آراء حرة (:::)
بقلم : د . سمير ايوب – الاردن (:::)
الموروث البشري في التدين – مقاربة نقدية
ماسونيون جدد متأسلمون ، ينتحلون عمائم في تَدَيِّنٍ مظهري شكلي . يسرقون وهم في اقفاصٍ شاسعةٍ من الخُرافات والأساطير، عِصْمَةً لأنفسهم وقداسة . يحاولون بِعِصيٍّ جاهليةٍ فَرْضَها على عامة الناس . مُغالونَ باستعلاءٍ ظنيٍّ مُستَبدٍّ مُتخلف ، في معاداة كل مُتَدبِّرٍ مُعاصٍرٍ بعقله ، للمُتَداوَلِ من موروثٍ بشري في التدين . يَبتَدِعون بلا ضوابط ، أسبابا لِتفسيقِ وتكفير نواياهم . يختطفون النصوصَ لأفتراسِ مقاصدِ شريعةِ الله سبحانه ، باختزالٍ مُخِلٍّ او تأويلٍ مُممِلٍّ . وفرضِ مُتوالياتٍ من الفِتَن الطائفية والمذهبية النَّتِنه بين عُبّادِ الله . وإيصال مسائل الأختلاف بينهم ، الى أبسط تفاصيل حياتهم اليومية ، لألغاء وحدتهم وشق صفوفهم .
هم بِعوالِقِهِم الفكرية خَطِرونَ , قاطراتهم خارج مقاصد الأسلام والتدين فيما اظن . هناك من وضعهم خلف عجلة قِيادَةٍ ، لأبقاء مقتضيات وتبعات التدين الفطري جُثَثاً مُتَحَجِّرةً حبيسةَ شكلياتِ نصوصٍ بشرية ، وتوظيفها وفق اهوائهم ومصالح مرجعياتهم السياسية .
أردتُ هذا النص ، أن يكون عتبة اخرى ، لأرتقاء معارج فهمٍ مُستنيرٍ للنصوص الموروثة ، بقلبٍ سليمٍ وعقلٍ مُواكبٍ لمعارفِ العصر . وقضية النص هي تهمة السرقة المتعمدة ، التي ألصقها بِوَعيٍ وبعد تَمْحيصٍ الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأبي هريره .
قبل الولوج في لُجَّةِ التفاصيل ، أجِدُ نفسي مُلْزَماً منذ البدء ، في الأنحناء إحتراماً لآلافِ العلماء ، الذين يكرسون قفاطينهم ولِحاهم وعمائمهم ، وما يقولون رموزا رائعة للتقوى . فالعيب ليس في فطرة التدين أبدا . وبالتأكيد ليس في أيٍّ من الديانات السماوية . بل في تجاوزات متعهدي النصوص البشرية في التدين ، الساعين الى حرف التدين عن مقاصده .
وحتى لا يتم تأويل القول في قضية هذا النص المحددة تماما ، تأويلا خاطئا كعادة اصحاب ماعِزْ حتى لو طار ، أورد ما ألصقه امير المؤمنين عمر بذمة ابو هريره ، نقلا عن ابرز كتب ومراجع أهل السنة ، التي اوردت باستفاضة ، تفاصيل الحكاية بصيغ وتفاصيل متفاوته . منها : ( ما أورده ابن عبد ربه في العقد الفريد ، وما أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ، وما أورده ابن حجر في الاصابه ، وابن أبي الحديد في شرح النهج ، وسير أعلام النبلاء للذهبي ، والغدير للأميني ، وفتوح البلدان للبلاذري ، وكما ذكر ابن الأثير في الكامل وأبو نعيم في حلية الأولياء ، وابن كثير في البداية والنهاية ، وكما جاء في المستدرك على الصحيحين لبعد الرزاق).
كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ، قد بعث أبا هريره سنة 21 واليا على البحرين . وكان من عادة الفاروق بالحزم وبالعزم ، مُساءلة ومُحاسبه من يُوَلِّيِهم شيئاً من أمور الناس ، درءاً لِلفساد وقطعاً لِدابرِ الفاسدين ، المتربحين من الوظائف العامة التي يشغلونها . وهذا ما حدث لأبي هريره ، الذي في أقل من عامين من عمله العام ، أثرى ثراءً فاحشاً سريعا . فلما علم عمر بذلك ، أرسل في طلبه و عَزَلَهُ . ولم يكتف بعزله ، بل ضربه حتى إسترد منه الى بيت مال المسلمين ، المال الذي قَدَّرَ الفاروق ، ان أبا هريره قد سرقه من المال العام . ومنعه من رواية الحديث ، مُهددا إياه بالنفي .
لِنَدَعَ أبا هريره يلخص قضيته ، فيما دار بينه وبين بن الخطاب من حوار سريع .
يقول ابو هريره : لما عزلني عمر عن البحرين ، قال لي يا عدو الله وعدو كتابه ، أسرقت مال المسلمين ؟ !
فقلت : ….. وما سرقت مال الله .
فقال لي عمر : عَلمتَ إني استعملتك على البحرين وأنت بلا نَعْلَين . ثم بلغني أنك إبتعتَ أفراساً وإجْتَمَعَتْ اليك أثمانها ، فمن أين أصبت مالَكْ ؟!
فقلت : عطايا الناس لي تلاحقت ، وسِهامٌ تتابعت ، وأفراسٌ لنا توالدت .
قال عمر : حسبت لك رزقك ومؤنتك . وهذا فضل إجعله في بيت المال .
قلت : ليس لك ذلك .
فغضب الخليفة ، وقال : بلى والله ، وأوجِعُ ظَهرَكَ ، آتِني بها . ثم قام إلي بالدُرَّةِ فضربني حتى أدماه . ثم صادر أموالي وكانت عشرة الاف دينار .
قلت بعد أن قبضها مني : أحتسبها عند الله .
فقال بن الخطاب : ذلك لو أخذتُها من حَلالٍ وأدَّيْتَها طائِعاٍ . أكان أهل البحرين يجبون لك ، لا لله ولا للمسلمين ؟ ما رجعت بك أميمه أمك إلا لِرِعايةِ الحُمْر ( وهي من افظع كلمات الشتم عند العرب ) . وقبل هذه الواقعة ، كان أبو هريرة حسب صحيح مسلم ( ج1 ص 201 ) ، قد ضُرِبَ مرة اخرى من قبل عمر رضي الله عنه ، لَمَّا سمعه يُحَدِّثُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،حتى سقط على الارض .
لم أعْتَدْ في حياتي ، تنزيهَ مخلوقٍ عن الخطأ ، او الأِنقياد له في قضايا الأيمان ، حتى مهما إدعى بالتخصص . فكل شخص بعد رسول الله ، يؤخذ منه في امور الدنيا والتدين ويُرَدُّ عليه ، حتى إذا قيل إنه فقيه او أمام . في هذه النقيصة التي أصَرَّ عليها أمير المؤمنين الفاروق ، المبشر في الجنه ، والذي أعزَّ الله الأسلام بإسلامه ، هل كان ابو هريرة مفترً ، او مفترىً عليه ؟ ولكن قبل الأنحياز الى اي ظنٍّ ، لنتعرف في عُجالة على شئٍ من ملامح أبي هريره . فمن هو ؟
صحابي من اشهر مؤسسي الثقافة السمعية ، التي لا زلنا أسرى لها حتى الآن . شخصيةٌ غامضةٌ مُلْتَبِسَةٌ . أسلم مُتأخراً . ليس من السابقين من المهاجرين ولا من ألانصار . ولا من الفقهاء أو المجتهدين . من أكثر الشخصيات إثارة للجدل ، في موضوع رواية الحديث . أمِيَّتَهُ وقِصَرَ مُدَّةِ مُصاحَبَتِه ، وروايته لنفسه ، مما لم يؤكده اي صحابي آخر ، وانحيازه السياسي للامويين ، تطرح بِشأنِه الكثيرَ من الأسئلة .
في هذه الرواية المحددة بالسرقة ، لمن ننحاز ؟ للفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ام لأبي هريره ؟ من المُفتري ومن المفترى عليه ؟
الاردن – 7/7/2015





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

