اراء حرة …
عدنان الروسان – الاردن …
رفعتم أسعار المياه حتى صرنا نستحم مرة واحدة في الأسبوع ، لا يهمنا ذلك كثيرا رفعتم أسعار الكهرباء حتى صرنا ننام مبكرا لنوفر بالكهرباء ، لا يهمنا ذلك كثيرا ، رفعتم أسعار المحروقات حتى صرنا لا نحب رؤية المدفأة و السيارة التي ترزح تحت أثقال الديون و الأقساط ، لا يهمنا ذلك كثيرا ، ” خذو صفاح مثل لواح ” ارفعوا الأسعار ، أفقرونا ، عطشونا ، بردونا ، دمرونا لا بأس بذلك فما دام الرئيس و الوزراء بخير فنحن بخير ، و مادام السادة النواب بخير فنحن و الحمدلله بألف خير شدو علينا بالمخالفات ، فلا يهم أننا لا نستطيع أن نحاسبكم على الطرق المكسرة و الإشارات المدمرة و المطبات الكثيرة التي تتعدى أعداد المواطنين و المواطنات ما دامت الكاميرات شغالة و الرادارات الله يحميها ما بتنطفي ، اقحفوا ما في جيوبنا ، أفلسونا ، لن نهتم ما دام الوطن بخير فنحن بألف خير حتى لو كنا جياعا و عطشى و مرضى و فقراء.
مثلوا علينا ما شئتم ، الرئيس فقير مثلنا ، صدقناكم ، و عرض خواتنا صدقناك ، هل نستطيع أن نتهمكم بالكذب حاشا ، الوزراء يعملون ليل نهار و يسافرون اطنعشر مرة بالسنة أو أكثر من أجل خدمة الوطن ، صدقناكو ، انتم صادقون مصدقين لدينا ، الحكومة تتقشف و ما معها تحلق ، من يجرؤ على الكلام بغير ذلك و هل تكذب الحكومة على أهلها ، إن الرائد لا يكذب أهله ، صدقناكو ، خففتو العجز بالميزانية ، صدقناكو و اللي بقول غير هيك من الشعب كذاب و حريق حرسي ، تمكنتم من خفض الميزانية بينما يقول بعض أعداء الوطن أنها زادت عشرة مليارات ، صدقناكو و هل يمكن أن نكذبكم و نصدق المغرضين.
نحن لا يهمنا إيا ما كنتم تفعلونه بنا ، و إيا ما تفعلونه أو ستفعلونه بنا ، نحن لا نبحث عن مقعد في مجلس النواب ، و لا نحارب من اجل أن نكون وزراء أو رؤساء للحكومة ، فلسنا من تلك القامات الشامخة التي تقدر على ما تقدرون عليه و لا نقدر ، نحن مجرد أفراد من الشعب ، قلتم لنا صفقوا ، صفقنا ، قلتم لنا غنوا ، غنينا ، قلتم لنا انتموا ، انتمينا ، قلتم لنا ادفعوا دفعنا ، استفزيتمونا و لكننا قبلنا استفزازكم بابتسامة ، و لن نحمل سلاحا في وجوهكم ، و لن نضرب حجرا على إشارة ضوئية و لن نكسر غصن زيتون واحد من أغصان زيتون هذا الوطن لأننا مواطنون لا مستوطنون.
نحن لم نلعنكم و لا مرة واحدة لأننا نؤمن أن الأوطان لا تبنى باللعنات ، نحن صدقنا كل شيء قلتموه لنا ، حتى قرفتم أنتم منا و من عهرنا الزائد أننا نصدق أي شيء حتى كأننا بلهاء ، نحن ننتظر حينما تطلبون منا الانتظار ، و نقبل راضين خانعين بنتائج الانتخابات حينما تقولون لنا أنها نزيهة ، رغم أن نزيهة تنكر إلا أننا نسكت نزيهة و نغلق فاها بأيدينا حتى لا تفضحنا ، و نصفق للناجحين ، الذي يصفقون بدورهم لكم فكأنما نصفق نحن لكم .
نحن لسنا إلا أردنيين مساكين ضاقت بنا الدنيا فبقينا في وطننا لأن الله قال لنا ابقوا فيه ، ففيه الحشد والرباط ، فبقينا ، قلنا له جعنا ، قال اصبروا فإنني أنا الذي أطعم و أسقي ، قلنا له نشعر أحيانا أن ذوي القربى يظلموننا دون أن يدروا ، ” و ظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند ” ، قال إني ناصركم بما كنتم تصبرون .
