فلسطين (::)
طلال قديح* (::)
وهكذا تمر الأعوام كلمح البصر، ويزداد الحنين إلى ماض مليء بالعظات والعبر، نقف معه نستعيد الذكريات ، ونبكي بحرقة على أبطال عظام سطروا في صفحات التاريخ أعظم الإنجازات ، وظلت أسماؤهم تشع نوراٌ يبدد الظلمات، وينير للأجيال الصاعدة طريقها لتحقق أسمى الغايات.
ونحن اليوم نذكر بعز وفخار البطل أبا عمار، في ذكرى استشهاده الحادية عشرة، فيزداد الكل حنينا إليه، ونردد بصوت عال ومجلجل: قم يا ختيار، فنحن أحوج ما نكون إليك ، قائداً ورائداً، وحكيما ذا رأي سديد ونظر بعيد.
قم يا ياسر سلّ سيفك وقُد الانتفاضة لمقاومة العدو الغادر، الذي تنكر للحقوق ورمى خلف ظهره كل المواثيق والعهود ، وتخطى في بطشه كل القوانين.
ما أحوج فلسطين اليوم لابنها البار الثائر العملاق أبي عمار، إلى حنكته وحكمته وتحديه الصعاب بإرادة حديدية لا تلين ولا تستكين. نفتقدك يا ياسر ونفتقد معك صوتك الهادر، وشعارك الذي لا ننساه.. إلى القدس رايحين..شهداء بالملايين..وهاهم أبناؤك في انتفاضة القدس على خطاك سائرون وبحكمتك يستنيرون، وأقسموا بالله أنهم على العهد باقون..باقون ، مهما بطش المحتلون الغادرون.
القسم هو القسم ..والعهد هو العهد، كما كنت تردد بشموخ واعتزاز.. الثورة مستمرة ، ولها من همم أبنائها وعزائمهم ما يبقي جذوتها متقدة ونارها مشتعلة حتى تحقيق النصر، وتطهير المقدسات من دنس الصهاينة الغزاة.
إننا ونحن نعيش بأسى ذكرى استشهاد البطل المغوار، ملهم الثوار، أبي عمار- لا يمكن أن يغيب عن بالنا ولو للحظة واحدة طلته البهية معتمرا الكوفية الفلسطينية، لتصبح عنوان النجدة والثورة لدى كل الشعوب التواقة للاستقلال والحرية.
وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر..أجل سيظل أبو عمار بدراً لا يغيب ، وسيبقى فكره ملهما للأجيال من الأطفال والنساء والرجال.. وهاهي كوفيته يتوشح بها المجاهدون في العالم كله، رمزاً للشهامة والمروءة وصلابة النضال.
أبو عمار اسم تجذر في القلوب ، ووسم فريد لا تمل رؤيته العيون، وصوت ثائر مجلجل، له صداه الذي يشنف الآذان ، ويحرك العاطفة والوجدان.. ابو عمار أبو الثوارالذي يظل اسمه أنشودة فخار على كل لسان..بطل دخل التاريخ من أوسع أبوابه، ليحظى بالتقدير والإجلال من كل الأحرار في كل الأقطار.
وكأني بابي عمار، وهو يرى تداعيات الاختلاف بين الفصائل الفلسطينية- يصرخ بأعلى صوته، وبألم يعتصر قلبه: كفى..كفى.. لا مجال ولا وقت للخلاف، فالعدو واحد والهدف واحد.. توحدوا..تآلفوا.. تعانقوا.. تحابوا فأنتم فلسطينيون ..فلسطينيون في السراء والضراء والشدة والرخاء.. لا مجال للشحناء والبغضاء في مواجهة الأعداء. ارفعوا علم فلسطين عاليا، فهو رمز العزة والكرامة وعنوان الشهامة والمروءة.. ولا علم يعلوه أو يدانيه.
فلتقر عينك يا أبا عمار، واهنأ سعيداً في جنات الخلد –إن شاء الله – مع الشهداء والصديقين ، وحسن أولئك رفيقا. وسوف يأتي اليوم الذي تتحقق فيه أمنيتك، فيرفرف علم فلسطين على أسوار ومآذن مساجد وكنائس القدس. وسيكون أبناء شعبك عند حسن ظنك، ولن يحيدوا عن نهجك أو يبتعدوا عن هديك.. وبشائر النصر بدأت تتلألأ في سماء فلسطين، تعزز الإيمان بالنصر المبين، وتؤصل حق العودة للاجئين.
وما هذه الهجمة الصهيونية الشرسة التي بلغت الأوج إلا دليل على يأس المحتل من مواجهة البطولات الخارقة التي أذهلته وملأته خوفاً ورعباً.. أما نحن فنردد قول الله تعالى : فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا، ولن يغلب عسر يسرين.
رحمك يا أبا عمار، ودمت منارة للثوار..وسنظل نذكرك باعتزاز وفخار ما تعاقب الليل والنهار. وسلام عليك يوم وُلدت ، ويوم استُشهدت ، ويوم تُبعث حيا.
*كاتب ومفكر عربي
*5/11/2015م





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

