آراء حرة (:::)
حازم البشتاوى – مصر(::::)
بالرغم من مرور ما يقرب من خمسة عقود على اصدار قانون الحقوق المدنية فى الولايات المتحدة الامريكية لعام 1964 ،والتى حظرت فيه التمييز على اساس العرق ،أو اللون، أو الدين ،أو الجنس، أو الأصل القومى إلا ان ظاهرة عنف الشرطة الممارس على السود لها جذورها وخلفياتها فالتحيز العنصرى فى عمق النفسية الامريكية بدأ مع العبودية فى جرح قديم لم يتم الشفاء منه حتى الآن ليبقى السود ضحية للأمراض الأجتماعية .
فالعنصرية قتلت مايكل براون ،اريك غارنر أو رامين بريسين و فريدى جراى.
وبالرغم من وجود رئيس أسود على رأس الدولة لكن معظم الأمريكيين السود يعانون حاليا من سوء الاحوال الاقتصادية أكثر مما كانوا عليه قبل 20 عاما فهم مهمشون فى جميع مجالات الحياة ،ونسبة البطالة بينهم زادت خلال عقود الى الضعف نسبتها بين البيض كما أن مدخولهم المالى أقل بنسبة الثلث فى متوسط دخل الفرد فى الولايات المتحدة ونسبة السود الفقراء أكثر ثلاث مرات من البيض كما أن الاعتقالات والعقوبات فى أوساطهم أكثر منها لدى البيض واليك بعض الحقائق الصادمة من واقع مكتب الاحصاء الامريكى ،
و المركز الفيدرالى لإحصاءات التعليم ،ومكتب الولايات المتحدة للإحصاءات العدالة ،والمركز الفيدرالى لإحصاءات العمل.
من بين كل عشرة سود يعيشون فى الولايات المتحدة تجاوزوا سن الثلاثين ، يوجد واحد منهم فى السجن .
من المحتمل أن كل شخص اسود ولد فى عام 2001 سيتعرض الى دخول السجن بتهمة ما أو بأخرى ، وذلك بنسبة 32%،بينما تنخفض هذه النسبة الى 17% بالنسبة للأسبان،اما بالنسبة للبيض فان احتمال دخول السجن تنخفض الى 6% فقط.
تغلظ العقوبات القضائية التى تصدرها المحاكم الامريكية ضد السود بنسبة 20% مقارنة بنفس الاحكام التى تصدر ضد البيض على نفس التهم .
يتعرض التلاميذ و الطلاب السود للفصل من مدارسهم ، أكثر مما يتعرض الطلاب البيض بثلاثة أضعاف .
لاتعادل نسبة السكان السود مايقابلها من نسبة رجال البوليس فمثلا مدينة فيرجسون التى قتل فيها الشاب مايكل براون على يد احد رجال الشرطة تبلغ نسبة السكان السود 67% من السكان ، وفى المقابل 94% من رجال الشرطة هم من البيض أعرب 48% من الأمريكيين ، عن مواقف عنصرية ضمنية ضد السود ،وذلك فى عام 2008 ، وللأسف ارتفعت هذه النسبة الى 51% من بين البيض فى عام 2012.
بلغت نسبة عدد الاطفال السود الذين يعيشون فى فقر 37% من بين اطفال امريكا ، وياتى الاطفال الاسبان فى المرتبة الثانية بنسبة 27% يليهم الاطفال الأسيويين حيث يعيش ال 11% منهم فى فقر ، ويأتى فى المؤخرة الاطفال البيض ، حيث يعيش العشرة بالمائة فقط منهم فى فقر .
يبلغ عدد العاطلين السود عن العمل ضعف عدد العاطلين البيض ،وحتى السود الذين يعملون يتقاضون مرتبات ، وأجور اقل مما يتقاضاه البيض بنسبة 20%.
من المتوقع أن يمثل الشباب البيض تحت سن 18 عاما ، الأقلية بين شباب امريكا فى سنة 2030. بينما سيصبح البيض كلهم ، وبغض النظر عن أعمارهم ،الأقلية فى الولايات المتحدة الامريكية ، وذلك فى عام 2042 .