نحن مجرد أردنيين تقطعت بنا السبل ، و سمعنا ضجيجا هنا و ضجيجا هناك ، و رأينا ولائم عظيمة يحتشد عليها أناس تفوح منهم رائحة الوطنية ، و غنائم كثيرة يقف علها أناس تبدو عليهم أثار الحمية ، و قلنا لأنفسنا لابد أن يكون لنا على هذه الولائم مكان ، و لما كشر في وجوهنا الحجاب ، ضحكت علينا أنفسنا التي قلنا لها شيئا كانت تعلم أننا فيه من الخائبين ، نحن مجرد أردنيين وقف أجدادنا و أبائنا معكم و مع أجدادكم و أبائكم ، ثم مات أباؤكم و أجدادك و ورثوكم ما أنتم فيه ، و مات أباؤنا و أجدادنا و ورثونا ما نحن فيه ، نحن مجرد أردنيين بسطاء ، فلاحين نعيش على أمل منتظر ، و نتدفأ على دخان الوطن الذي نجده أطيب من عطور باريس ، و نحتسي الشاي الذي كان يحتسيه أباؤنا و لا ندري ماذا تحتسون أو ماذا كان يحتسي أباؤكم لأننا غير مسموح لنا أن نكون في أي مكان نراكم فيه و نشكر الله على نعمة التلفزيون الذي أتاح لنا أن نكحل عيوننا برؤيتكم أيها العقلاء ، الحكماء العظماء الذي تديرون الحكومة رغم ما فيها من الم و مرارة و تعب و تهملون أنفسكم و أولادكم من أجل أن تخدمونا نحن الشعب الأردني.
نشعر ببعض العتب و نحن نرى بعض الغرباء يكادون يكونون أكثر قربا لكم منا ، و نشعر بالغيرة و نحن نرى بعض المتبجحين يتبجحون بأننا نحن الأردنيين لا نحسن إلا التذمر و الشكوى ، ثم يقولون لنا أن الشكوى لغير الله ذل ، فنشعر بغصة في قلوبنا لأننا تجرئنا على العتب و الغيرة و ربما لم يكن مناسبا أن نعتب أو نغار ، لأن بعض السادة النواب الذين انتخبناهم يقولون لنا ماذا تريدون أكثر مما انتم فيه ، و بالفعل نشعر أننا محسودين و أننا نطالب بأكثر مما يجب أن نطلب ، نشعر بأننا نشبه اليهود أحيانا نحن الأردنيين ” والعياذ بالله ” و لكن في قضية التيه ، نحن تائهون لا نعرف ماذا تريدون منا أن نفعل حتى نفعل ، نريد أن تكونوا راضين عنا ، لأن رضى الله من رضا الحكومة ، قال لنا شيخ ذلك و نحن نثق بالشيوخ خاصة إذا كانت عمامتهم مضمخة بالعود و العنبر و على لحيته أثار الياسمين و الصندل.
في ظل كل هذا القحط و الجوع و البرد ، و في ظلال كل هذا التعب الذي تتحملون أعباءه و أنتم تحكموننا ، لا تغضبوا منا إذا رأيتمونا ننبش في حاويات القمامة عن كسرة خبز أو بقايا عظام ، نحن لا نريد أن نجرح شعوركم ، نحن نفعل ذلك في ظلمة الليل حتى لا يرانا أحد منكم و هو يعود إلى بيته وجه الصبح بعد الانتهاء من عمله فنجرح مشاعره ، ربما ، و لكن إذا لمحنا أحد منك نرجوا أن لا تغضبوا من أيدينا الملوثة بالأوساخ فنحن سوف ننظفها في الصباح حتى نصفق لكم بأيد نظيفة تليق بكم .
نحن نعتذر منكم أننا نكتب أحيانا مالا يليق و هذا يستوجب السجن أحيانا و المحاسبة و انتم بكرمكم و محبتكم لنا لا تسجنوننا أحيانا ، و لكن لو فعلتم فلن يغضب منكم أحد منا لأنكم لا تفعلون سوى تطبيق القانون ، أحيانا رغم أننا لا نستحق تصفحون عنا و هذه واحدة من مكارمكم و حسناتكم التي نعرفها و يعرفها كل الأردنيين ، و لكننا خطاءون و خير الخطاءين التوابون و نحن نقوم في الهزع الأخير من الليل نستغفر الله و ندعو لكم بطول البقاء و يعينكم على الشقاء ، و هل هناك شقاء أكثر من أن يكون المرء وزيرا أو نائبا أو رئيسا.
أنا أسف لا أريد أن أكون بطلا ، و لا أن أكون شيئا أخر سوى ذلك النكرة الذي يقف في منتصف اللامكان ، لا أقصد بما أقول أن أكون بطلا ، فالأبطال الذي قرأنا عنهم كانوا جميعا بيدهم سيوف و في قلبوهم همم عالية ، و أنا ليس في يدي سوى قلم بلا حبر أحيانا ، و مشاعر بلا كلمات ، و غضب بلا حقد ، أنا لا أبحث عن مكان كما يتهم البعض بين المستديرين على مائدة أو المتناثرين في مجلس أو القابضين على جمر الحكم في الحكومة ، أنا مجرد أردني تقطعت به السبل فعاش في وطنه و لا كرامة لنبي في وطنه.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

