الإسلام عقيدة وشريعة

كتابات ومواد دينية (:::)
بقلم :السيد محمد المسيرى – مصر (:::)
يعد الإسلام من أسمى الأديان السماوية , وخاتمها , وأخلدها عبر الزمان والمكان لا يتغير ولا يتبدل , لكونه كلام رب العزة سبحانه وتعالى . لذا , بتصف الإسلام فى كونه عقيدة وشريعة . فهو من حيث العقيدة جاءت شاملة تنظم مجالات الحياة الدينية والدنيوية التى تهم أمر المسلمين , وتضع المرتكزات القوامية التى تنظم علاقاتهم مع بعضهم البعض , ومع غير المسلمين . فى هذا الشأن , بقول الله تعالى “إنما المؤمنون أخوة” سورة الحجرات , أية 10 ويقول الله تعالى أيضاً فى أية أخرى “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير” سورة الحجرات , أية 13 .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى خطبته الخالدة فى حجة الوداع : “إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا ألا هل بلغت ” رواه الشيخان , وقال أيضاً رسول الله صلى الله عليه وسلم “المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه” صحيح مسلم . أما الإسلام من حيث الشريعة جاءت أيضاً شاملة على مجموعة من المبادئ , والأحكام التى إستمدت من القرآن الكريم ومن السنة النبوية الشريفة التى تنظم حياة المسلمين فى مختلف جوانب معاملاتهم العامة والخاصة مثل السياسة , الإقتصاد , القانون , الحق , العدل , المساواة , الشورى , الرحمة , العمل , العلم , التكافل , التآخى , والتعايش وغيرهم . وتؤدى هذه المبادئ والأحكام إلى إسعاد المسلمين إذ كانت خير أمة أخرجت للناس إمتثالاً إلى قوله تعالى “ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين” سورة النحل , أية 89 . وقوله عز وجل “أو لم يكفهم إنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إم فى ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون” سورة العنكبوت , أية 51 .
وبالتالى , يجب علينا نحن المسلمين فى المشارق والمغارب أن نتسلح بإسلامنا , ونعتصم به كعقيدة وشريعة وفقاً لما تقدم تبيانه لكون ذلك الطوق النجاتى الأمثل لنا فى مختلف مجالات حياتنا فى إستقرار وسلام أمتنا العربية والإسلامية .
-(1)-
قضايا إسلامية
نعمة الأمن في الإسلام
بقلم
السيد محمد المسير ى
تعد نعمة الأمن في الإسلام من أهم القضايا الإسلامية التي تهم الإنسانية جمعاء لكونها من آجل النعم الإلهية الجليلة التي جاء بها , وحثهم عليها الله عز وجل , ورغبهم فيها منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان والمكان لكونها أساس رقيهم وتقدمهم . ولكونها أيضاً حق لهم أن ينعموا بها آمنين دون أي خوف يفزعهم أو أي قتل يروعهم أو أي هلع يثيرهم أو أي رعب يرعبهم . ولذلك , أوجب الإسلام علي الدولة أن تحمي أفرادها , وكل من يقطنون أرضها من أي أذي أو أي عدوان داخلي أو خارجي يقع عليهم ليهدد شأنهم وقوتهم . وليوهن كيانهم ووحدتهم . كما أوجب الإسلام أيضاً عليها أن تحمي ممتلكاتهم , وبيوتهم , وكل مؤسساتها العامة والحيوية الهامة . وفي هذا الخصوص يقول الحق تبارك وتعالي “وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ” سورة البقرة ، آية 190 (1) . ويقول المولي عزوجل أيضا ” وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ” سورة النحل ، آية 36 (2) . ويقول رب العالمين في آية آخري ” وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلي أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلي أهله وتحرير رقبة مؤمنة ” سورة النساء ، آية 92 (3) .
وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ” المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوي ههنا ، ويشير إلي صدره ثلاث مرات ، بحسب إمرى من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم علي المسلم حرام دمه وماله وعرضه ” صحيح مسلم : كتاب البر والصلة ، باب تحريم ظلم المسلم وخذله (4) . وبالتالي ، فنشر الأمن والجهاد ضد المرتدين عن الإسلام ، والخارجين علي طاعة أولي الأمر ، ومثيري الفتن والإختلاف ، والفرقة ، والمشاغبات ، وكل المتطاولون علي الدين الإسلامي ، وعلي المسلمين في أرجاء المعمورة ، والذين يسعون في الأرض فسادا ويعطلون مسيرة العمل والإنتاج هو أيضا واجب الدولة .
