خاصة بريطانيا .
كانت نتيجة الضغط البريطاني الامريكي ، قيام مجلسي النواب والوزراء في بغداد ، بالموافقة على مشروع قانون يبقى ساري المفعول لمدة سنة ، ينص على اسقاط الجنسية العراقية عن كل يهودي عراقي يرغب بترك العراق نهائياً بملء اختياره ، وتسقط هذه الجنسية عن كل من يغادر العراق بصورة غير مشروعة ، او الذي كان قد غادر العراق فعلاً بصورة غير مشروعة ، ولم يعد اليها خلال شهرين من نفاذ هذا القانون . صدر هذا القانون في شهر أيار 1950
لقد برر وزير الداخلية العراقي صالح جبر هذا التحول المفاجىء من مسألة هجرة اليهود من العراق قائلاً ليس من المصلحة الوطنية أن يُمنع اولئك الذين يريدون مغادرة البلاد نهائيا ،لأن منع هؤلاء من شأنه أن يسهل المعاملة الحسنة لليهود الذين يختارون البقاء في العراق، وادعى ا رئيس الوزراء العراقي توفيق السويدي بأن مغادرة اليهود الذين لا يشعرون بالراحة في العراق ، من شأنه أن يسهل المعاملة الحسنة لليهود الذين يختارون البقاء في العراق ، وادعى السويدي بأن ابرام هذا القانون يهدف بوضع حد لنزف الثروة الوطنية العراقية جراء الهجرة السرية المتصاعدة من العراق الى فلسطين ، عن طريق العصابات الصهيونية ، مهربين معهم اموالهم الطائلة الى خارج العراق ، حيث قدر معدل الذين كانوا يغادرون البلاد بصورة غير مشروعة بألف يهودي .
بعد اصدار هذا القانون لم تتوقع الحكومة العراقية أن يزيد عدد المستفيدون منه من اليهود عن عشرة آلاف يهودي ، وأن الغالبية العظمى منهم سوف تختار البقاء في العراق ، كما أن كل الدلائل كانت تشير الى أن اسرائيل لم تكن قادرة على استيعاب اعداد من المهاجرين دفعة واحدة ، من المبررات الأخرى التي اعلنت عنها الحكومة العراقية لاصدارها قانون السماح بالهجرة ، ادعائها أن وجود فريق من اليهود الصهاينة الموالين لاسرائيل داخل العراق ، اصبح يشكل خطراً على الأمن القومي والاستقرار الداخلي للبلاد ، آمنت الحكومة العراقية أن الطبقة الارستقراطية من يهود العراق ، خاصة التجار ، سوف يختارون البقاء في وطنهم العراق ، لكن حالة الخوف والارهاب التي خلفها عملاء الصهيونية في المدن العراقية ، خاصة بين اليهود لحثهم على الاستفادة من هذا القانون كانت اقوى من كل التوقعات ,





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

