قصائد للشاعر نمر سعدي

الشعر (:::)
الطغاة
الطغاةُ إذا دخلوا قريةً أهلكوها.. الطغاةْ
شربوا خمرةً من دماءِ الضحايا ودمعِ القلوبِ
وسوَّوا الجبالَ مع الأوديةْ
الطغاةُ رمادٌ مريضٌ
ستذروهُ يوماً يدا طفلةِ الشمسِ في الهاويةْ
الطغاةُ عناكبُ سوداءُ يابسةٌ
سوفَ يجرفها بوحُ نايٍ
وتحرقها أغنيةْ
********
ألف عامٍ لأنساكِ
يلزمني ألفُ عامٍ لأنساكِ
يا وردةً من دماءٍ ولحمٍ
ومن غيمةٍ في غصونِ الأراكِ
تشرَّدتُ في الحرَمِ الجامعيِّ
وفي الأرضِ لا طالباً للعلومِ
ولا شاعراً ضلَّ في الحبِّ عشرينَ عاماً
وقُبلتُكِ المشتهاةُ مع الريحِ قِبلتُهُ
الآنَ في المطعمِ الجامعيِّ
المطلِّ على جنَّةِ الأرضِ حيفا
أفكِّرُ وحدي بلا شيءَ
أمشي لأنسى
أدخِّنُ بعضَ السجائرِ
أجهلُ من أنتِ.. أجهلُ نفسي
*********
دمعةٌ من كربلاء
بالدموعِ نكلِّمهُ:
أنتَ قطَّعتَ أيديَنا فبماذا نعانقُ أحبابنا
يا يزيدُ ولا… لاتَ حينَ عناقْ؟
أنتَ صلَّبتنا في الشآمِ وقتَّلتنا في العراقْ
ستنامُ بقلبٍ مواتٍ وعينينِ مسجورتينْ
لأنَّ دماءَ الحسينْ
تحرقُ الآنَ روحكَ…
تخلقُ من كلِّ طفلٍ حُسينْ
*********
نعمةُ الصمت
لو أنَّهُ ظلَّ صامتاً
ذلكَ الرجلُ الثلاثينيُّ الساهمُ والمتعبُ
من غيرِ عملٍ شاقٍ يقومُ بهِ
لو أنَّهُ ظلَّ صامتاً
ولم يبدِّدْ سعادةَ حياتهِ في صحراءِ الثرثرةِ
وهو يحدِّقُ في كفِّ نهرِ الفراغِ كعرَّافٍ فاشلٍ
لكانَ عرفَ عندما انسابتْ وردةُ الحقيقةِ من حديقةِ قلبهِ
الفرقَ الكبيرَ بينَ شوكةٍ زرقاءَ في دمهِ
وقبلةٍ يطيِّرها على أطرافِ أصابعهِ لامرأةٍ مجهولةٍ
تجلسُ في أقصى زاويةٍ في مقهى مكتظٍ برائحةِ السماء
*********