فلسطين (:::)
غزة / محمد رباح (:::)
في الذكرى السابعة والستين على نكبة فلسطين ، أعلن بيت فلسطين للشعر وثقافة العودة ورابطة الكُتّاب والأدباء الفلسطينيين إطلاق الحملة الثقافية الدّولية الإلكترونيّة التي حملت عنوان (الكلمة مفتاح لا يصدأ ) وذلك برعاية من الحملة الدّولية للحفاظ على الهوية الفلسطينية ” انتماء “وحول الحملة وأهدافها وأهميتها قال سمير عطية مدير بيت فلسطين للشعر وثقافة العودة : إنَّ هذه الحملة الثقافية استكمال للدور الثقافي في استنهاض الثقافة لدى المُبدعين في المضامين الوطنية ، والتي تمد أجنحتها عربياً وإسلاميًّا وإنسانيًّا،وأضاف عطيّة إنّ هذه الحملة هي الخامسة التي يُطلقها بيت فلسطين للشعر وثقافة العودة ، والثانية بالشراكة مع رابطة الكُتّاب والأدباء الفلسطينيين ، وقد حملت العناوين التالية : أشرعة الموت ، انتفاضة القصائد ، ثلجٌ ناصعُ الألم ، حاصر حصارك.
وعن مجالات المشاركة وزمانها فقد قال عطية إنها في أربع مجالات هي القصيدة الشعرية والقصة القصيرة والفن التشكيلي والرسم الكاريكاتوري ، وستستمر طيلة شهر مايو / أيّار .
وتجمع الحملة الثقافية بين مؤسستين ثقافيتين في الوطن والشتات الفلسطيني ، في محاولات جادّة لاستنهاض ثقافي وإبداعي في المحطّات الوطنية ، والعمل على ربط الذاكرة التاريخية بالإبداع الفلسطيني لدى مختلف الشرائح العمرية في تواصل مطلوب ومهم.
صفحات مطوية من ثورة 1936 – الحلقة الاخيرة – تميم منصور
بدأ تراجع الثورة قبل ان تحقق اهدافها ، فبالإضافة الى قيام سلطات الانتداب بحشد قوات كبيرة بهدف القضاء على الثورة ، الا ان الحزب الشيوعي الفلسطيني آنذاك يرجع فشل الثورة بخمسة اسباب ، كما ورد في كتاب غسان كنفاني ثورة 1936- 1939 في فلسطين صفحة 101 ، وكما ورد في كتاب عبد القادر ياسين الثورة العربية الكبرى في فلسطين ص 30 ، وفي كتابه حول تاريخ الحزب الشيوعي الفلسطيني ص 114.
الاسباب التي حددها الحزب الشيوعي هي غياب القيادة الثورية ، انانية وفردية قادة الثورة وانتهازيتهم ، عدم وجود قيادة مركزية موحدة لقوات الثورة أدى الى حدوث تصرفات ارتجالية اساءت للثورة ، ضعف الحزب الشيوعي وعدم ملائمة الظروف الدولية ، ويرى عبد القادر ياسين أن الحزب الشيوعي الفلسطيني كان مقربا الى زعامة المفتي ، لأنه كان يعتبره قائداً لأكثر أجنحة الحركة الوطنية تطرفا وعداء للاستعمار ، مع العلم ان جماعة المفتي لم يتوقفوا عن تصفية عناصر اليسار التي كانت تحاول التغلغل في اوساط العمال ، ويجزم غسان كنفاني بان اليسار الشيوعي كان عاجزا عن الوصول الى الريف الفلسطيني ، لذلك انحصر نشاطه في المدن . يبدو ان الخلل الرئيسي الذي ادى الى هذه الهزيمة ، كان يمكن ايجاد ثغره داخل المجتمع الفلسطيني نتجت عن الحركة السريعة لهذا المجتمع ، فتحول من مجتمع عربي زراعي الى مجتمع صناعي يهودي ، هذا بدوره غيب البورجوازية الوطنية والبرجوازية الصغيرة العربية عن لعب دورها التاريخي في الحركة الوطنية الفلسطينية آنذاك ، واتاح للزعامات الاقطاعية الدينية فرصة تزعم هذه الحركة لفترة طويلة دون منازع .
