هل من ” رتن تاتا ” سعودي يا محسنين ؟!!

اراء حرة (:::)
بقلم : خالد علي – كاتب من السعودية (:::)
ديسمبر عام 2007 ، رجل الأعمال الهندي الشهير ” رتن تاتا ” مالك شركة تاتا العالمية ، خرج من مكتبه بعد شعوره ببعض التعب متجهاً إلى منزله وكانت الأجواء ممطرة ، وفي طريقة صادف أن شاهد رجلا وزوجته وطفلين يقعون من دراجة نارية بسبب المياه التي تملأ الشوارع ، ويتعرضون لإصابات شديدة .
شعر ” رتن تاتا ” بالحزن من أجلهم وظل يفكر بأنه في حال كان هذا الشخص الفقير يملك سيارة لما تعرض وأسرته لهذه الإصابات ، ورأى بان واجبه الإنساني والوطني يحتم عليه أن يساعد الفقراء في إمتلاك سيارة ولو كانت صغيرة حتى يتفادوا الحوادث القاتلة التي تشهدها الشوارع يومياً وضحاياها من الفقراء .
طلب ” تاتا ” من سائقه العودة فوراً إلى مكتبه حيث أعلن عن اجتماع عاجل مع المهندسين والمستشارين وكبار الموظفين وطلب منهم بأن يصنعوا سيارة صغيرة تكون قيمتها رخيصة وآمنة وإقتصادية في الوقود حتى يتمكن الفقراء من إمتلاكها والتنقل بها بسلام .
بداء المهندسون والفنيون والخبراء بدراسة الفكرة وتمكنوا في ظرف ثلاثة أشهر من إنتاج أول سيارة للفقراء وبمميزات تعد جيدة على الأقل مقارنة بالدراجة النارية.
في بداية الأمر غضب رجل الأعمال بشدة من القائمين على المشروع بعد أن لاحظ أن السيارة غير آمنة بشكل كاف ومظهرها غير مناسب وأمر بتصنيع سيارة أكثر أماناً وبمميزات أفضل ، وفي أقل من شهر قام الخبراء بالتعديلات المطلوبة وتمكنوا من صنع سيارة مناسبة المظهر وأقوى وأكثر أماناً واقتصاداً في الوقود والقيمة .
وبعد ذلك بعامين تقريباً بداء إنتاج سيارة الفقراء وطرحها في الأسواق رسمياً بسعر مناسب جداً وباتت أرخص سيارة في العالم لا يتجاوز سعرها 2000 دولار أمريكي ، تمشل كافة المميزات الموجودة في السيارات الأخرى ، و أرتفع الطلب على السيارة داخل الهند وخارجها بشكل لم يكن يتخيله ” تاتا ” نفسه .
وبفضل سيارة الفقراء ارتفعت أسهم شركات ” تاتا ” وتضاعف دخلها أضعافاً مضاعفة ، وبالتالي ساهم في توظيف مئات الشباب والشابات ، وأيقن بان مساعدة المحتاجين هي سبب إزدهار تجارته وحب الناس له ، فقام بخطوة أخرى هي دعم مئات الأعمال الخيرية في الهند وإنشاء عشرات المدارس والمستشفيات بعضها مجانية وبعضها برسوم رمزية كما لازال من خلال دخل سيارات الفقراء يدعم العديد الشباب والأسر في مشاريع تجارية صغيرة تساهم في رفع مستواهم الإقتصادي وتوفر وظائف للعاطلين .
أتمنى أن تكون قصة إبن الهند” رتن تاتا ” ملهمة لأصحاب روؤس الأموال في العالم العربي وفي وطني خاصة في هذا التوقيت .
كل مواطن يتمنى أن يرى سيارات وأجهزة جوالات وكمبيوترات وتلفزيونات وكل التكنولوجيا القادمة من خارج الوطن تصنع داخل الوطن ” صنع في السعودية “، شريطة أن تكون منافسة في جودتها ومظهرها وسعرها وفي متناول جميع الطبقات وهو ما سيرفع من مبيعاتها بشكل كبير ليس في الداخل فقط بل في الخارج أيضاً كما أن ذلك سيوفر آلاف الوظائف وبذلك ايضاً سيرفع من دخل آلاف الأفراد.
كما أن الأثرياء السعوديين وأصحاب رؤوس الأموال الكبار ، كثيراً ما يتصدرون قوائم الأثرياء في الشرق الأوسط والعالم العربي ولا تخلو القوائم العالمية منهم ، وفي اخر قائمة لنادي الأثرياء العرب والتي تضم 50 شخصية عربية فاحشة الثراء سنجد أن 26 شخصية منهم سعوديون .. فهل من ” رتن تاتا ” سعودي يا محسنين ؟ !!
خالد علي – السعودية
Testme999@gmail.com