فن وثقافة (:::)
فلسطين المحتلة : شوقية عروق منصور (:::)
يعتبر الفن السابع السينما من الفنون التي تدر دخلاً على الدولة ، وقد عرف رجل الاقتصاد المصري الذي أسس بنك مصر ” طلعت حرب ” قيمة السينما فقام ببناء أول استوديو للتصوير السينمائي في الشرق الأوسط وهو ” ستوديو مصر” الذي مثلت فيه مئات الأفلام المصرية ، والتي حملت اسم مصر عالياً وكانت رائدة في هذا المجال مما جعل الفلم المصري يتصدر افلام الدول العربية الأخرى ، وأيضاً تتحول مصر الى مصنع لخلق الفنانات والفنانين ، حتى أصبح الممثل والمطرب الذي يريد النجاح في العالم العربي لا بد أن يمر في وهج القاهرة حيث يتعمد في مياه الفن ويطلق شهرته منها ، وقد عرفنا عشرات الممثلين والممثلات من أصول سورية وعراقية ولبنانية وجزائرية ومغربية وغيرها من الجنسيات المختلفة كانت شهرتها وانطلاقها من مصر ، فمن هناك كانت الشرارة والانطلاق والشهرة
ومع الاهتمام بالسينما والمسرح واعتبارهما جزءاً من الشخصية المصرية حيث حملت قضية الانسان المصري بكافة ظروفه الاجتماعية والسياسية الا أن المحاكم كانت ترفض شهادة الفنان أو كما كان يطلق عليه ( المشخصاتي ) فقد أخرجت المحاكم قانوناً يمنع عدم قبول شهادة الممثل في أي قضية ، لأن التمثيل يتغلغل في خلاياه وقد يضحك على القاضي عبر تمثيله ، وعندها قد يكون هناك خطأ في الحكم ، وبقي القانون سائداً حتى قيام الثورة المصرية.
مع تكريم الدولة المصرية للفنانين في أعيادهم وفي المناسبات الوطنية الا أنه بقي الفنان في اطاره الخاص يتحرك في دائرته المشعة ، المتوهجة ، وقد استطاع بعض الرؤساء الاستعانة ببعضهم لتمرير مشاريعهم وكان أشهرهم المطرب عبد الحليم حافظ الذي أصبح من مطربي الثورة وقد استخدمه الزعيم جمال عبد الناصر في نشر الشعارات والعبارات التي أصر على ايصالها للناس خاصة البسطاء منهم ، حيث كان الثلاثي عبد الحليم والشاعر صلاح جاهين والملحن كمال الطويل الأدوات الفنية من الكلمة واللحن والحنجرة التي اتكأ عليها عبد الناصر في وقت كانت مهمة الفنان أيضاً المشاركة في تحقيق آمال وطموح شعبه .
لكن في زمن الرئيس المصري السيسي تحول الفنان الى واجهة مصر البراقة التي تتكلم وتصرح وتخاطب ، يقومون باستغلال شهرتهم في صنع الشباك لا تدع فرصة للمفكر والباحث والمحلل السياسي والاجتماعي ، انخفضت الأصوات العلمية وقويت الأصوات الفنية المترهلة البائسة التي لا تملك القدرة على ايصال الرسالة ورصيدها في الفن لا يتجاوز الساعات المملة ، انهم الآن السلالم التي يصعد عليها السيسي ، يتعلق بالبريق لعل هذا البريق يسحبه الى اعلى ، أنه الرئيس الذي يُكرم بطريقة تحيط بها التساؤلات ، حيث تكتشف أن المكرمين لم يقدموا للفن المصري ذلك الفخر والكرامة بقدر ما يثير الغبار حول الشخصيات اللزجة ، المخاطية ، التي لم تقدم سوى الوجوه المغطاة بالمكياج والأصباغ وتحاول الهروب من هبوطها الى تسجيل نقاط في شباك السياسة .. آخر هذه النقاط سفر الرئيس السيسي بصحبة قافلة من الفنانين الى المانيا ، حيث سيقابل المسؤولين الالمان على رأسهم ميركل .. وقد تكونت القافلة الفنية من عشرات الفنانين على رأسهم يسرا ، أحمد بدير ، لبلة ، الهام شاهين وغيرهم .
