فضاءات عربية (:::)
مصر- سيناء…أسامة السويركى (:::)
تغيب أخبارها الميدانية أحيانا وتشتغل بها وكالات الإنباء العالمية حينا أخر لنشر البالونات الإعلامية عنها أنها سيناء بوابة مصر الشرقية التي بلغ القتال الدائر فيها ذروته منذ ما يقارب من 10 أشهر والتي لا يعلم ظروف أهلها المعيشية الملايين من أبناء مصر فمن الصعب أن تجد اتفاقا بين اثنين على معلومة واحدة فيما يخص الأوضاع الأمنية والهجمات المسلحة على أكمنة ومقرات الجيش المصري من جهة وسيطرة قواتنا المسلحة على البؤر الإرهابية في المناطق التي تشهد مواجهات من جهة أخرى..
في ظل بالونات إعلامية تنشر على صفحات المواقع الإخبارية وشاشات الفضائيات والتي تفيد بتدمير أنفاق التهريب التي تستخدمها المجموعات الإرهابية لأغراضها كما هو شائع وكذلك مهاجمة عدد من البؤر الإرهابية وقتل عناصر من قيادات ورؤؤس الجماعات الإرهابية ودائما ما توصف بالخطرة والقبض على عشرات المشتبه فيهم يستمر جمهور السياسيين والمثقفين بالتمسك بمطلب واحد وهو تنمية سيناء للقضاء على طموحات إسرائيل المتمثلة في زرع الإرهاب في سيناء وبالتزامن مع هذه الأخبار الواردة تباعا يستمر الجيش المصري بالعمل على مسلك أمني مهم وهو إتباع سياسة الصمت والتكتم على نتائج الحرب التي تشهدها عدة نقاط .
الأوضاع تختلف من منطقة واخرى فالواقع حسب المكان والظروف وطبيعة العمل فالمناطق المنتشرة على امتداد الشريط الحدودي بين مصر والأراضي العربية المحتلة محل المواجهات مثل رفح والشيخ زويد وتوابعهما تختلف الأوضاع المعيشية فيها عن مناطق العريش وبئر العبد ومنطقة الوسط التي تشهد هدوء يصفه البعض بالحذر حيث تعاني المناطق محل المواجهات أجواء الحصار ذلك في ظل وجود منفذين للمدينتين أحدهما الطريق الدولي العريش ــ رفح والذي غالبا ما يغلق من قبالة منطقة الخروبة أو من كمين الريسة بفعل التوترات الأمنية والاشتباكات والمنفذ الأخر ليس أقل توتر وهو (العريش ـــ الجورة) مرورا بمنطقة الطويل والفتات وغيرها من المناطق التي تشهد هجمات متكررة من القوات المسلحة على البؤر المعروفة بالإرهابية للقضاء على ظاهرة الموت المجاني الذي يحصد أرواح الأبرياء.
هاجس الحرب ونتائجها المدمرة بات الشغل الشاغل للمواطن في سيناء فبعد تفاقم الأوضاع على خلفية الهجمات المستمرة على المقرات الأمنية وإعلان الجيش المصري حالة الحرب على الإرهاب في تدهور مستمر وهذه الأوضاع المتردية دفعت بالكثير من العوائل إلى منع أولادهم من الذهاب إلى المدارس أو إرسالهم إلى مناطق عملهم بالمزارع أو المحال التجارية والتزمت أكبر نسبة من المواطنين بالبقاء داخل البيوت بانتظار إطلاق أول شرارة للحرب كما يتهيئون ومن يشاهد حالة الهدوء التام التي تشهدها الشوارع والأزقة بمنطقتي رفح والشيخ زويد يدرك تماما أن سكانها يعيشون في حالة من الرعب والخوف الذي لا يوصف فإذا خرج مواطن وأجبرته الظروف على المرور من أمام احد المقار الأمنية ليس فى بعد الرابعة عصرا وحتى الخامسة فجرا كما يشاع فحسب بل على مدار الـ24 ساعة سوف يعامل كعدو وربما يقتل وذلك ضمن الإجراءات الأمنية التي تتخذها قواتنا المسلحة لتامين مقراتها من الهجمات الإرهابية وهذا من حقها وحق الوطن عليها .
