ضوابط لوقف عداء الغرب للإسلام

اراء حرة (:::)
بقلم :السيد محمد المسيرى- مصر (:::)
فى خضم إستمرار تزايد موجات عداء الغرب للإسلام بتداعيات واهية , وبشكل خاص بعد إنتهاء الإتحاد السوفيتى الأسبق الذى أعلن عن إنهياره رئيسه السابق ميخائيل جورباتشوف فى بداية التسعينات , والذى كان يمثل أكبر قوة عظمى منافسة للولايات المتحدة كدولة عظمى أخرى حيث ترتب على أثر ذلك إنهيار الحرب الباردة The Cold War بين الشرق والغرب , وإنهاء “حلف وارسو” Warso Alliance الذى أقامة فى بداية عام1955م , وإستمرار بقاء الحلف الأطلنطى Atlantic Alliance الذى أسسه الغرب فى عام 1949م , وإنتهت الثنائية القطبية “Pi-Polarity” .
وإنفردت الولايات المتحدة إلى قيادة العالم أجمع دون وجود أى منافس لها فى ضوء ما يسمى بالنظام العالمى الجديد “The New World Order” الذى أعلن عنه الرئيس الأمريكى السابق جورج بوش إثر إحلال إشكالية الخليج الثانية فى 2 أغسطس عام 1990م , والذى لم يظهر معالم تطبيقه إلى حيز الوجود حتى وقتنا الحاضر. وبالتالي عرف هذا النظام بالأحادية القطبية “Mono-Polarity” من أجل الهيمنة فى مختلف المجالات على دول العالم .
لذا , كان يمثل الإتحاد السوفيتى السابق العدو اللدود للغرب حيث أصبح الإسلام بعد ذلك العدو اللدود والبديل عنه لهم . وبشأن هذا , يقول حلف الناتو “إن العدو القادم لهم هو الإسلام . وبالتالى , تصاعدت موجات عدائهم الصليبى للإسلام , وتشويه صورته من وقت إلى آخر عبر آليات إعلامهم المتباينة إذ تكمن هذه الموجات في أنهم يصفونه بالرجعية , والتخلف , والجمود , وعدم مواكبته للتطور العصرى المنشود الذي يعرف بعصر العولمة , وثورة المعلومات والتكنولوجيا . وعالم الإنترنت , وتارة أخرى يصفونه بالإرهاب والعنف , والتطرف , وبأنه ضد الديمقراطية , وضد حقوق الإنسان إلى أخر مزاعمهم الصليبية وتداعياتهم الملحدة …. كل هذا من أجل إفتاك قوة المسلمين , وإمحاص أواصرهم وتوهين شأنهم ويرجع ذلك إلي جهلهم به , وبشريعته السمحة التي تقوم علي قيم التراحم , والتكافل , والحق , والعدل , والمساواة , والشوري إلي أخر القيم الإسلامية المتعارف عليها . وإنهم لا يقدرون هذه القيم إلا التي تحقق لهم منافع ذاتية , ومصالح إقتصادية .
ومن ثم , فالضوابط التي أراها ضرورية وهامة في تقديري لوقف عداء الغرب , وتشويهه للإسلام , هي الضوابط التي أكمنها في الآتي :-
1- ضرورة تولى علماء المسلمين الكرام من التدريس فى الجامعات الأوربية للطلاب الذين يدرسون الإسلام ,  وشريعته  ,  وعقيدته لكون الأجانب الذين  يتولون تدريس العلوم الإسلامية لهم ليسوا على قدر كاف
-(2)-
بمعرفته , وليسوا أهلاً , وبجوهره , وبتوجهاته , وتفعيلاته الحضارية التى تكمن فى سماحته وعدله ومساواته .
2- ضرورة إستمرارية فتح الأكاديميات السعوديات والمراكز الإسلامية التى تقوم بها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله حفظه الله فى مختلف دول الغرب والشرق بهدف تعريف العالم أجمع بالدين الإسلامى , وشرائعه , وهذا من شأنه التأثير الفعلى على محيط بيئتهم الداخلية والخارجية .
3- ضرورة قيام الأزهر الشريف , وجامعته العريقة بفتح فروع له فى شتى دول الغرب , وأن يشرف عليها , وعلى المواد الإسلامية التى تدرس بها . ومد هذه الفروع بالمراجع العلمية اللازمة , وهذا بقصد إعطاء صورة حقيقية عن الإسلام .
4- ضرورة تزويد المراكز الإسلامية المنتشرة فى أنحاء العالم , وفى الغرب بصورة خاصة بالمصاحف , والكتب الدينية المترجمة للغات الأجنبية للإطلاع عليها . وهذا بطبيعة الحال سوف يؤثر فى أفكارهم , وتصوراتهم نحو الإسلام , ومواقفهم العدائية الصليبية منه .
5- ضرورة مساعدة الأقليات المسلمة التى تعيش فى دول الغرب الذين يعانون من الفقر , والتعليم , والصحة , والتنصير بكل المساعدات المادية , والمعنوية . وضرورة تبصيرهم بأمور دينهم عن طريق إقامة المساجد , والمستشفيات بكل المساعدات المادية , والمعنوية , وضرورة تبصيرهم بأمور دينهم عن طريق إقامة المساجد والمستشفيات , والمدارس فى مناطقهم , وإرسال الدعاة إليهم .
6- ضرورة إنشاء قناة إسلامية فضائية متخصصة فى دول الغرب لكى تبث برامجها الدينية بشتى اللغات الأجنبية. بهدف تثقيف المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها بأمورهم الدنيوية والأخروية.
7- ضرورة خلق آلية عربية إسلامية عليا مهمتها بالدرجة الأولى عقد اللقاءات,والندوات,والحوارات, والمؤتمرات. وأن يدعموا فيها المستشرقون,وأساتذة الغرب,وعلماء المسلمين المتخصصين, والمتحدثين بلغات العالم المختلفة إليها بغرض تبيان عقيدة,وشريعة الإسلام,وأسلمته,وعدم أى تمايز بين المسلمين وغير المسلمين من أتباع العقائد الدينية الأخرى بسبب ألوانهم , وأجناسهم أو لغاتهم أو معتقداتهم الدينية فالجميع متساوون فى الحقوق , والواجبات أمام قانون سلطة الدولة التى يقطنون أرضها . وبخصوص ذلك,يقول أحكم الحاكمين فى محكم آيات كتابه الحكيم”يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير” سورة الحجرات,آية13.
ويقول الله تعالى فى آية أخرى “إنما المؤمنون أخوة” سورة الحجرات , آية 10 ويقول رسول الله صلي الله عليه وسلم في خطبته الخالدة في حجة الوداع “يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب” رواره البزار . ولذلك , ينبغي على هذه الآلية أن تفند مزاعم إفتراءات عداء الغرب الصليبى للإسلام , وأن يتولى فى الإشراف عليها الأزهر الشريف لما له من دور رائد فى هذا الخصوص
-(3)-
يشهد به العالم له .
ومن ثم , ينبغى على المسلمين أن يتداركوا بحكمة وروية كل الضوابط المتقدمة الذكر من أجل أن يخفقوا بها مخططات عداء الغرب لهم ولإسلامهم , ومن أجل أن يسود التآلف والتآخى الإنسانى , والتعايش السلمى والإستقرار والسلم والسلام ربوع العالم العربى والإسلامى .