دراسات (:::)
منير درويش – سوريا (:::)
منذ أعلن المندوب الدولي لسورية ستيفان ديمستورا عن مشاوراته مع الأطراف والشخصيات السورية للإطلاع منهم على ( آرائهم ومقترحاتهم ) عن حل الأزمة السورية كان موقف الكثيرين منهم سلبياً حتى قبل أن تبدأ هذه المشاورات .
وعندما أعلنت القضايا العامة من المشروع الذي أحاط به مجلس الأمن الدولي وتضمنت بين ما تضمنت تشكيل اللجان الأربعة ، أثيرت كثير من الآراء والاختلافات التي تقلل من أهمية الجهود التي بذلها المندوب الدولي وفريقه ، خاصة من الذين لا يرتضون بالحل السياسي سبيلاً للحل أو يرفضونه ، وقد انصبت هذه الآراء على خطوة المبعوث الدولي التشاورية وليس على قضايا لها علاقة بمضمون التقرير الذي لم ينشر حتى الآن بكامله ، “تلك الخطوة ليست أكثر من اللعب بالوقت الضائع و مسعى المندوب وفريقه لكسب الوقت الذي يتيح له الاستمرار في عمله حسب قولهم ” . وحجة هؤلاء أن ديمستورا كان قد تقدم قبلها بمشروعين أحدهما حول تجميد القتال في حلب ، والثاني فرض هدنة لوقف القتال خلال عطلة العيد دون أن يوفق في ذلك . هذه الاتهامات كانت قد وجهت أيضا لكل من المندوبين السابقين السيد كوفي عنان والسيد الأخضر الإبراهيمي اللذين بذلا أيضاً جهوداً مضنية لحل الأزمة دون جدوى فاستقالا . إن المواقف تلك من المندوبين الأممين تدل على أن السياسيين السوريين في أحسن الأحوال لا يدركون تعقيدات الأزمة السورية وتشابكها بعد أن تدخلت فيها القوى الدولية والإقليمية وربطت بأوضاع هذه الدول ومصالحها وبالتالي فإن الحل الذي يريدونه حسب أهوائهم ورغباتهم لن يكون باقتراحات ديمستورا أو السوريين بل باستمرار القتال حتى يتم الحسم العسكري الذي تدل جميع الوقائع استحالته ، أو حتى يتم تفاهم أمريكي روسي يجبر الأطراف المتصارعة على التفاوض ، وهذا صحيح بالطبع وهو ما أثبتته السنوات الأربع الماضية لكن ذلك لا يعني أن تتوقف المساعي حتى يتم مثل هذا الاتفاق الذي قد يرتبط أصلاً بتقدم هذه المساعي نحو حل مجدي يحقق هذا التفاهم .
الشيء الهام الذي نشر من هذا التقرير المقدم لمجلس الأمن الدولي تعلق بتشكيل أربعة لجان اختصاصية وهي وفق ما نشر على موقع الأمم المتحدة .
1 – لجنة الأمن والحماية للجميع بما في ذلك إنهاء الحصار ووصول المساعدات الإنسانية وإطلاق سراح المعتقلين .
2 – لجنة القضايا الأمنية والدستورية وهيئة الحكم الانتقالي
3 – لجنة القضايا العسكرية والأمنية ومحاربة الإرهاب
4 – لجنة المؤسسات العامة وإعادة الإعمار والتنمية .
وستضم كل لجنة من هذه اللجان عدداً من الخبراء الدوليين بالإضافة إلى أعضاء من السوريين الذين يفترض أن يتميزوا بالكفاءة المهنية والخبرة العلمية والفنية في كل قضية من القضايا التي تختص بها هذه اللجان حيث يفترض أن تتم مناقشات مطولة ومجدية للوصول إلى مقترحات وحلول للأزمة السوري ستوضع على طاولة التفاوض بين الأطراف التي ستدعى للتفاوض النهائي بالإشراف الدولي للوصول للحل النهائي في أية لقاءات دولية تخص الأزمة السورية خاصة إذا ما تحقق عقد مؤتمر جنيف3 بعد استكمال مناقشات اللجان وتوصلها للمقترحات وهو ما يجب أن يتحقق .