الواقع يقول أنه بات الخوف والهلع يدب في صفوف المواطنين فمنهم من يخزن المواد الغذائية حتى لا يكثر من الخروج من المنزل ومنهم من يستأجر غرفا أو بيوتا في المناطق التي تتسم بالهدوء ومنهم من غادر بالفعل إلى مدنية العريش المهولة بالسكان هربا من هذه الأوضاع وبات ينتظر المصير المجهول وكافة مؤسسات الدولة ولم تتحرك بطبيعة الحال في هذا الاتجاه حتى وسائل إعلامها لا تبرز هذه الحالة ولا تعيرها أي اهتمام واكتفت بصناعة الخبر وهو ما زاد من قلق السكان على مصيرهم في ظل مؤسسات خدمية وإعلامية لا تبالي بما سيحدث لهم بل على العكس من ذلك وفي ظل هذه الظروف تبادر إلى تحميل المواطن السيناوى عبء الوضع الاقتصادي المتدهور والانفلات الأمني الذي حدث عقب الثورة مباشرتا والذي استمر طوال فترة حكم الإخوان وحتى 30/6/ 2013 بصر فالنظر عن السبب الحقيقى ورائه والذي نجم عنه انتشار البؤر الإرهابية ولم تبادر أي مؤسسة بعقد لقاءات مباشرة مع المواطنين وإصدار البيانات التي تضع المواطن في الصورة وتؤثره مما يجري على الساحة والنتائج الوخيمة جراء إهمال المواطن السيناوى ودعوة باقي المؤسسات للوقوف إلى جانب المواطنين في محنتهم ووضع كافة إمكانات الدولة لمساعدة ونجدة المحتاجين في ظل التدهور الحقيقي التي تشهده الأوضاع المعيشية القاسية وقلة الدعم المالي وارتفاع أسعار المواد الغذائية والذي كان ومازالت نتائجه واضحة في حركة نزوح عدد كبير من أبناء سيناء الأخيرة والتي تشهد تزايد مستمر منذ اندلاع ثورة يناير وانتشار الجماعات المسلحة والتي أعقبها إعلان الدولة بدء الحرب على الإرهاب وما نجم عنه من توتر أمنى وتردى اقتصادي عم أنحاء سيناء والجدير بالذكر أن أغلبية النازحين من أبناء سيناء هم من الطبقة القادحة التي لا يهمها إلا الأمن والاستقرار ولقمة العيش والتي بطبيعتها بعيدة كل البعد عن أي توجهات سياسية أو أفكار دينية متطرفة وهم عاطلون عن العمل و20% فقط يزاولون أعمال ومهن بسيطة ربما لا يستطيعون مزاولتها إلا داخل سيناء وهى في الغالب مهن وحرف مرتبطة بطبيعة أهالي المنطقة والجميع بانتظار استقرار الأوضاع للعودة إلى سيناء.
من الواضح أن مؤسسات الدولة لم تدرك بعد أن الملفات الأمنية والسياسية الاقتصادية والخدمية من أهم ما يشغل المواطن في سيناء مثله مثل باقي أبناء مصر وأنه يعيش حالة صعبة في جميع المجالات وهذه الملفات متداخلة ومتأثرة ببعضها في انعكاساتها ونتائجها عليه فقد أكدنا مرارا وتكرارا أن مشكلة أبناء سيناء سياسية بالدرجة الأولى سببها عدم وجود الدولة وأجهزتها القادرة على إدارة الملفات المهمة بالشكل الذي يخدم الوطن والمواطن ومادامت العملية السياسية متعثرة وتواجه المصاعب وتردى الوضع الأمني والاقتصادي على ارض سيناء باستمرار نتيجة الطريقة الخاطئة التي بنيت عليها فمن الطبيعي أن تواجه سيناء عدم استقرار أمنى وترد واضح في المجالات الاقتصادية وضعف إمكانات المواطن المادية إزاء متطلبات الحياة اليومية المعيشية بسبب عوامل عدة منها التضخم والغلاء والبطالة.
ومن منطلق أهمية الأوضاع الاقتصادية في سيناء وتأثيرها بالإيجاب أو بالسلب على امن مصر ولتناولنا الملفات الأخرى في عدة تقارير سابقة نشرت على موقعنا “يابلادى” نركز على هذا الجانب الخطير والمهم والذي يتعلق من أوله إلى تاليه بأمن مصر القومي وغيره من الأمور التى تشغل المواطن المصري وهو ما نلخصه فى ملاحظتين مهمتين ونكتفي بهما.
