دراسات …..
بقلم : تميم منصور – فلسطين المحتلة ……
استمرت معارضة غالبية يهود العراق وقادتهم لكل النشاطات الصهيونية داخل العراق ، خاصة بعد أن شعروا بأخطار الهيجان الوطني الشعبي في العراق ضد الممارسات الصهيونية في فلسطين بدعم من بريطانيا ، فقد اقيمت اجتماعات شعبية في بغداد وبقية المدن العراقية للتضامن مع الشعب الفلسطيني ضد ما اسموه الغزو الصهيوني للعراق وفلسطين .
وفي منتصف عام 1929 ، قام عدد من زعماء اليهود في العراق وأعيانهم بإرسال برقيات الى جريدتي ” العراق ” و ” النهضة ” العراقيتين ، أعربوا فيها عن دعمهم للموقف العربي المعارض لوعد بلفور وكل تبعاته من هجرة واستيطان ، وفي الثالث من شهر ايلول من نفس العام قام الحزب الوطني العراقي ، وعدد من الشخصيات السياسية والحزبية بتنظيم مؤتمر لنصرة فلسطين ومناهضة المشروع الصهيوني ، حضره عدد غفير من المواطنين من كل الطوائف ، بما فيهم اليهود ، ومن كل طبقات المجتمع ، ومن بين الذين تحدثوا في هذا الاجتماع الشاعر اليهودي ” أنور شاؤول ” اتهم الصهيونية بأنها المسؤولة عن أحداث القلاقل في اوروبا والشرق الأوسط ، وأعلن جميع الخطباء بأنهم يقفون ضد الصهيونية ، وليس ضد الديانة اليهودية .
بعد هذه الاجتماعات قام ممثلون عن الجاليات اليهودية العراقية في كافة المدن العراقية بإصدار بيانات أدانوا فيها الحركة الصهيونية ، وأكدوا ولاءهم لوطنهم العراق ، وقد طلبت السلطات العراقية المختصة من رئيس الجمعية الصهيونية العراقية ويدعى ” هارون ساسون ” الذي كان يشغل مديراً لمدرسة ” بارديس هيلاديم ” פרדם הילדים مغادرة بغداد خلال عشرة أيام ، لكن ” ساسون ” توسل الى السلطات العراقية بأن تمكنه من البقاء رحمة بطلاب مدرسته ، وقد استجابت السلطات العراقية لمطالبه ، لكنها طلبت منه أن يوقع تعهداً بأن يمتنع عن كل نشاطاته الصهيونية فوراً ، وقد اقتصرت هذه النشاطات على دفع اليهود للهجرة الى فلسطين ، وجمع التبرعات للصندوق القومي اليهودي ، واستخدام عمله الشاقل التي عمل على تداولها بين اليهود ، كما كان يفعل اليهود في فلسطين ، كما طالبوه بالتوقف عن بث الدعاية الصهيونية داخل مدرسته وخارجها ، لكن ” ساسون ” رفض التوقيع على هذا التعهد ، وحاول كسب تعاطف المندوب السامي البريطاني في بغداد ، لكن محاولته باءت بالفشل فأضطر للاذعان لمطالب السلطات العراقية ، لكنه اتجه بعدها للعمل السري ، واستمر في هذا المجال حتى عام 1935 ، عندما قام بمغادرة العراق الى فلسطين ، كان الاسم المعتمد للجمعية في العراق ” الجمعية الأدبية اليهودية ” الا أنه استخدم في مراسلاته الخارجية اسماً مغايراً وهو ” الجمعية الصهيونية العراقية ” .
اعترفت السلطات العراقية أنه بفضل الدعاية الصهيونية في العراق ، قرر عدد من اليهود الذين هاجروا من بلاد ما بين النهرين بحلول عام 1929 ثلاثة آلاف وما ئتي شخصاً ، وعدد الذين هاجروا بين عامي 1931 – 1944 حوالي الف وسبعمائة وخمسين شخصاً ، هذا من أصل حوالي مائة وخمسين الف يهودي عراقي .