ويجمع العديد من المؤرخين ان الارهاق من استمرار القتال لمدة ثلاث سنوات متواصلة ، والضغط العسكري المضاد من القوات البريطانية ، بالإضافة الى شح الاسلحة والذخائر ، كل ذلك قد اسهم في عرقلة استمرار الثورة ، لكن الضربة التي كسرت ظهر فصائل المقاومة الفلسطينية ، قيام السلطات الفرنسية باحتلال مقر رئاسة الثوار الذي كان قائما في سوريا ، لأن الاخيرة شعرت بانها بحاجة الى بريطانيا عشية نشوب الحرب العالمية الثانية ، يمكن اضافة عاملين هامين متداخلين ، لعبا دورا بارزا في اجهاض الثورة ، وهما موقف شرق الاردن ممثلا بموقف النظام العميل الذي كان يتزعمه الامير عبد الله آنذاك ، اما العامل الثاني فهو اكثر خطورة لأنه ضرب الثورة من الداخل وشتت صفوفها ، هذا العامل هو النشاط الذي قام عملاء الثورة المضادة في الداخل على هامش النشاط الارهابي والقمعي الذي شنته القوات البريطانية المدعومة من العصابات الصهيونية ، كان حزب الدفاع الذي تزعمه راغب النشاشيبي ، يلعب دور الممثل الشرعي لنظام شرق الاردن العميل داخل الحركة الوطنية الفلسطينية ، ولعل هذا الارتباط كان نوعا من التمويه بسبب عدم قدرة ذلك الحزب على كشف علاقة العمالة التي كانت تربطه عمليا بالاستعمار البريطاني ، مع العلم ان المعركة كانت موجهة ضد هذا الاستعمار .
كان حزب الدفاع عبارة عن حشد صغير من افندية المدن الحاقدين على المفتي وجماعته وآل الحسيني جميعاً ، وكانوا يمثلون بالدرجة الاولى مصالح البورجوازية الصاعدة التي ربطت مصالحها بالاستعمار البريطاني وبالحركة الصهيونية التي كانت تسيطر على عملية التحول الصناعي للاقتصاد الفلسطيني ، هذا الموقع الطبقي هو الذي جعلهم يتعاونون مع الاحتلال البريطاني اداريا ومع الصهيونية تجاريا ، وباعوا الاراضي لليهود ، وسخروا وزرعوا الشكوك ، وعرقلوا النشاط الوطني واحكموا الخطة بين عبد الله امير شرق الاردن وبين الحركة الصهيونية ، كما ايدوا الهجرة اليهودية ولم يعارضوا الانتداب خاصة في العشرينات من القرن الماضي ، كما انهم ايدوا التقسيم في الثلاثينات ، ودعوا لوطن قومي يهودي في جزء من فلسطين ، وتسليم الجزء الآخر الى شرق الاردن ، هذا ما ورد في كتاب انيس صايغ الهاشميون وقضية فلسطين ص 150 .
