البحر الهائج

فن وثقافة (:::)
بقلم : عبد القادر راله – الجزائر (:::)
ايها البحر الهائج ، ماذا تريد أن تقول لي؟…..  البارحة لم أنم ، لم استطع أن أنام ، الاطفال بالكاد ناموا بعد أن ملوا من الانتظار  والقلق معي…
تذكرت ما كان يقول زوجي عند مائدة الطعام  : ـ  لما يهيج البحر فإنه  يحمل أخبارا غير سارة … يحمل شؤما…
هذه المرة الاولى التي أراك فيها غاضبا ، بهذا الشكل !
حبيبي ، زوجي الغالي ، أين هو الآن؟ إنه وسط الامواج المتلاطمة …..
إني أسألك ؟ وأنت لا تقول شيئا ، أو تقول ولا أفهم ، رغم أني زوجة ملاح خبر البحر والأمواج سنين طويلا….
لا استطيع أن أفهم أو أفك امواجك المتلاطمة ….
نحن النساء والاطفال نحب البحر لما يكون هادئا  ، أما الملاحون مثل زوجي فإنهم يعشقون التحدي ،   ويحبون البحر لما يكون مضطربا غاضبا …
إني أكاد أرى سفينة زوجي كالدمية أو قشة تبن صغيرة تتلاعب بها الأمواج!
هل يفكر زوجي في الأن ؟ هل يفكر في اولاده ؟….
يقولون ان الملاح أثناء العواصف لا يفكر في شيئ سوى الدعاء الى الله….وسلامة الركاب… لا يفكر لا في زوجة ولا في اولاد..
وانا الآن لا أفكر الا في زوجي الحبيب  ، واتحرق متى يعود؟ لا استطيع أن اعيش بدونه …
في كثير من المرات أسأل قلبي لماذا اختار  الخفقان لملاح لا يعرف البر الا عابرا !
وطالما  تسألت لما ذا اختار زوجي البحر ، ولم  يكن والده نوتيا ولا جده بحارا !
انظر اليك ايها البحر عبر زجاج النافذة الصغيرة ، السماء فوقك سوداء ، والريح عاصفة ، والقلوب واجفة!
الامواج عالية ، والاحلام متزلزله !
لي رغبة في النوم ، حتى يتوقف القلق ،  وفي نفس الوقت اريد أن ابقى صاحية متيقظة استقصى اخبار الحبيب الغائب والبحر الهائج……
عبدالقادر رالة/الجزائر