دراسات (:::)
بقلم : أمير شفيق حسانين – مصر (:::)
جرت العادة في وزارة التربية والتعليم المصرية ، أن تُرسل مُعلميها ، إلي غير المدارس التي يعملون بها ، للمراقبه علي طلاب امتحانات الشهادات الابتدائية أوالإعدادية أوالثانوية ، حتي تتمكن من تقليص محاولات الغش ، التي ربما تحدث من جانب المراقبين علي الطلاب الممتحنين داخل اللجان ، وأيضاً للحفاظ علي جَهد كل مُذاكر يسعي لنيل التفوق ، وتقديساً لهيبة الإمتحان ، الذي يُكرم ، عنده المرء أو يُهان !!
وكثيراً ما تُصادف الظروف ، ويكون من بين الممتحنين من تربطهم علاقة قرابة أو معرفة بالمراقبين عليهم ، مما يعتبره المراقبين فرص سانحه لتغشيش هؤلاء الطلاب ، كنوع من الخدمة الشخصية لهم ، أو مجامله بسيطة لأولياء أمورهم ، مثلما هو حادث من غش وتسيُب في إمتحانات النقل والصفوف العادية ببعض مدارس الجمهورية !!
كانت إحدي المدارس الخاصة بالقاهره تتخذ من الغش والفوضي عنواناً لها ، لضمان إنجاح كل فاشل وضعيف من أولادها ، لدرجة أن إدارة تلك المدرسة ، كانت تجمع مبلغاً من المال من كل مُعلم ، يُدرس لطلاب الشهادات ، أثناء فترة إمتحاناتهم ، ثم يقوم معلمو المدرسة ، بشراء اللازم لعمل سندويتشات اللانشون والجبنه الرومي وغيرها من الأطعمه ، ثم يأتي دور معلمات الفصول ، بوضع لمساتهُنَ في صنع السندويتشات الطازجه ، المحشوه بالطماطم والخيار، ليتناولها المراقبون مع المشروبات الغازية ، وكان يُقدم هذا كله ، في صورة إفطار ، أو تحت مسمي ” تحية اللجنه المُراقبة ” أو بمغزي يؤكد الحكمة القائلة ” أطعم الفم تستحي العين ” حتي يرضخ المُراقب لتغشيش الطلاب ، وتتحقق نتيجة جيدة لطلاب المدرسة !!
وذات مره ، حضر مع إحدي لجان المراقبه علي الشهادة الابتدائية ، أحد الموظفين ، ويدعي فواز ، وكان من أشد المؤيدين لمبدأ ” السندويتشات مقابل الغش ” ، لدرجة أنه كان يحضر صباح كل يوم ، متلهفاً ومتشوقاً لما لذ وطاب من السندويتشات الشهيه التي ترتاح لها معدته ، ويتلذذ بها لسانه ، ويستطعمها فاه ، حتي أن ذلك الرجل ذات مره حاول أن يأخذ ، لأهل بيته ، بعض هذه السندويتشات ، ولكن أحرجه البعض ومنعه ، فإستحي وامتنع !!
وذات صباح حضر فواز لمقر المدرسة ، التي يراقب فيها ، وفي هذه المره ، تأخر تجهيز السندويتشات عن ميعادها اليومي ، فجنَ جنون فواز ، وعلا صوته ، وظل يهدد ويندد ، عندما رأي أحد المدرسين الأساسيين بالمدرسة ، جالساً بإحدي الحجرات ، يتناول الطعام ، ظاناً أن هذه الأطعمه هي المخصصه لتحية اللجنه ، وتم توزيها دون علمه أو استهتاراً في شأنه ، إلي أن أسرع بعض العاملون بالمدرسة بتهدئة صاحب الصوت العالي ، وتوضيح الأمر له ، بأن ما يتناوله مُعلم المدرسة من سندويتشات ، قد أحضرها معه من بيته ، ومن ماله الخاص، أما ما يخصه من إفطار مع زملائه المراقبين ، فلم ينتهي تجهيزه بعد ، حتي إقتنع فواز وهدأت ثورته ، ولكن لم تهدأ معدته ، وظلت تحلُم بالوجبة الغذائية المعتاده ، التي لا تُكلِف ، صاحبها ، درهماً ولا ديناراً .
كان المعلمون يبدأون بكل يسر في دخول لجان الإمتحانات – بعد إطعام الطعام للمُراقبين – ويبدأ كل معلم في تغشيش للطلاب ، وإملائهم الإجابات شفوياً ، أو كتابتها لهم بخط أيديهم في أوراق الإجابة ، ليضمنوا نجاحاً واكتساحاً ، وخشيةً من الرسوب ، الذي ربما يحدُث ، إذا ما مُنِعَ الغش !!
وسيظل الغش يفترش أمتعته الرديئة ، ذات المنظر القبيح والرائحه الكريهه ، داخل مدارس مصر، كلما استمر مبدأ إطعام البطون ، وما لازمه من الحِيل الضاله ، هي الطريق المُستحل ظُلماً بغير حق ، لإقناع كل مُراقب بتسهيل الغش ، الضار بمصلحة الطالب .. نعم الطالب الذي هَجر المُذاكرة ، وإتجه للعب في الشوارع والطرقات ، واعتاد إستخدام الانترنت فيما لا يفيد ، بل والتغيب عن المدرسة لأيام طويله ، لأجل السفر للفُسح والمرح ، بعدما إطمئن قلبه بأن الغش بالسندويشات ، صار الممر المختصر للنجاح المسروق والمسلوق ، كلما استمرت ظاهرة فواز الأكول .. وأشباهه !!!
amirshafik85@yahoo.com





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