أعتقد أن تشكيل هذه اللجان إذا ما أعطيت الأهمية والأدوار التي تستحقها لن تكون مضيعة للوقت بل فرصة ملائمة جداً لإجراء مناقشات فعالة بين السوريين بإشراف دولي وخبرة دولية كمقدمة لمؤتمر جنيف 3 أو أي مؤتمر دولي ستفضي إليه مقترحات ديمستورا ، هذه المناقشات كانت مفقودة عند السوريين طوال فترة الأزمة ومحرومون منها قبلها ، كما أنها فرصة لوضع دراسات وأبحاث افتقدت إليها أو أهملتها النخب السياسية السورية في إدارتها لهذه الأزمة و اعتمدت على الشعارات السياسية العامة ، هذه الدراسات ستكون مهمة لوضع الحلول المناسبة للأزمة في بلد أصبح مقسماً ومفككاً و تشابكت وتعقدت فيه القضايا بعد أن عجزت القوى والفعاليات السياسية عن الإمساك بالحل الوطني والعمل عليه قبل أن ينتقل من أيدينا إلى أيدي اللاعبين بمصيرنا .
إنها عناوين عامة تلك التي حملتها أسماء هذه اللجان لكن مواضيعها تحيط بكل عناصر الأزمة السورية وبما ذهب إليه بيان جنيف 1 في30 حزيران 2012 الذي لا زال الجميع يتمسكون ببنوده ويختلفون عليها وعلى تحديد الآلية العملية لتنفيذه .
إن أهمية هذه اللجان وما يتوجب أن تبحثه تشكل المحور الأساسي الذي يبنى عليه الحل السياسي ، فهي ليست ساحة للتفاوض بل لوضع تصورات واقتراحات افتقدتها الأزمة السورية كما افتقدت على غير كل الأزمات للدراسات والبحوث والمقدمات لليوم التالي وعجزت النخب السياسية والثقافية السورية عن إعداد مثل هذه الدراسات حتى لو بالتعاون مع مراكز وبيوت الأبحاث العالمية وأهملت القضايا العامة التي كان يجب أن تتقدم بها منذ بدء الأزمة لتكون أساسأ لحلها ذلك لأننا نحن السوريون لم ندرك أن الأزمات الكبرى لا تحل بالرغبات والأماني وحسن النوايا بل بالوعي والعلم والتلمس الحقيقي للمصلحة العامة واستخدام كل الوسائل المتاحة والممكنة وبالتالي فإن أزمة السنوات الأربع الماضية وهذا ما لم يحصل كانت كافية لنتعلم منها كيف ندير مصالحنا ونؤمن الدراسات حول القضايا الناتجة عن الخراب والدمار الذي حل بالبلد سياسية كانت أم مادية واجتماعية ونفسية ووضع الأسس والعوامل اللازمة لإصلاحها مستفيدين من التجارب القريبة والبعيدة للشعوب بل من تجارب أجدادنا الذين استطاعوا أن يضعوا بإمكانياتهم المتواضعة وضع الأسس العامة على الأقل لبناء دولة حديثة لم نقدر على المحافظة عليها أو تطويرها .