أولا:أن الدولة لم تبد اهتماما بالجانب الاقتصادي والتنموي واتبعت السياسة التقليدية المعروفة بالاعتماد على بناء المدارس وتطوير المنظومة الخدمية داخل المؤسسات الحيوية مثل ديوان عام المحافظة وغيره وبناء مراكز الشباب ورصف الطرق ومد شبكات الكهرباء في المناطق النائية وهذه التنمية التقليدية أكثرها غير منتجة ولا تعود على المواطن بالفائدة التي يرجوها لتحسين أوضاعه المعيشية والمالية الذي يستطيع من خلالها الإنفاق على أبنائه والوصول بهم إلى أعلى المراتب العلمية للنهوض الحقيقي بالعملية التعليمية في سيناء أما تطوير المنظومة الخدمية داخل الديوان العام للمحافظة ومواكبتها لعصر التكنولوجيا فهذا لا ولن يفيد العدد الأكبر من أبناء سيناء بشئ ولا يخدم إلا أصحاب المشروعات الكبرى الذين يجلبون عمالتهم من خارج المحافظة وهم قليل جدا لا يتجاوز عددهم 5 أشخاص لذلك نجد أن ميزانية المحافظة تفتقد إلى المشاريع التنموية التي تحد من البطالة وتنمى قدرات المواطن السيناوى المادية بشكل جاد ومؤثر في الحياة العامة وبات الاعتماد على الرواتب والأجور هو الأساس بين طرفي المعادلة الدولة والمواطن ومن لا يحصل على وظيفة وهم الأغلبية الساحقة فليس لهم نصيب واختفت الفعاليات الاقتصادية والإنتاجية التي تقوى ميزانية المواطن من جهة وتحرك المجتمع وقطاعاته الإنتاجية من جهة أخرى وبذلك بقي الوضع الاقتصادي في سيناء آحادي الجانب يفتقد إلى التخطيط العلمي السليم والتنفيذ الجاد بإقامة وتشغيل العمل بالمشاريع الصناعية والزراعية ومن المعروف لدى الجميع أن توقف عجلة التنمية يؤثر بشكل مباشر على الأوضاع المعيشية والمالية للمواطن لذلك ازدادت معدلات البطالة لعدم وجود مجالات للعمل وارتفع.
ثانيا:عدم تدخل مؤسسات الدولة في الشؤون المتعلقة بحركة السوق المحلي في سيناء انعكس هو الآخر على أسعار السلع الضرورية خاصة منذ عام 2008 وهو تاريخ انتشار الأنفاق وبدء عمليات تهريب السلع الضرورية إلى قطاع غزة ولو استندنا على المستوى المعيشي للمواطنين لوجدنا أن أسعار السلع المعيشية لا تتناسب مع الإمكانات المالية المحدودة لأغلبية المواطنين وليس غريباً أن ترتفع الأسعار تزامنا مع عمليات التهريب وقلة المعروض في السوق وجشع التجار الذين يهربون السلع بإضعاف ثمن بيعها في السوق المحلى وهذه التسعيرة لازال يتعامل بها التاجر مع المواطن ومعمول بها بعد الحد من عمليات التهريب بسبب تدمير قواتنا المسلحة عدد كبير من الأنفاق في ظل ارتفاع أسعار نقل السلع من محافظات الوادي إلى سيناء بسبب تعطل حركة العبور بين ضفتي القناة لساعات نتيجة إغلاق كوبري السلام والمواطن في حاجة الحصول على السلع الغذائية وغيرها من متطلبات الحياة اليومية لذلك فأن معدلات الفقر تزداد بشكل مخيف وجعلت أبناء يعيشون ظروفاً إنسانية صعبة تتطلب تدخل سريع من مؤسسات الدولة لمساعدتهم في مواجهتها ولكنهم حتى الآن لم يجدوا أي تدخل على الرغم من أن المليارات تنفق فيما لا يسمن ولا يغنى من جوع مما جعل أوضاعهم كقول الشاعر (كالعيس في البيداءِ يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول)





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

