سيبقى قلب حكومة نتنياهو ينبض بالعنصرية

دراسات (:::)
تميم منصور – فلسطين المحتلة (:::)
عاجلا ام آجلا فان بنيامين نتنياهو في طريقه الى الوقوف على رأس حكومته الرابعة ، رغم انه من اكثر السياسيين فشلا في اسرائيل منذ قيامها حتى اليوم ، فهو مراوغ ومنافق ويميني متطرف ، لا يهمه ابتداع الكذب من اجل التغطية على فشله ومن أجل التهرب من واجباته الاخلاقية خاصة مع الفلسطينيين ، في آخر كلمة القاها امام وزراء حكومته المقلصة قال بأننا حاولنا التوصل للسلام مع الفلسطينيين ، لكن ابا مازن انسحب من المفاوضات ، أنه يعرف بأنه يكذب ، وكل مواطن في اسرائيل يعرف بأنه لا يفكر بالتوصل لاتفاق مع الفلسطينيين .
نعم هذه هي الحكومة الرابعة التي تتاح فيها الفرصة لنتنياهو تشكيلها في رأيي ورأي الكثير من المراقبين ، لن تكون هذه الحكومة جديدة الا بتوقيتها ، أي انها ستكون مكملة للحكومات التي سبقتها مهما تغيرت المناصب والاسماء فيها ،وما تغيير الاسماء والمناصب سوى عملية لتبديل الملابس فوق مسرح السياسة في اسرائيل ، كما يفعل ممثلي الفرق المسرحية عندما يبدلون ملابسهم بين كل فقرة وفقرة  لكن النص واحد لم يتغير .
هذا هو حال حكومة نتنياهو زيها سيتغير لكن نصها ثابت سيبقى كما هو عليه من الحكومة السابقة ، وقد اكدت العديد من الصحف العالمية بأن هذا النص لم يتغير ، من بينها صحيفة ” الفايننشال تايمز ” فقد ذكرت في افتتاحيتها في بداية هذا الأسبوع ، أن حكومة نتنياهو الجديدة من اكثر الحكومات يمينية في تاريخ اسرائيل ، فهي تضم اعضاء من أقصى اليمين واليمين الوسط ، بالإضافة الى اقصى اليمين الأصولي الذي لا يهمه سوى نهب ميزانية الدولة لتغذية اعشاشه في البؤر الاستيطانية والمدارس الدينية بالفكر السلفي والعنصرية ، وقدرت هذه الصحيفة بأن مثل هذه الحكومة لن تستمر طويلاً ، لأن صفوفها متصدعة قبل أن تتولى مهامها .
كما تحدثت عن نصوص هذه الحكومة التي لم تتغير ” صحيفة التايمز ” فقد اشار الكاتب فيليب غوردون في مقاله الاسبوعي الى ان تحالف نتنياهو الجديد اكثر صقورية ودينية من التحالفات التي سبقته ، وأن هذا التحالف سوف يعمل على توسيع الاستيطان مما يؤدي تقويض سلطة ابو مازن بسبب قرارها التوجه للمؤسسات الدولية ، لعها تضع حداً للمد الاستيطاني الذي يقوم به الاحتلال .
أن الكثير من المواطنين اليهود الذين عبروا عن تحفظهم من هذه الحكومة لأسباب اقتصادية ، وليس بسبب تطلعاتها السياسية ، وقد ازداد انفعالهم بعد قرار نتنياهو زيادة عدد الوزراء فيها ، أما المواطن العربي فمن حقه ان يقلق لأنه ينظر الى هذه الحكومة من زوايا سياسية مصيرية وزوايا اقتصادية واجتماعية وغيرها ، كيف لا يقلق هذا المواطن من حكومة يحرك اشرعتها وزراء معروفين بانفلاتهم العنصري خاصة ضد المواطنين العرب وضد السلام وضد الديمقراطية ، يسعون لإقرار المزيد من القوانين العنصرية التي تسعى لمصادرة هوية المواطن العربي ، وتسعى اكثر للحد من حريته مع انه يعيش داخل وطنه .
نذكر من هؤلاء الوزراء نفتالي بينط الذي سيصبح وزيرا للمعارف ، أي تربية واي تعليم سيحرسه ويصونه ، مثل هذا الوزير العنصري الذي يتفاخر دائما بانه قتل عددا كبيرا من العرب ؟؟ أنه يعترف أنه سفاح ..!! ان مثل هذا القاتل لا يمكن ان يكون وزيرا الا في حكومة اسرائيلية ، لإنها تمثل دولة قامت ونشأت فوق جماجم شعبا آخر ، لم نقرأ في قواميس الحكومات العالمية ان مجرماً قضى اربع سنوات في السجن قد أصبح وزيرا سوى في اسرائيل ، هذا الوزير الراب درعي ، في اليابان اقدم وزير البيئة على الانتحار بسبب كسر ساق زرافة في احدى حدائق الحيوانات .
لقد شبه وزير المعارف الجديد المواطنين العرب بانهم كالشظايا المغروزة في اجسام الاسرائيليين يجب التخلص منها بأسرع وقت ممكن ، هل باستطاعة هذا الارعن الذي يقطر عنصرية زرع القيم بين المواطنين لأن فاقد الشيء لا يعطيه .
اما ” يؤاب كالانط ” أو غلانط الذي سيصبح وزيرا للإسكان فهو معروف بتعطشه لمصادرة المزيد من الأراضي العربية ، خاصة في النقب والجليل ومتعطش اكثر لإنشاء المزيد من المستوطنات داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة .
لكن يبقى ” ايلي بن دهان ” الذي سيصبح نائبا لوزير الدفاع من ابرز اعضاء هذه العصابة الوزارية في مواقفه الحادة ضد المواطنين العرب ، لقد تمادى في وقاحته عندما شبه المواطنين العرب بالحيوانات ، وأصدر فتوى بأننا لا نستحق الحياة .
لكل وزير او نائب في هذه الحكومة له تاريخ حافل في معاداته للمواطنين العرب وعدائه للسلام ، هذا بدوره يجعل هذه الحكومة عاصية ومتمردة على كل القوانين والمواثيق الدولية والانسانية ، مما يجعلها غريبة عن هذا العصر ، لأنها تفتقر الى أي نهج او برنامج سياسي او اقتصادي واضح ومدروس .
موضوع السلام الذي شكل رافعة هامة في استقرار المنطقة غائب عن قاموسها وغير متواجد في اجندتها ، في عهدها سوف يزداد العنف على الجبهتين الداخلية والخارجية ، سوف تتجدد الحروب ويسقط المزيد من الضحايا ، في عهدها سوف تصدر القوانين العنصرية وسوف تستمر اعمال هدم البيوت العربية ، حكومة قالبها يميني فكرها عنصري ، الخيار الوحيد امام المواطنين العرب التصدي لممارساتها ، هذا وحده كاف لتراص الصفوف ، خاصة بين اعضاء القائمة المشتركة ، لأن مسؤوليتها كبيرة ، ويحب لجم الخوارج داخلها لأننا لا نستطيع الاعتماد على أحزاب المعارضة في اسرائيل ، فهي ليست بعيدة في سياستها وموقفها من قضايانا الهامة وقضايا شعبنا الفلسطيني عن احزاب الحكومة ، ان موقف هرتسوغ وليفني من حكومة الابرتهايد الجديدة تؤكد المثل الشعبي ” نفسي فيه وتفي عليه ”