يذكر أحد الوزراء العراقيين السابقين ويدعى ” أرشيد العمري ” أنه بالإضافة الى البؤر الصهيونية التي ذكرت ، كانت هناك تنظيمات سرية أقامتها الحركة الصهيونية العراق ، من بين هذه التنظيمات التي اقيمت عام 1934 ، جمعية اسسها مدرس جاء من فلسطين وتدعى ” هيا الى أرض الميعاد ” وقد اشتملت أنشطة هذه الجمعية السرية على تسهيل هجرة اليهود العراقيين الى فلسطين ، كما شمل نشاطها تعليم اليهود والعراقيين اللغة العبرية ، كما شمل عقد اجتماعات والقاء محاضرات وجمع التبرعات المالية للصندوق القومي اليهودي ، وقد كان معظم أعضاء هذه الجمعية من الطلبة الشباب الذين كانوا يدرسون في المدارس اليهودية في بغداد ، مثل مدرسة ” شماس ” ومدرسة ” الأليانس ” لصاحبتها ” رحيل شمعون ” وقد خطط بعض أعضاء الجمعية المذكورة وعدد من المدارس التي تدرس العبرية ، القيام بمسيرة يهودية في شوارع بغداد ، لكن غالبية أعضاء الجمعية رفضوا هذا الاقتراح ، وقد انشق المعارضون واسسوا جمعية خاصة بهم اسموها جمعية ” شمش – שמש” وكانت متطرفة في انتمائها الصهيوني أكثر من سابقيتها ، لكن السلطات العراقية نجحت في وضع يدها على هاتين الجمعيتين وقامت بتفكيكهما .
ومن بين التنظيمات الصهيونية الأخرى التي أنشأها بعض اليهود العراقيين خلال هذه الفترة ، كانت جمعية الشباب العبرانيين ” وجمعية ” توزيع منتجات أرض اسرائيل ” و ” موزعوا الكتب العبرية ” و ” جمعية الشبيبة العبرانية ” و ” منظمة المكابيين الرياضية ” وغيرها .
من بين الخطوات التي أقدمت عليها الحكومة العراقية لمحاصرة البؤر الصهيونية السرية ، قيام عدد من الوزراء بإنهاء خدمات عدد من كبار الموظفين من وزاراتهم ، وأكثرهم من غير المسلمين ، وكانت نسبة اليهود بينهم عالية ، وبعد احتجاجات من قبل أعيان الجالية اليهودية في بغداد ، أعيد عدد كبير من الموظفين اليهود الى وظائفهم .
وفي عام 1936 حدثت اضطرابات شعبية واسعة في فلسطين ، بسبب اقدام بريطانيا على السماح بالهجرة اليهودية الى فلسطين ، وقد أعلنت الحكومة العراقية برئاسة ياسين الهاشمي وقوفها الى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله ضد سياسة بريطانيا وضد الهجرة المستمرة الى فلسطين ، وقد خرجت مظاهرات في بغداد منددة بالسياسة البريطانية رافقها بعض الاعتداءات على مرافق يهودية لاتهامها بدعم الحركة الصهيونية .
سارع حاخام بغداد ” ساسون خضوري ” وعدد من المثقفين اليهود لإصدار بياناً تبرأوا فيه من ” المخطط الصهيوني في فلسطين ” وقد تبعت ذلك البيان مقالتان كتبها أحد يهود بغداد واسمه ” عزرا حداد ” وكان مديرا لإحدى المدارس وأكاديمياً ، اضافة لكونه كاتباً مترجماً ، قال فيهما بأن يهود العراق عندما يعربون عن موقعهم من الحركة الصهيونية ، فأنهم يفعلون ذلك بملء ارادتهم ، وعندما يتحدثون عن العالم العربي ، فأنهم انما يتحدثون عن بلاد كانت منذ قديم الزمان وطنهم الأم ، اغدقت عليهم بكرمها وخيراتها ، وأضاف حداد قائلاً : بأن يهود العراق هم عرب قبل أن يكونوا يهوداً .
وبحلول عام 1938 بلغ عدد اليهود العراقيين الذين هاجروا الى فلسطين الفين وتسعمائة وعشرون ، وبسبب تصاعد الاضطرابات في فلسطين وتداعياتها في العراق ، توقفت نشاطات معظم التنظيمات الصهيونية بين يهود العراق ، لكن هذه الأجواء لم تمنع ظهور جمعيات يهودية سرية مثل ” جماعة اليهود الأحرار ” وجماعة ” الاتحاد والترقي ؤ” و ” جمعية شباب الانقاذ ” وكانت جمعية الانقاذ أكثر الجمعيات الصهيونية نشاطاً وتصميماً ، وقد ورد في احدى المناشير التي وزعتها هذه الجمعية بين أفراد الجالية اليهودية ، زعمت فيه بأن يهود بغداد ، البالغ عددهم حوالي المائة الف قادرين على الدفاع عن أنفسهم اذا ما حملوا السلاح ، ومما هو جدير بالذكر أن ظروف الحرب العالمية الثانية ، مكنت عدداً من الصهاينة من التسلل من فلسطين الى العراق ، جاءوا تحت غطاء انتسابهم كجنود متطوعين في الجيش البريطاني في العراق .
يتبع





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