في هذا الوقت اقدم الامير عبد الله على قمع حركة الجماهير في شرق الاردن التي كانت قد قررت وبمبادرتها الذاتية دعم ثورة فلسطين بالرجال والقيادة ، وقد جاء هذا القرار خلال المؤتمر الشعبي الذي عقد بقرية ” أم العمد ” وترأسه مثقال الفائز سنة 1936 ، كما سمح عبد الله للقوات البريطانية باعتبار شرق الاردن عمقاً استراتيجيا للقوات البريطانية لمساعدتها في قتال الثوار الفلسطينيين ومراقبة تحركاتهم ، كما اقدم هذا العميل على اغلاق جميع بوابات الطرق المؤدية الى العراق لمنع وصول أي امدادات من هذا البلد الشقيق ، كما عرقل حركة تنقلات القادة الفلسطينيين من فلسطين الى الاردن وبالعكس عن طريق اقامة جدار من الاسلاك الحاجزة على حدود فلسطين الشمالية ، وتوج هذا النظام حياته ونشاطه المضاد للثورة ، عندما القى القبض على اثنين من قادتها عام 1939 ، احدهما يوسف ابو درة كما اسلفنا وسلمهما الى البريطانيين حيث تم اعدامهما، لم يكتف الامير عبد الله بهذا الدعم للبريطانيين في قمع الثورة ، بل زج بقواته بشكل مباشر للمشاركة في مطاردة الثوار ، لا شك ان هذا الدور الذي لعبه نظام شرق الاردن قد شجع عناصر الثورة المضادة الداخلية على رفع مستوى اعمالها ، فقد اسهم عدد من قادة حزب الدفاع في انشاء ما اسموه ” فرق السلام ” وهي قوات صغيرة مرتزقة تكونت بالتعاون مع الانجليز ، وساهمت في مطاردة الثوار والاشتباك معهم وزحزحتهم عن بعض المواقع التي كانوا يسيطرون عليها ، وكان فخري النشاشيبي ممن ساهموا في تكوين هذه الفرق ، وتسليحها وتوجيه نشاطها مما ادى الى اغتياله بعد انتهاء الثورة بعدة اشهر ، شاركت عناصر الثورة المضادة القوات البريطانية في ملاحقة الثوار وتصفية عددا كبيرا منهم ، لم يكن موقف النظام العراقي والنظام السعودي افضل من موقف النظام الاردني اتجاه الثورة ، حاول هذين النظامين دائما ابراز قوة المفتي لانهما قادران على ضبطه بإيعاز من بريطانيا ، خاصة وانها كانت على قناعة بأن النشاشيبي لا يستطيع ان يكون بديلاً للمفتي .
ان مجمل هذه الحقائق يشير الى ان الثورة الفلسطينية في الفترة المذكورة قد ضربت على مفاصلها الثلاثة ، المفصل الذاتي ، بمعنى عجز وتذبذب وضعف وذاتية وفوضى قيادتها المختلفة ، والمفصل العربي ، بمعنى تواطؤ الانظمة العربية على اجهاضها ، في وقت لم تتفاعل الحركة الوطنية العربية الشعبية مع الثورة الفلسطينية الا بصورة انتقائية وذاتية وهامشية ، اما المفصل الثالث فهو مفصل دولي ، بمعنى الخلل الكبير في ميزان القوى الموضوعي ، والناشىء عن تحالف المعسكر الاستعماري فيما بينه ، وكذلك فيما بينه وبين الحركة الصهيونية التي صارت تتمتع منذ ذلك الوقت بقوة محلية ضاربة لا يستهان بها عشية الحرب العالمية الثانية ، بالنسبة لعدد الضحايا الذين سقطوا خلال الثورة من 1936- 1939 فذكرت تقارير صدرت عن وزارة المستعمرات البريطانية ان عدد القتلى من الجانب العربي الفلسطيني بلغ خمسة آلاف قتيل ، وبلغ عدد الجرحى حوال 15 الف جريح ، وبلغ عدد المعتقلين حوالي تسعة آلاف معتقل وتم اعدام 112 عربياً ، يمكن فهم المعنى الحقيقي لهذه الارقام من خلال المقارنات ، فبالنسبة لعدد السكان فان خسائر الفلسطينيين توازي خسارة البريطانيين ل 200 الف قتيل و 600 الف جريح ومليون و 224 الف معتقل ، اما بالنسبة للامريكيين فإنها توازي مقتل مليون امريكي واصابة 3 ملايين بجروح واعتقال مليون و 120 الف مواطن .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