ليس استهتاراً بالفن لكن من المخجل أن يغيب العلماء والمفكرين وأصحاب التحليل السياسي عن القافلة ؟ كيف يمكن أن يتوج اللقاء الالماني المصري بالنجاح وغالبيته ممثلين وممثلات لا يملكن الرأي السديد بل يمشون مع الزفة الاعلامية ولا يتقنون الكلام حتى باللغة العربية ، وأكثرهم كانوا من المصفقين لمبارك وأولاده جمال وعلاء ، وساهموا في ترسيخ الفساد عبر الشللية مع حبيب العدلي ورجال الحزب الوطني ، وقد خرجت قصص الفساد عبر الصور والحكايات في بداية الثورة ، حيث وزعت الصور في ميدان التحرير .
السيسي يسافر مع الوفد الفني المصري الى المانيا في مرحلة دقيقة وهامة تتطلب رجالاً يملكون الرؤية السياسية والمقدرة على ادارة الحوار وتسليط الأضواء على المتغيرات في العالم العربي ، مرحلة صعبة يشقها فقط الذين يعرفون خفايا الأمور وليس الطبالين والزمارين .. قل لي من ترافق أقول لك من أنت .. وها هو السيسي يحمل عنوانه الرئاسي ويدق باب المانيا على موسيقى ( رقصني يا جدع ) .
مات الفنان محمد القباني صاحب شخصية ابراهيم طوقان
قد لا يعرفه الكثيرون .. لكنه من الشخصيات التي منحت الشاشة الصغيرة ذلك الثراء الفني اللغوي الجاد ، صاغ العبارات فوق لسانه فجاءت شلالاً من الفصحى العميقة التي تحمل الرهبة والخشوع ، مع أنه اردني الجنسية لكن ولد محمد توفيق القباني في القدس عام 1947 تعلم المسرح في المغرب وعاد الى عمان حيث عمل في التلفزيون وكانت أول ادواره مسلسلاً عن حياة ( ابراهيم طوقان ) حيث قام بدور الشاعر ابراهيم طوقان واتقن دوره الذي كان تحدياً له ، فشخصية ابراهيم ليست شخصية عادية بل شخصية لها وقعها الشعري والتاريخي وقد تعرض المسلسل لحياته العاطفية والأدبية وتشجعيه لشقيقته فدوى طوقان التي أصبحت شاعرة فلسطين الأولى ، وكان هذا المسلسل عام 1984 حيث كانت الشاشة الصغيرة تحاول التفتيش عن مسلسلات تجذب بها المشاهدين وتحاول ابراز المفاهيم الاخلاقية والتاريخية وتعطي جرعات ثقافية ، وحياة ابراهيم طوقان كانت مثار دراسات ادبية عديدة لكن فنياً لم يتطرق اليها سوى هذا المسلسل ، فالتمثيل العربي لا يهتم لحياة الشعراء والأدباء العرب خاصة في العصر الحديث ، فهناك محاولة لرفض مسلسلات السير الذاتية مع أنه كان هناك مسلسلاً عن حياة عميد الأدب العربي طه حسين وحياة الكاتب عباس محمود العقاد والشاعر نزار قباني ويقال أن هناك مسلسلاً عن حياة روز اليوسف الممثلة والصحفية .. مع خجلنا بمسلسل الشاعر محمود درويش الذي يخالف الحقيقة والواقع .
لكن بالنسبة للشاعر ابراهيم طوقان كان التلفزيون الأردني سباقاً في هذا المجال حيث سرعان ما أغلقت الأبواب ولم يعد هناك اهتماماً بالشعراء مثل أبو سلمى وعبد الرحيم محمود وغيرهم
محمد القباني الفنان الفلسطيني الاردني نجح في تجسيد الشخصيات التاريخية فقد مثل شخصية أبو فراس الحمداني ، أبو جعفر المنصور ، طرفة بن العبد ، عروة بن الورد ، المهلب بن أبي صفرة ، أبو حيان التوحيدي ، أنه من القلائل الذي يملكون ناصية اللغة العربية ، ليس بطلاً في التمثيل بقدر ما هو بطلاً في القاء الشعر ويملك خامة صوتية وحنجرة مدربة .. ممثل غاب في زمن الفوضى اللفظية في زمن الأصباغ .. مات بهدوء .. السؤال لماذا لم تكرمه السلطة الفلسطينية وتعيد الفضائيات الفلسطينية عرض مسلسل ابراهيم طوقان لعل هذه الأجيال تعرف جيداً من هو الشاعر الفلسطيني النابلسي ابراهيم طوقان صاحب نشيد موطني … أم كلهم اليسا ” موتني “





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

