المشورة يا صناع القرار

كتابات ومواد دينية (:::)
بقلم :السيد محمد المسيرى – مصر (::::)
تعد الشورى المرتكز الجوهرى للحكم فى الإسلام لكونها تسهم مساهمة فعالة فى صنع أى قرار من القرارات التى يتخذها رئيس الدولة فى أى إشكالية من الإشكاليات التى تهم أمر الدولة فى أى مجال من المجالات المتباينة سواء كانت داخلية أو خارجية من أجل تسيير دفة أمور الحكم . ويختص بهذه الشورى أهل الحل والعقد المتخصصين من ذوى الخبرة , والعلم , والمعرفة . ولكونها تقوم على حرية الرأى فى المشورة , والأخذ برأى الأغلبية . ولكون الإسلام يحث عليها , ويدعوا إليها , ويزكيها , وجعلها رب العزة سبحانه وتعالى صفة من صفات عباده الصالحين حيث خصها فى دستوره المبين بسورة كاملة هى سورة الشورى . إن دل هذا على شئ إنما يدل على إهتمام الإسلام بها وأمر بها رسوله الصادق الأمين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لكونها لم تكن مقيدة بنظام خاص, بل ترك أمر شأنها للجماعة حتى ترسم فى سياق اطارها ظروف تلك الجماعة التى تواكب مختلف منعطفات التطور التى تمر بها.

وبشأن ذلك , يقول الحق تبارك وتعالى فى قرآنه الكريم “فبما رحمة منه ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين” سورة آل عمران , آية 159 . ويقول الله عز وجل فى آية أخرى “والذين إستجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون” سورة الشورى , آية 38 . لذا , قرنت هذه الآية بكل من الصلاة , والزكاة لركنين رئيسيين من الأركان الخمسة التى يقوم عليها الدين الإسلامى . وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “المستشار مؤتمن” رواه أبو داود والترمذى وابن ماجة . فالمستشار هنا مؤتمن على ما يسمع , ومؤتمن على ما يقول , ومؤتمن على ما يفعل . وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إذا كان أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم . وأموركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها , وإذا كان أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم , وأموركم إلى نسائكم , فبطن الأرض خير لكم من ظهرها ” رواه الترمذى .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما ندم من إستشار وخاب من إستثار” فقد طبق الهادى البشير سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم نظام هذه الشورى فى حياته الدنيوية عدة مرات لكى يعلمها لأصحابه الكرام بقصد أن يطبقوها من بعده فى شتى الأمور التى لم ينزل فيها الوحى . فقد طلب منهم أن يمدوه بشورتهم فى بعض الأحداث كما حدث فى غزوة بدر الكبرى , وفى غزوة أحد , وفى غزوة الخندق . ولذلك , لم تقتصر إذن الشورى على نمط معين بذاته من أنماط الحياة أو النظم البرلمانية التى تتعاظم بها دولها بالديمقراطية , بل جعلها الله تعالى شاملة لشتى مصالح المسلمين لكونها تنظم علاقاتهم مع بعضهم البعض .
وبالتالى , ينبغى حقاً على صناع القرار أن يلتزموا بهذه المشورة قولاً وفعلاً وفقاً لما تقدم تبيانه لكونها تعز شأنها , وترفع قدرهم , وتشد أذرهم حتى يسود السلام , والأمن والإستقرار ربوع أوطانهم .