وبشأن ذلك ، يقول أصدق الصادقين ” إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا في الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم . إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ” سورة المائدة ، الآيتان 33 ، 34 (5) . فهؤلاء المحاربون جزاؤهم القتل والصلب وتقطيع الأيدي والأرجل من خلاف أو الحبس أو النفي من الأرض حسب رأي الحاكم فيهم . وجرائمهم التي ارتكبوها ، ومن قتل منهم في النار ، ومن قتل من مقاتليهم فهو شهيد ويقول المولي جل ثناؤه أيضا ” من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس الناس جميعا ” سورة المائدة ، آية 32 (6) . وفي هذا الخصوص ، قال رسول صلي الله عليه وسلم ” لزوال الدنيا وما فيها أهون عند الله من قتل مؤمن ولو أن أهل سماواته وأهل أرضه إشتركوا في دم مؤمن لأدخلهم الله النار ” . وذهب إبن عباس إلي من قتل مؤمن عمدا لا تقبل له توبة (7) .

-(2)-
ومن ثم ، فنعمة الأمن من أعظم المرتكزات الجوهرية التي جاء بها الإسلام لكون منهجه فيها يقوم علي الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة , والمجادلة بالتي هي أحسن لإسعاد المسلمين وغيرهم من أصحاب الديانات الأخري لإحلال روح السلام في أوطانهم . ولتجسيد أواصر التآخي في نفوسهم , والتعايش في وجدانهم , ولترسيخ التعاون , والتكافل , والبر , والتراحم , والتعاطف في قلوبهم , لكونها ثمرة من ثمرات إيمانهم , وعملهم الصالح , وسمة من سماتهم العظيمة التي يتسمون بها ليعيشوا حياتهم آمنين , فالناس يلجئون إليهم , ويأمنونهم علي دمائهم امتثالاً إلي قوله تعالي “وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضي لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون” سورة النور , آية 55 (8) وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم “المؤمن من آمنه الناس علي دمائهم وأموالهم” رواه الترمذي (9) .
وبالتالي ، ينبغي علي عامة المسلمين وغيرهم من أتباع المعتقدات الآخري في الدول التي يقطنون أرضها ، ويعيشون فيها ، ويحيون بها أن يحافظوا عليها ، وأن يمتثلوا إلي قوانينها ، وأن لا يثيروا أي أحقاد أو إضطرابات من شأنها تؤدي إلي إثارة الفتن ، والقلاقل ، وعدم الإستقرار فيها .
ولذلك ، ينبغي علي الدولة أن تعمل بكل طاقاتها علي توفير الأمن لأبنائها ولكل المقيمين بها حتي تستمر عمليات البناء ، والتعمير ، والعمل ، وزيادة الإنتاج حتي تلحق بركب الدول المتقدمة . كما ينبغي علي علماؤنا الكرام أهل العلم ، والفكر ، والمشورة ، والنصح ، والبصيرة أن يكثفوا من دروسهم الدينية عبر حلقات الوعظ والإرشاد في المساجد وفي القري والنجوع , وعبر القنوات الفضائية العربية والإسلامية ، وبجميع لغات شعوب العالم لتبصير عامة المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بقيمة نعمة هذا الأمن في الإسلام ، وبسائر أمور دينهم حتي يكف المتطرفين , والتكفيريين , وهؤلاء القتلة عن جرائمهم التي يرتكبوها بحق الآمنيين فيها وترويعهم كما نري ونسمع في مصرنا الحبيبة ، وفي ليبيا , وسوريا ، ولبنان ، واليمن , والعراق ، وفلسطين ، وبورما ، وأفريقيا الوسطي حتي تعم نعمة الأمن التي حث عليها إسلامنا فيهن وفي أرجاء أوطاننا العربية والإسلامية .
الهوامش
1- سورة البقرة , آية 190 .
2- سورة النحل , آية 36 .
3- سورة النساء , آية 92 .
4- صحيح مسلم : كتاب البر والصلة ، باب تحريم ظلم المسلم وخذله .
5- سورة المائدة ، الآيتان 33 ، 34 .
6- سورة المائدة , آية 32 .
7- ابن ماجه 4141 وحسنه الألباني .
8- سورة النور , آية 55 .رواه الترمذي