ركعةٌ مُعَمَّدةٌ بالدماء

الشعر (:::)
منير النمر/شاعر واعلامي سعودي (:::)
علا في رمشكَ الغسقُ
وفي أنسامكَ الرَّمقُ
وبين الموتِ.. لحظتهُ
تسامى الحبُّ والألقُ
نما في حزنِنَا دَمُكُمْ
وفي ساعاتهِ الورقُ
وطاف الحلمُ في يدنا
وفي بسماته الطرقُ
وظِلُّ الريحِ يتبعنا
فيهمسُ في دمي الأرقُ
وأشجاني التي وقفتْ
على قبرٍ ستحترقُ
وخلف الغيمِ تُمْطِرُنَا
نجومٌ ما لها قلقُ
دماءٌ حرزها قمرٌ
وأجسادٌ ومُنْعَتَقُ
وأشلاءٌ تُعَانِقُنَا
بآياتٍ بها “الفلقُ”
بسجداتٍ تَعَانَقَ في
رباها الماءُ والخُلُقُ
فيا جسدا نما حُلُمٌ
بهذا الطينِ ينفتق
ويا صوتا يُلحننا
صدانا فيكَ ينبثقُ
مسافةٌ حُلْمِكَ الأمميْ
دمٌ يجري لمَنْ خُلِقُوا
تُمَدَّدُ فيكَ غيماتٌ
يُبللنا بها العبقُ
فنطفوا مثل ركعاتٍ
تُغرّدُ حين تنعتقُ
شهيد أنتَ لا بدعٌ
ففي عينيكَ مَنْ عُشِقًوا
ولا شركٌ وتكفيرٌ
به الإنسانُ يفترقُ
وأبسمَ فيكَ كلُّ فتىً
يطول بظلهِ الشَّفقُ
لأنتَ صلاتنا سجدتْ..
نسيماً حاطه الأفقُ
وحرفُ اللهِ، مَسْجِدَهُ
وتاريخٌ، وما نطقوا
وأنتَ صلاةُ كلِّ هدىً
تَعَفَّرَ فيه مَنْ رُزقوا
وأنتَ “عليُّ.. فاطمةٌ”
وأنتَ نسيمُ مَنْ حُرقوا
تمددْ هذه بلدي
على يمناك تتفقُ
وهذا الكونُ.. اوسَعُهُ
ينام بنبض مَنْ صدقوا
رجالُ اللهِ في تُرَبٍ
تُغني روحَ مَنْ شُنِقُوا
تنامى الله في جسدٍ
فأنبتَ زهرَهُ الشفقُ
تنامى في شهادتهِ
فصامَ الحلمُ والغسقُ
ومات الخوف في قلقٍ
وفي أشلائه الحنقُ
“دواعشَ” في ظلالتهم
فما كَسِبُوا، ولا رُزِقوا
كويتٌ “أنتَ” في دمِنَا
شهيداً مسَّهُ الخلقُ
وعمرُ الرَّملِ، شاطئهُ
وحلمُ الليلِ، والحدقُ
سنعبرُ فيكَ قِبلتنا
صلاةً ضمَّها الغَدَقُ
سماؤكَ مثل أدعيةٍ
بغير اللهِ لا تثِقُ
سلاماً عازفاً أملاً
إلى أرواحِ من صدقوا
سلاماً من دمٍ عطرٍ
يغني الليلَ.. ينعتقُ
سلامَ النبضِ والترحالِ
في قلبي لمَنْ خفقوا
سلاماً مؤمنا بدمٍ
يُحيطُ بكفِّهُ الفلقُ
ـــــــــــــــــــ
·مهداةٌ إلى شهداء مسجد الإمام الصادق في الكويت، الذين سقطوا على يد الإرهاب الداعشي يوم الجمعة 26/6/2015