رائدة الحركة النسائية فى الإسلام : نسيبة بنت كعب رضى الله عنها

كتابات ومواد اسلامية (:::)
بقلم : السيد محمد المسيرى – مصر (::::)
تعد نسيبة بنت كعب رضى الله عنها نموذجاً مشرفاً يحتذى به للمرأة المسلمة الواعية التى تعرف واجباتها , وتحافظ على حقوقها . وتؤديها كاملة فتظفر بها التى عجزت نساء العالم عن تحقيقها على مدى أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان والمكان . فتقدم صورة مشرقة لما يجب أن تكون عليه المرأة المسلمة . ولذلك , نسلط الضوء هنا عليها كرائدة من رائدات الحركات النسائية فى الإسلام من حيث الصورة المتكاملة لها من حيث مولدها وإسمها وزوجها , ومن حيث العالمة المتعلمة , وروايتها للحديث , والمشاركة فى الأحداث , وفى ميدان القتال حتى تكون مثالاً فريداً للأم المثالية وللوفاء بالعهد .
* – مولدها , وإسمها , وزواجها :
ولدت نسيبة بيثرب (المدينة المنورة) . وهى بنت كعب بن عمرة بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار , وهى أنصارية من بنى مازن . وكنيتها أم عمارة . وتزوجت زيد بن عاصم المازنى فأنجبت منه عبد الله , وحبيب (1) . وقامت بدورها كزوجة وفية مخلصة لزوجها , ثم تزوجها غزية بن عمرو المازنى . فولدت له : تميما وخولة , وأحسنت تربية أولادها الأربعة ليكونوا فيما بعد عدة للإسلام .
*- العالمة المتعلمة :
إشتهرت نسيبة بحرصها التام على العلم والمعرفة مما جعلها فى قائمة أصحاب الرأى والمشورة . ولتكون بعد إسلامها من روايات الحديث المعدودات . وليروى عنها العديد من رواة الحديث كالترمزى , والنسائى , وابن ماجة . وكانت نسيبة ذات ثقة كبيرة بأخذ بها فى روايتها للحديث وعلمها لكثرة سماعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقد روت أم عمارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث الصائم إذا أكل عنده صلت عليه الملائكة , قال ابن حجر : روى عنها إبنها عباد بن تميم , ومولاتها لعلى , وعكرمة , والحارث بن كعب , وأم سعد بنت سعد بن الربيع , وحديثها ثابت فى السنن الأربعة (2) رحم الله أم عمارة , وجزاها عن المسلمات , والإسلام خير الجزاء . فقد رفعت من شأن المرأة , وأثبتت أنها لا تقل شجاعة ولا فدائية عن أقوى الرجال , ولو عاملنا المرأة بهذه الروح لاختلف حالنا .
فما التأنيث لإسم الشمس عيب
ولا التذكير فخر للهلال
وهكذا , تحقق نسيبة المساواة مع الرجل فى العمل الصالح . وتناول حقها فى التعليم . وهو حق ظلت المرأة تسعى وراءه سنين طويلة حتى عصرنا الحالى .
*- المشاركة فى الأحداث :
شهدت نسيبة بيعة العقبة . وبذلك , اكتسبت حقاً من حقوق المرأة . وهو حقها فى المشاركة فى أحداث أمتها , وإبداء الرأى , ومعرفة الواجبات الملقاه على عاتقها . وقد بايعت الرسول صلى الله عليه وسلم على نصره .

-(2)-
ووفت بعهدها من خلال كفاحها , ونضالها . وعن ذلك , ذهبت ذات يوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , وقالت : “ما أرى كل شئ إلا للرجال , وما أرى النساء يذكرن فى شئ , فنزل قول الله تبارك وتعالى “إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات” سورة الأحزاب , آية 35 (3) .
*- المشاركة فى ميدان القتال :
لم تكتفى الصحابية الجليلة أم عمار بدورها كزوجة صالحة . ومرأة متعلمة , وراوية للحديث , بل تشارك المسلمين فى نيل شرف الجهاد , والدفاع عن دين الله تعالى . ورسول الله الخاتم صلوات الله وسلامه عليه لتوفى بعهدها معه .
– فى غزوة أحد :
شهدت نسيبة أحداً مع زوجها “غزية بن عمرو” , وولديها عبد الله وحبيب . وتشكل هذه الأسرة المؤمنة كتيبة صغيرة قامت فيها بدور جليل . فساعدت المقاتلين , وسقت المجاهدين . وداوت الجرحى فى الحروب . وعندما دارت الدائرة على المسلمين , وقفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تدافع عنه بالسيف , وترمى بالقوس , وجرحت إثنى عشر جرحاً , ولم تتعب أو تتراخى حتى تجنب رسول الله صلى الله عليه وسلم هجوم الكفار . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر يوم أحد وذكرت أم عمار (نسيبة) يقول : “ما التفت يميناً أو شمالاً إلا رأيتها تقاتل دونى” .
– فى حرب اليمامة :
ظلت نسيبة وفية بعدها حتى بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم . فقد شهدت حرب المرتدين وتقاتل فى معركة حتى تقطع يدها , وتجرح أحد عشر جرحاً , وتنتهى المعركة بمقتل مسيلمة على يد إبنها عبد الله”
*- وفاتها :
لقد توفيت نسيبة فى خلافة عمر بن الخطاب عام 13هـ أى ما يقارب عام 634م . (4)
الخلاصة :
نخلص مما تقدم تبيانه إلى أن سيرة نسيبة بنت كعب سوف تظل نموذجاً مشرقاً للمرأة المسلمة التى تؤدى واجبها نحو أسرتها , ومجتمعها , ودينها على أحسن وجه , وخير أداء , وحرصها كل الحرص على نيل حقوقها , وأداء واجباتها , وأما مثالية , ومواطنه صالحة مكافحة تعرف دينها حق المعرفة . وإن مشاركتها فى خضم الأحداث ليست مقتصرة فقط على الرجال . وعلى المرأة أن تشارك مشاركة فعالة بجانب الرجل فى بناء أمتها , وتحقيق تقدمها . وإن دورها فى المعارك لا يقل عن دور الرجال . فضلاً على كونها مواطنة طيبة صالحة تدافع عن دينها بكل ما تملك من قدرات , وعن وطنها وفق ظروفها وإمكانياتها . وبالتالى , ينبغى على كل المسلمات أن بقتدوا بهذه الصحابية العظيمة فى كل ما قامت به وفقاً لما أشير إليه آنفاً حتى يحيوا حياة العزة والكرامة . ويسود الأمن , ويسود الإستقرار والرقى , والنهوض , والسلم والسلام ربوع أوطانهم .
“المصادر”
1- موقع موسوعة المسلم على الشبكة العنكبوتية .
2- موقع إخوان أون لاين على الشبكة العنكبوتية .
3- سورة الأحزاب , آية 35 .
4- موقع موسوعة المسلم على الشبكة العنكبوتية .