إن هذه اللجان إذا ما تبناها مجلس الأمن الدولي ستكون ذات أهمية كبيرة إذا استطعنا الاستفادة من الخبرة الدولية المتواجدة فيها إضافة لخبرة السوريين اذا ما أحسن اختيارهم خاصة بالنسبة للعناصر التي تقترحها المعارضة بشكل موحد وبعيداً عن المحاصصة والحزبية والولاءات السياسية ، عندها يمكن لهذه اللجان أن تكون قادرة على صياغة مبادرة سياسية للحل مؤيدة من مجلس الأمن تضعها بعهدة الأمم المتحدة كي تكون جاهزة للمناقشة من قبل الأطراف المتفاوضة إذا حصل التفاوض وهذا يتطلب في الوقت الحالي تحييد جميع المبادرات السياسية الأخرى التي طرحت لحل الأزمة أو التي ستطرح أياً كان مصدرها لإعطاء الفرصة للأمم المتحدة كي تلعب دورها ، ذلك لأن جميع هذه المبادرات لم تستطع حتى اليوم أن تسهم في وقف القتل والدمار الذي تعرض له الشعب السوري ذلك لأنها تعبر بشكل أو بأخر عن مصالح الجهات التي تطرحها مستفيدة من خلافات السوريين واصطفاف بعضهم ، فبعضها يريد اقتطاع جزء من الأرض وضمها له والبعض يريد الالتفاف على بيان جنيف ، ومنا من يريد استمرار القتال لحسم المعركة عسكرياً وهو ما سيؤدي لتدمير ما تبقى من سورية .
إن ما سيعزز هذه المبادرة أكثر هو أن تقوم الجهات السورية وخاصة المعارضة مسبقاً بإعداد الدراسات والأبحاث عن الواقع السوري الراهن وفق ما تضمنته اختصاصات هذه اللجان أو وما خلفته الحرب من دمار كي تكون جاهزة كأساس للحوار لتقديمها للمشاركين بعضويتها قبل بدء عملهم .
إن هذه اللجان ليست ساحة للتفاوض بل لتهيئة المناخ له وكل نقطة من النقاط التي وردت في اختصاصها له مفهوم فلسفي اجتماعي سياسي وقد يكون موضع خلاف كبير جداً بين المتفاوضين ويحتاج إلى دراسات معمقة وتعريف واضح كالأمن للجميع ، وهيئة الحكم الانتقالي ، أو الإرهاب ، الذي لا زال محل خلاف بين الأطراف المحلية و الدولية والإقليمية الذي يعتبر الشعب السوري ضحيته الأولى .
نحن لا نقول إن الحل السياسي قد اقترب أو نضج حتى اليوم نظراً لإصرار المتقاتلين على الحسم العسكري وتشابك وتعقيد القضية السورية وتداخل المصالح الدولية والإقليمية فيها ، وغياب معارضة موحدة في توجهاتها ومواقفها ، وازنة ومقنعة ، تحظى بتأيد الشعب وتعبر عن توجهاته العامة دون أن تدعي تمثيله ، وتحظى أيضاً باحترام العالم وهذا ما سعى إليه مؤتمري القاهرة للمعارضة السورية 22 -24 / 1 / 2015 و 8- 9 / 6 / 2015 وما زال يسعى ، وتكون قادرة على إدارة الأزمة والتأثير في حلها وهو ما يمكن أن تفرضه مثل هذه المبادرة كي يكون لها دور فاعل في هذه اللجان حتى يكون لها دور بالحل ، إن طرح مبادرة فاعلة مؤيدة من الأمم المتحدة وحضور فاعل ومقنع من السوريين ستضع الحل السياسي على سكة الحل وتكون وسيلة لمكافحة الإرهاب و ستقطع الطريق على المبادرات الأخرى كما أن التفاعل مع خطة ديمستورا كممثل للأمم المتحدة سيكون فرصة أيضاً لكشف نوايا الأمم المتحدة نفسها وجميع الجهات التي تدعي حرصها على مصلحة الشعب السوري في إيجاد حل سياسي له يوقف القتال ويعالج مفرزات الأزمة التي طحنت السوريين ودمرت حاضرهم ومستقبلهم ويعيد لسورية وحدتها أرضاً وشعباً ويحقق التوافق حول مكافحة الإرهاب ،ويعود لتحقيق نظام ديمقراطي تعددي في دولة ديمقراطية تحقق العدالة والمساواة بين المواطنين على كل الأصعدة دون أي تمييز .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

