اراء حرة (:::)
بقلم : د ، ناجي شراب – فلسطين المحتلة (:::)
أتذكر إستقالة الرئيس عبد الناصر فى أعقاب حرب 1967، والتى حققت فيها إسرائيل إنتصارا عسكريا ما زالت تداعياته على المنطقة العربية قائمة حتى الأن. وتحمل الرئيس عبد الناصر هذا الزعيم مسؤولياته بصفته صاحب القرار إستقالته، ولم تكن إستقالة مصطنعة او مخطط لها ، بل هى المسؤولية ، وإتحاة الفرصة للآخرين لتحمل المسؤولية ، ووضع الشعب المصرى والعربى امام مسؤولياته فى إختيار قيادة جديدة له.وفى اليوم التالى وكنت معايشا للحدث من أوله لآخره، خرج كل الشعب المصري دون ان يقوده حزب أو اى قيادة من وراء الستار، لتغطى كل الشوارع المصرية مطالبة بصوت واحد العودة عن الإستقالة ، وتحمل المسؤوليات، صحيح أن هناك هزيمة ، وإنهيار لقوة مصر الإقتصادية والعسكرية . وباتت إسرائيل فى قلب مصر ، وعلى مشارف قناة السويس. اى أن خطرها فى قلب الأمن ألمصري والعربى كله، الكل إنتابه الخوف والقلق ليس من إسرائيل وتمركز قواتها وإحتلالها لكل سيناء، بل الخوف من ذهاب القيادة القادرة على مواجهة هذا الإحتلال، والتصدى له. وإدراك كل الشعب المصرى ومعه الشعب العربى أن ما يقلق إسرائيل ويخيفها أمران: شعب أو شعوب عربية قوية مستيقظة واعية بما يجرى حولها، وقيادة حقيقية قادرة على قيادة شعوبها، وان ألأمران إذا إجتمعا فإنتصارات إسرائيل تكون وهمية ، ما تريده إسرائيل هزيمة الشعوب العربية بالتخلص من قياداتها، وكان هذا هدفا رئيسا لها بالتخلص من عبد الناصر الزعيم التاريخى لمصر وأمته. هذا الإدراك هو الذى وقف وراء إستجابة الرئيس عبد الناصر لرغبات شعبه والتراجع عن الإستقالة ، واذكر فقط ان هذا الخروج الشعبى لم يقابله إلا نفس الخروج يوم رحيله، قمة تجسيد الحب الشعبى الذى يفتقده الكثير من الرؤساء والحكام فى العالم كله. العودة عن الإستقالة لم تكن بهدف العودة للمنصب ومغرياته، فانا عشت فترة الحكم الناصرى ، وأعرف تفاصيلها بحكم المعايشة المباشرة والقريبة ، حكم إتسم بالزهد والتعفف ، واهم ما يميزه التحيز للشعب والمواطن العادى الفقير فلاحا او عاملا. العودة هنا بمعنى تحمل المسؤولية التاريخية ، والقدرة على مواجهة التحديات، وكانت تحديات جسام لا يقوى على مواجهتة اى قدرات فردية ، لكن ألإرادة الشعبية المساندة كانت أهم دعائمها، والإدراك الدولى والإقليمى باهمية مصرودورها. ولعل اهم متطلبات القيادة الناجحة إدراك هذه المعطيات. فكان التحدى ألأول وهو التسريع فى إعادة بناء الجيش المصرى ، وإستعادة قوته، وهو ما تحقق فعلا ، والتحدى الثانى الذى يرتبط بالتحدى ألأول هو رسالة إلى إسرائيل أنها لم تنتصر فى حربها ، أو بعبارة أخرى إستعادة هيبة الدولةالمصرية ، والكرامة الوطنية للشعب المصرى ، فكانت حرب الإستنزاف وهى من اهم الحروب التى خاضها الجيش المصرى ، وهى التى مهدت لحرب أكتوبر المجيدة. ولعل من اهم دروس إستقاىة الرئيس عبد الناصر العلاقة الطردية بين حجم التحديات التى تواجه دولة وشعب ما والقيادة ذاتها، بقدر حجم التحديات ، وتشابكها وتعقيداتها بقدر قدرة القيادة وتأثيرها وكارزميتها، وهذه هى بعضا من صفات الرئيس عبد الناصر، لم ارى فى حياتى قيادة بهذه الكارزمية ، رغم انه جاء فى عصر الكارزميات القيادية فى العالم مثل نهرو وتيتو وناكوراما، ولكن حضوره كان طاغيا، وهو وهذا الدرس الثانى لم يستغل هذه الكارزمية لدوافع شخصية ، ورغبات خاصة او أسرية .بل سخرها لمواجهة التحديات التى ترتبت على هزيمة حرب يونيو، تحدى البناء الوطنى وإستعادة هيبة مصر الدولة والمكانة والدور. وكان له ما اراد، ونجح فى تجاوز كل التداعيات السلبية والكارثية لتلك الحرب، وهيأ الحكم لمن ياتى من بعده، لم يترك فراغا، ولم يترك دولة ضعيفة ، وجيشا منهزما، ولهذا السبب كان التلاقى فى مصالح القوى المتربصة بمصر ودورها بالتخلص من هذه القيادة الوطنية الصادقة التى رسخت مفهوم الحكم من اجل الشعب. وكما خرجت الجماهير يوم إستقالته، خرجت يوم وداعه، وما زالت هذه الشخصية حية فى الوجدان المصرى والعربى بل والعالمى. هذه بعضا من دلالات إستقالة رئيس، لعلنا نستفيد منها.
دكتور ناجى صادق شراب
drnagish@gmail.com





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

