مهزلة استفلال فلسطين.. لنحترم عقولنا؛ حتى يحترمنا العالم.

اراء حرة (:)
بقلم : بكر السباتين (:)
أي استقلال لفلسطين نحتفي به والمستعربون ينتهكون الأعراض!
أعلنت السلطة الوطنية الفلسطينية يوم الأحد القادم الموافق 15/نوفمبر 2015 عطلة رسمية بمناسبة “عيد استقلال فلسطين” الذي أعلنه الراحل ياسر عرفات في العاصمة الجزائرية عام 1988.. والاستقلال يعني جيوسياسياً التمكن على الأرض بكامل السيادة قانونياً وسياسياً وعسكرياً واقتصادياً.. وليس إعلاناً على الورق رغم اعتراف أكثر من 135 دولة بدولة فلسطين آنذاك من قبيل الدعم المعنوي، ناهيك عن اعتراف الأمم المتحدة ومنحها العضوية غير الكاملة فيها.
وحتى لا نتوه في جدلية السيادة الكاملة والمنقوصة؛ دعونا نعرفهما على النحو التالي:
أولاً: الدول تامة السيادة:
هي التي تملك حق مباشرة كافة مظاهر السيادة الداخلية والخارجية دون أي تدخل أو رقابة من دولة أخرى أو هيئة دولية، وهذا هو الوضع الفعلي ولأغلب الدول الأعضاء في المجتمع الدولي.
ثانياً: الدول ناقصة السيادة:
هي الدول التي ليس لها كامل الحرية في ممارسة سيادتها وإنما تباشرها عنها دولة أو دول أخرى أو هيئة دولية، وينتج هذا الوضع عن ارتباط هذه الدولة بدولة أخرى أو خضوعها لها. ويوجد فارق بين الدول ناقصة السيادة وهي الأقرب إلى مفهوم الحكم الذاتي.. ويمكن إدراج السلطة الوطنية الفلسطينية في هذا السياق.. والواقع على الأرض يؤكد هذا الأمر.. كيف ذلك؟
إن فلسطين المصغرة جداً تقع اليوم ما بين النهر المسيج بكتائب حرس الحدود الإسرائيلي في امتداد لا يتجاوز نهايات البحرالميت جهة الشرق، وجدار الفصل العنصري الذي يطوق باقي الضفة الغربية، إضافة لقطاع غزة المحاصر هو الآخر إسرائيلياً ومصرياً.. علماً بأن ذات الحيز تتشرذم بداخله كتل استيطانية تنتشر في قلب نطاق حكم السلطة كالسرطان الذي يستوجب استئصاله.. والمتمثل بمئات المستوطنات المخالفة لاتفاقية العار السلمية ما تسمى باتفاقية (أوسلو).
فهل هذه هي فلسطين المستقلة عن الكيان الإسرائيلي الذي ما لبث محتلاً لعموم فلسطين التاريخية بحكم المنطق الجيوسياسي! إذْ يجردها الاحتلال الصهيوني من عناصر الاستقلال الموضوعية المتمثلة بما يلي:
– الشعب الذي يتمتع بالحرية الكاملة ويحظى أفراده بكامل حقوقهم المشروعة على قاعدة المواطنة الكاملة.. وهذا غير موجود في منطقة السلطة الفلسطينية التي ينتهك فيها المواطن من قبل المحتل، فلا يجد هناك من يحميه.
– الجيش، وهو غير موجود في إطار وزارة دفاع فلسطينية من المتوجب أن تتبع الأمن القومي الفلسطيني.. وهذا من شروط إتفاقية أوسلو المشؤومة حيث انحصر الأمر بقوات من الشرطة الفلسطينية محدودة التسليح والواجبات ..والمربوطة بلجنة تنسيق أمنية مع المحتل الإسرائيلي، في سابقة تخالف مبادئ السيادة على الأرض.. لذلك تنتهك الأجهزة الأمنية وقطعان المستوطنين حقوق الفلسطينيين وتدنس مقدساتهم، فيما تلتهم المستوطنات غير المشروعة الأراضي الفلسطينية، ثم يدخل المستعربون الصهاينة، إلى المستشفيات القابعة تحت حكم “السلطة الفلسطينية” المنقوصة” لقتل أو اعتقال من تشاء في وضح النهار، وعلى رؤوس الأشهاد، فلا تتصدى لهم الشرطة الفلسطينية التي كما يبدو ما زالت تأتمر بتوجيهات لجنة التنسيق الأمني مع حكومة الكيان الإسرائيلي المحتل..
– وجود حكومة ذات قرار سيادي في الشؤون الداخلية والخارجية.. فلا يرتهن قرارها السياسي للمزاجية الإسرائيلية أو الدول العربية التي ترهن علاقاتها البينية لمصالحها الخاصة.. فلا تقوم هذه الحكومة بالتحالف مع العدو ضد الخصوم في الداخل.
