إلى بغداد ..

الشعر (:::)
شعر : وحيد خيـــون – العراق (:::)
أُريدُ الآنْ
أحْمِلُ كلَّ أمْتِعَتي
وأقلعُ كلَّ أحْـزِمَتي
وأهرُبُ دونَ تفكيرٍ ولا ميعادْ
إلى بغدادْ
إلامَ نعيشُ مقطوعينَ ؟
أجساداً بلا أرواحْ …
وأرواحاً بلا أجسادْ
إلامَ نظلُّ مُنْـقطِعينَ ؟
لا أبناءَ …
لا أحفادَ …
لا أجدادْ
إلامَ نظلُّ أولاداً ؟
وفي المنفى تموتُ لأصلِها الأولادْ
يا بغدادْ
فكم مِنْ دجلَةٍ في الكَـوْنْ ؟
وكم مِنْ نخلةٍ في الكَـوْنْ ؟
وكم لُغَةً بهذا الكـَوْنِ فيها الضادْ ؟
وكم (ذي قارَ ) في الدنيا ؟…
وكم بغدادْ ؟
لقد كبُرَتْ مسافاتي …
وأمْشِي مُرغَماً فيها بمأساتي …
بساعاتي ..
بأشْعَاري وأبياتي
لقدْ تـَعِبَتْ رئاتي ..
مِنْ هواءٍ يجرَحُ الأكبادْ
يا بغدادْ
أنا في الأعْظَمِيّةِ منذُ ساعاتٍ بلا ميعادْ
أُراقِبُ كلَّ مَنْ يمشي …
أُقـبّـِلُ كلَّ مَن يمْـشي …
أُقبِّـلُ كلَّ حيّ ٍ في شوارِعِها وكلَّ جَمَادْ
أنا طولَ الفِراقِ أعيشُ في بغدادْ
أنا لو يسألونَ الناسُ عن حالي
فلا تَتَرَدّدِي أنْ تشرَحِي للناسِ تِرْحَالي
وقولي كانَ هذا الطائِرُ الخالي
بلا وطنٍ …
ولا حُـلـُمٍ …
ولا حُبٍّ ولا ريشٍ ولا أكنانْ
وقولي كانَ يا ما كانْ
في وقتٍ من الاوقاتْ …
وفي زمَنٍ مِنَ الأزمانْ
عصفورانْ
يُغَرِّدُ فيهـِما الإنسانْ
وكانا يَرفُضانِ عِبادَةَ الأوثانْ
فطارا ينشـُرانِ الحُبَّ في البُـلدانْ
وفي وطنٍ مِنَ الأوطانْ
عاشا قسْـوةَ المَنفى …
بأبْـدَانٍ بلا أرواحْ
وأرواح ٍ بلا أبْدانْ
ولمّا زالتِ الأوثانْ
أتى العصفورُ يحْمِلُ همَّهُ ويطيرُ بالأحزانْ
رأى عصفورةً تهتزُّ مِثلَ الجَانْ
أتتْ مِنْ موطِنِ العصفورِ …
بالأنهارِ والأشـْجارِ والشـُطـآنْ
أحَبَّ عيونَها والشَّعْـرَ ….
والشّفَـَتَيْن ِ والأطرافَ والألوانْ
أحَبّ بوَجْهـِها بغدادْ
أحَبّ َ بحُبِّـها الإنسانْ
وقرّرَ أنْ يعودَ الآنْ
ليَشـْرَحَ قِصّـةَ المَنْـفى
ويشرَحَ قِصّةَ العصفورِ والأوثانْ
وقولي أيُّها العُصْـفورْ…
لقدْ أحبَبْتَ بغداداً …
وقدْ هاجَرتَ بغداداً …
وقد أحْبَبْتَ في بغدادْ
وقولي إنهُ قد عاشَ عمْراً دونما ميلادْ
بعيداً عن رُبَى بغدادْ
ولكنْ لم يَعِـشْ يوماً إلى أنْ عادْ
الى بغدادْ