ونخلص فى النهاية ان المساواة الامريكية والاسطورة الأعلامية للولايات المتحدة بانتهاء مشكلة العنصرية هى غير صحيحة و قائمة ولم تنتهى .
وكأننا نعيد الماضى ونتذكر خطاب الرئيس الامريكى
جون فيتزجيرالد كينيدي فى البيت الابيض فى الحادى عشر من حزيران (يونيو) 1963
وذلك قبل اقرار قانون الحقوق المدنية لعام 1964
“لقد مضت مائة عام على تحرير الرئيس “لنكولن” للعبيد، غير أن ورثتهم وأحفادهم لا يزالون غير متمتعين بالحرية الكاملة. ولم يتحرروا حتى الآن من قيود الظلم. ولم يتحرروا حتى الآن من براثن القمع الاجتماعي والاقتصادي. إن هذه الأمة بكل آمالها وأمجادها لن تنعم بالحرية الكاملة إلا بعدما ينعم مواطنوها جميعًا بالحرية”
“فنحن – بلدًا وشعبًا – نواجه أزمة أخلاقية لا يمكن حلها بإجراءات قمعية من جانب الشرطة، ولا يمكن تركها لتزيد المظاهرات في الشوارع، كما لا يمكن تهدئتها من خلال تحركات أو خطب رمزية”
ومن المأسف ما ذكرته صحيفة “الاندبندنت” البريطانية عن ما يعرف ب” منظمة فرسان الامبراطورية الجديدة “،
“نيو أمباير نايتس” وهى من منظمات عنصرية تطلب من الشرطة الامريكية البيض بتطهير الأراضى الأمريكية من الزنوج لأنهم بحسب دعواهم مسئولون عن 90% من الجرائم فى أمريكا واتهمت رجال الشرطة بالتخاذل فى مطاردة السود وتصفيتهم ،ووصلت الدعوات العنصرية التحريضية الى حد رصد جائزة مالية ضخمة للضابط الأمريكى المتهم بقتل
“مايكل براون”
وفى ردود فعل متوقعة بسبب التوتر العنصرى فقد لقى اثنان من الشرطة الامريكية مأخرا فى ولاية مسيسيبى الأمريكية أثر تعرضهما لإطلاق نار من قبل رجلين من السود فى مدينة هاتيسبرج التى لم تشهد منذ 30 عام أى جريمة ضد رجال الشرطة ،وشرطى آخر لقى مصرعه فى نيويورك.
وفى تطور جديد اعلان المدعى العام فى ولاية سان فرانسيسكو عن مراجعة أكثر من ثلاث آلاف حالة اعتقال تمت خلال السنوات العشر الماضية وذلك بعد فضيحة الكشف عن رسائل نصية تداولها عناصر للشرطة تنطوى على عدد من العبارات العنصرية مفرطة ومن بينها إباحة اطلاق النار على شخص أسود على أساس أنه ليس من المخالف للقانون قتل حيوان.
يجب أن تكون هناك حركة تصحيح ومراجعة من قبل السلطات فى الولايات المتحدة لمراجعة الشرطة فى أفعالها مع التشديد على ضرورة ضبط النفس وتطبيق قوانين الحقوق المدنية،ومعاقبة الضباط الذين تورطوا فى الإستخدام المفرط للقوة ضد المواطنين .
ضرورة الحد من تداول الأسلحة الذى من شأنه يخفض من الضغط المسلط على رجال الشرطة .
ظهرت أهمية اعطاء تدريبات أكثر لرجال الشرطة فكيف يقتل مواطنا بموجب القانون من دون علمه أنه يهدد حياته وحياة الآخرين.
ابراز روح سيادة القانون بمعاقبة شديدة للمخطأ وعلى العكس مكافأة الذى يحافظ على رباطة جأشه فى حالة التوتر .
إن مرض العنصرية هو مرض فتاك يدمر المجتمع و الأمن السلمى فى أى بلد ومحاربته هو محافظة على الوطن وتقدمه وأزدهاره.
Hazemsafe1@gmail.com





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

