“أدب المقاومة”

فن وثقافة (:::)
بقلم : بكر السباتين (:::)
محاضرة للدكتور إبراهيم خليل في مقر رابطة الكتاب الأردنيين بعمان..
أقيمت بدعوة من رابطة الكتاب الأردنيين في مقر الرابطة بجبل الويبده/ قاعة غالب هلسة، مساء 20/أكتوبر/2015 محاضرة عن أدب المقاومة، ألقاها أ.د. إبراهيم خليل.. وأدارها الدكتور أحمد ماضي بالتعاون مع مركز إقرأ وتعلم.. في إطار لقاء الثلاثاء الثقافي، بحضور جمع غفير من المثقفين الذين تناقشوا مع المحاضر وطرحوا أسئلتهم عليه حول ما جاء في المحاضرة مما أثراها بالمزيد من المعرفة والتحليل.
وقد تناول المحاضر تاريخ أدب المقاومة منذ مرحلته الرومانسية التي عبر فيها الشعراء بتمسكهم بثوابت حقهم التاريخي من خلال مفردات تفجرت في عقولهم الموصولة بعاطفة جياشة نابعة من عمقها الإنساني.. مرورا بمرحلة شعر الثورة بلبنان،انتهاءً بمرحلة الانتفاضات المتعاقبة. وذلك من خلال ثلاث محاور يمكن تحديدها على النحو التالي..
أولاً:النكبة (المرحلة الرومانسية)..
وتمثل هذه المرحلة مقاومة الشعراء للمحتل الصهيوني البغيض في إطار نكبة عام 42 بالاتكاء على بعض المفردات مثل التمسك بالأرض.. الثبات.. الصمود.. عروبة القضية.. الهوية العربية.. مذبحتا دير ياسين وكفر قاسم.. الشهيد.. الصبر.. الزيتون.. الأمل.. المحتل.. العصابات الصهيونية.
وضمت هذه المرحلة نخبة من الشعراء أشهرهم راشد حسين وسميح القاسم ومحمود درويش. وكانوا يمثلون اليسار الفلسطيني .. إضافة إلى عبد الكريم الكرمي وهارون هاشم رشيد وفدوى طوقان.
وفي سياق ذلك كان بوسع درويش أن يعبر عن أنسنة القضية الفلسطينية من خلال حبه لليهودية ريتا قبل احتلال فلسطين..
ثانياً: المنافي( مرحلة الثورة)..
وهي مرحلة شعر الثورة ( مقترح أبداه رئيس الجلسة الدكتور ماضي) لتستعيد هذه المرحلة وبدافع من استمرار الوجع الفلسطيني، ذات المفردات التي كانت سائدة في المرحلة السابقة؛ لتضيف إليها مفردات أخرى نجمت عن تطورات القضية الفلسطينية وتأزم أحوال اللاجئ وظهور المخيم في الشتات.. وذلك على نحو: النكبة.. النكسة..المخيم.. التشرد.. العودة.. اللجوء.. التحرير.. البندقية.. بيروت.. كرت المؤن.. صبرا وشتيلا.. العملاء.. رفاق السلاح.
وهي المرحلة التي امتد إليها معظم شعراء المرحلة الرومنسية الأولى إضافة إلى الشهداء (كمال ناصر والعدوان وأبو شرار وكنفاني)، وإبراهيم نصر الله.. والشهيد علي فودة الذي قضى نحبه متأبطاً جريدته”الرصيف” عام 82 أثناء الاجتياء الإسرائيلي لبيروت. وقد سادت هذه المرحلة عاطفة رفض الظلم والحنين إلى فلسطين والغضب والتحدي والتمسك بالسلاح..
ثالثاً: الانتفاضات المتعاقبة.
وقد جاءت تعبر عن ملحمة سقوط البندقية من خلال فشل معاهدة أوسلو السلمية، حيث دخلت بعض المفردات في سياق القصيدة مثل: الحل السلمي.. المخيمات الفلسطينية بأسمائها كجنين.. غزة.. أم الشهيد.. أم الأسير.. الشهيد.. الأسير.. المعتقلات.. الدم.. الحجر.. المقلاع.. الصمود.. الحرية.. يوم الأرض.. الصاروخ.. الأنفاق.. الحصار.
وكانت العاطفة في هذه المرحلة القلقة تتراوح ما بين الخضوع للمفاهيم السلمية والغضب المتأجج اضد المحتل وعملائه من المطبعين. حيث أسهم في تأجيج ذلك، ظهور مواقع التواصل الاجتماعي وحضور الصورة المعبرة نقلاً عن الحدث مباشرة.
إذْ استمر عطاء شعراء المرحلة الأولى من خلال هذه المرحلة بنفس الزخم والروح المحرضة على فعل المقاومة كسميح القاسم، إلا أن درويش الذي عاد إلى رام م الله في إطار إتفاقية أوسلو جنح إلى القصيدة الوجدانية التي حملها أسئلة وجودية حاور من خلالها الموت الذي يتربص بالإنسان.
وتجدر الإشارة في سياق هذه المحاضرة إلى ما نبه إليه المحاضر حول تبني بعض الشعراء العرب لقصيدة المقاومة مثل نزار قباني والعراقي عبد الرازق عبد الواحد في بعض أشعارهما.. وكانت مناسبة ذكرت من خلالها شهادتي في سياق المناقشة التي أعقبت المحاضرة على موقف الشاعر العراقي الكبير عبد الرازق عبد الواحد الذي بكى أمامنا حينما ذكرت فلسطين أمامه، وذلك في حضرة جمهرة من الكتاب الأردنيين في صالون مريم الصيفي.. المحاضرة كانت ثرية في نطاق تاريخ أدب المقاومة.
ولم يتطرق المحاضر إلى السمات الفنية لأدب المقاومة وتطوراتها مركزاً على تاريخ هذا الأدب وبالتالي التركيز على ذكر الأسماء التي برزت في تلك المراحل المتعاقبة تحت مظلة العنوان العمومية.. وقد أبدى الدكتور ماضي رأيه في إدراج مفهوم شعر الثورة على ما بات يعرف بشعر المقاومة وقد خالفه بعض الحاضرين الرأي بإعادة المفهوم إلى أصله الذي أطلقه غسان كنفاني على شعراء تلك المرحلة الهامة في تاريخ الإبداع الفلسطيني، بشكله المقاوم، كتجربة رائدة على صعيد الأدب العربي، رغم ما يراه البعض بأسبقية الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي في هذا النوع من الأدب العظيم.. وفي نهاية المطاف ويبقى هذا اللون من الشعر المقاوم النابض بالثورة، ورفض الظلم، والرغبة في حياة حرة أبية؛مرتبطاً بالهم الإنساني في كل زمان ومكان…