حكومة لا تستجدي حقوقها المالية كناتج الضريبة ، من وزارة المالية الإسرائيلية، لأنها تستخدم للضغط على السلطة كي تقدم تنازلات..وهذا انتهاك سافر لسيادة السلطة على القرار والمقدرات ما يعيق مشاريع التنمية المستدامة.. والتي لن تنجح في ظل أي احتلال.
– رئيس لا يكذب.. شجاع في مواقفه فلا يمارس التهريج على حساب شعبه المغبون… يؤمن بقضيته العادلة.. يقود شعبه على المستويين السياسي السلمي والمقاومة بكل خياراتها ..(المناورة بخيار الكفاح المسلح عند الأزمات كما كان يفعل الراحل ياسر عرفات.. ولولا الخونة الذين قتلوه كما نعلم؛ لما اكتشف هذا التكتيك العرفاتي الذي أدى إلى محاصرته في المقاطعة ومن ثم تصفيته).
رئيس يدعم الانتفاضة لوجستياً كما حدث في الانتفاضة الأولى التي قادها الشهيد خليل الوزير أبو جهاد.. والتي لولاها لما تبوأ الرئيس عباس سدة الحكم “المنقوص جداً” في إطار هذا الحيز الجغرافي المتآكل، ما يسمى بمنطقة السلطة الوطنية الفلسطينية.
رئيس يتحمل مسؤولياته في التصدي للعدوان الإسرائيلي الغاشم على الضفة الغربية والقطاع… ويقف في وجه الانتهاكات اليومية من قبل المستوطنين والمستعربين وعناصر الجيش والشرطة الإسرائيلية، فلا يقدم الحماية المجانية لقطعان المستوطنين من الغضب الفلسطيني المتأجج..
رئيس يعترف بالانتفاضة الجارية ويدافع عنها سياسياً فلا يسميها هبة مؤقتة إرضاءً لشريكه الأرعن نتنياهو..
رئيس يتقي الله في حقوق شعبه التي تتحاذفها السياسات المشبوهة ذات الأجندات المتعارضة.. فيعيد القضية الفلسطينية إلى مكانتها في عالم غير منصف..
لذلك يشهد التاريخ وواقع الحال بأن فلسطين ما زالت محتلة بكل المقاييس، (شاء من شاء وأبى من أبى).. وينبغي أيضاً الاعتراف بأن هذه المرحلة تحتاج إلى رئيس ثوري يحقق أحلام الشعب الفلسطيني بالتحرير والعودة المظفرة حتى نجيز لأنفسنا حينها بالاحتفال الأكبر بالاستقلال.
وتجدر الإشارة إلى أن ثمة أعياد فلسطينية يتوجب على الشعب الفلسطيني الاحتفاء بها سواء كانوا في الداخل المحتل أو في المنافي مثل: الاحتفال بحق العودة.. ذكرى المجازر التي اقترفتها العصابات الصهيونية كالدوايمة ودير ياسين وكفر قاسم وصبرا وشاتيلا وجنين وغزة، وغيرها…. ذكرى النكبة عام 48..ذكرى النكسة عام 67.. وأهم من كل ذلك..يوم الأرض الفلسطيني الذي يحييه الفلسطينيون في 30 آذار من كلّ سنة، حيث تعود أحداثه لآذار 1976 بعد أن قامت السّلطات الإسرائيلية بمصادرة آلاف الدّونمات من الأراضي ذات الملكيّة الخاصّة أو المشاع في نطاق حدود مناطق ذو أغلبيّة سكانيّة فلسطينيّة،وقد عم اضراب عام ومسيرات من الجليل إلى النقب، وأندلعت مواجهات أسفرت عن سقوط ستة فلسطينيين وأُصيب واعتقل المئات. ويعتبر يوم الأرض حدثاً محورياً في الصراع على الأرض وفي علاقة المواطنين العرب بالجسم السياسي الإسرائيلي حيث أن هذه هي المرة الأولى التي يُنظم العرب في فلسطين منذ عام 1948 احتجاجات رداً على السياسات الإسرائيلية بصفة جماعية وطنية فلسطينية..
وأخيراً لا بد من التنويه إلى إنها لمهزلة بأن تحتفي السلطة الفلسطينية بمناسبة استقلال فلسطين! بينما المطلوب منها هو الاعتراف بالانتفاضة الثالثة ودعمها لوجستياً أو حتى تنظيمها في إطار حق الشعب الفلسطيني بالدفاع عن نفسه.. وتحرير الأرض والإنسان من دنس الاحتلال..حينها نحتفل باستقلال فلسطين. لنحترم عقولنا أولاً كي يحترمنا العالم..