كتابات ومواد دينية (:)
بقلم :السيد محمد المسيري – مصر (:)
يعتبر الربا في قوامه من السلوكيات الخطيرة التي يحرمها الإسلام قولاً وتطبيقاً لكونه يؤدي إلي تهديم بنيان أواصر المجتمع الإسلامي , وإفساد أخلاقه , وإفتاك قوته , وإمحاق كيانه , وإيهان شأنه , ولكونه أيضاً من أخبث الخبائث , ومن أكبر مصادر إحلال الفقر , والمرض , وقلة البركة , ودمار للبيوت وهلاكها , وذل واستعباد الأمم والشعوب . لذا , توعد الحق تبارك وتعالي صاحب هذا الربا بسوء العاقبة والمصير . وبخصوصه يقول المولي عز وجل “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين . فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون” سورة البقرة , آية 278 وآية 279 (1) . وبالتالي , فالتحايل لأكل الربا بكل أنماطه فيه خداع كبير علي النفوس . وهذا لا يخفي علي رب العالمين . فالرضا بما قسمه الله تبارك وتعالي للإنسان بالحلال أفضل من التعامل في هذا الربا لكونه فيه خير للعيش وسعادة للدارين امتثالاً إلي قول أحكم الحاكمين “وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهي فله ما سلف وأمره إلي الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون” سورة البقرة , آية 275 (2) .
وبشأن تحريم الإسلام لهذا الربا , وردت عدة أحاديث نبوية مطهرة نورد منها : لعن رسول الله صلي الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال : هم سواء ” رواه مسلم وغيره (3) وعن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال “اجتنبوا السبع الموبقات . قالوا : وما هن يا رسول الله ؟ قال : الشرك بالله , والسحر , وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق , وأكل الربا , وأكل مال اليتيم , والتولي يوم الزحف , وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات” رواه الشيخان (4) . وقال أيضاً رسول الله صلي الله عليه وسلم “رأيت ليلة أسري بي لما انتهيت إلي السماء السابعة فنظرت فوقي فإذا أنا برعد وبرق وصواعق قال : فأتيت علي قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات تري من خارج بطونهم , قلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء أكلة الربا” رواه ابن ماجة (5) . ولذلك, فأكلة الربا يبعثون يوم القيامة , وقد انتفخت بطونهم كالجبالي , وكلما قاموا سقطوا والناس يمشون عليهم , ذلك شعار لهم يعرفون به يوم القيامة , ثم العذاب بعد ذلك .
ويقول ابن مسعود رضي الله تعالي عنه “شر الضلالة الضلالة بعد الهدي , وشر المكاسب كسب الربا , وشر المأكل أكل مال اليتيم” . وقال أيضا “إذا كان لك علي رجل دين فأهدي لك شيئا فلا تأخذه فإنه ربا ” . وقال الحسن : “إذا كان لك علي رجل دين فما أكلت من بيته فهو سحت” وهذا من قوله عليه الصلاة والسلام : كل قرض جر نفعاً فهو ربا” . وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : إذا أقرض أحدكم أخاه قرضاً فأهدي إليه طبقاً فلا يقبل أو حمله علي دابته فلا يركبها إلا أن يكون جري بينه وبينه قبل ذلك ” رواه ابن ماجة والبيهقي (6) .
ولهذا , فالربا هو اذن الذي يكمن في قرض صاحب المال مبلغ معين إلي المعتذر إليه بشرط دفعه مضاعفة له إليه خلال فترة زمنية محددة . وبالتالي , فالربا سلوك خطير يحرمه الإسلام , وتحرمه السنة المحمدية لكون من أكبر الكبائر ويجلب لصاحبه والمتعاملين فيه الغضب والعذاب الشديد والنعمة من المولي سبحانه وتعالي عليهم . ولذلك , علي هؤلاء المتعاملين فيه أن يتداركوا سوء عاقبته وفقا لما سبق تبيانه , وأن يقلعوا عنه لكونه لا يؤدي بهم إلا الهلاك في الحياة الدنيوية والأخروية .
الهــوامــش
1- سورة البقرة , آية 278 وآية 279 .
2- سورة البقرة , آية 275 .
3- رواه مسلم وغيره .
4- رواه الشيخان .
5- رواه ابن ماجة .
6- رواه ابن ماجة والبيهقي .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

