فن وثقافة (:::)
بقلم : عبد الرحيم الماسخ – مصر (:::)
لي شهادة على واقع أعيشة رغم أنف الصمت , شهادات كثيرة منشورة بالتوافق و التواطؤ أحيانا أوْعَزت ْ لي بالكتابة و لكن لمن , و القارئ تابعٌ لكاتبه المفضّل في كثير من الأحيان , الشعراء كثر في زمن العبور إلى المجهول بلا تذكرة سفر و عودة , كل من نظمَ أو نثر أو أراد , لا وجود للنقد في زمن المجاملات , المصالح المُتبادلة عادت بسوق الأدب إلى المقايضة التي عفا عليها الزمن, فعلى ماذا نشهد و لمن و ما نقول و ما نترك و الزمن نفسه متهم ؟ لقد وُلدت بنجع الماسخ / المراغة / سوهاج صفحة بيضاء , النجعُ امتداد لمدينة جبلية : جهينة , و المسافة الآمنة لوجودنا يعمرها كفاف من كل شيء , الحجامة للمرض , خبز الذرة للجوع , ماء الآبار للعطش , الكتّاب للتعليم , الكوخ ذو المصطبة الطينية و مصباح الكيروسين للزواج , فمن أين يأتي الإلهام و جابر أبو حسين و السيرة الهلالية مُدَرّج الذاكرة إلى جنّة العواطف و ديوان الحماسة , العمل في الحقل عبادة , السرقة المحفوفة بالخطر و خاصة سرقة الماشية شرف المُقيم , الثأر و أخذه أو الفرار منه ميزان القيامة , إنه جحيم الصعيد الذي أنضج جلودنا , و من أراد دعاية انتخابية روى حاله مع دوام تنمية الوهم الذي مع الوقت أصبح يقينا أننا نبني و نعمل و نحب, هنا صمت اللسان و البندقية تكلّمت ْ هنا السواد راية و الدم شراب الأرواح , و الفقر على الرأس و العين , فكيف يبدأ الشاعر وصفا و ينتهي دون طلقة واحدة تنثره تحت الأقدام , شبعنا وعودا و تعبت ْ أقدامُ سعيا وراء خِفّة الرؤوس , و أثناء الدراسة بالمرحلة الإعدادية بدأت إرهاصاتي الأولى احتجاجا على شدة الضرب والتعذيب من المدرسين على حاصل فارغ , مُعاناة العيش بالمشاركة في العمل الشاق و الفقر المدقع و التجاهل , و قرأتُ الشعر و عرفت الشعر و أحببت الشعر و نظمت الشعر , فمن أكون من الشعر , الشعراء أنفسهم مشارب و مآخذ تتناحر و تدخل في حروب لها قليل من المدد و كثير من الوهم , و أنا أرسلت شعري إلى الصفحات الأدبية الأرستقراطية التي لا تنشر إلا للأحباب , فظلت تطاردني بالافتراء كالذباب الذي يطارده القرويّون بلا طائل , كل رد أفجع من صاحبة و بينهما صمت يطول , إلى أن جاء يوم و أرسلت قصيدتين للأديب جمال الغيطاني و كان قد تولّى الإشراف على الصفحة الأدبية بجريدة الأخبار , بعد أسبوعين لا غير من إرسالها نشرَ قصيدة الأهواء للشاعر / عبد الرحيم الماسخ , ذلك الأديب الذي عاش واقع مصر الحقيقي بلا إطار ذهبي و لا تظليل سندسي , ذلك الرجل الذي أحب الشعب العربي كله بلا تفاضل و لا تحامل فبادله العرب حبا بحب , ذلك الذي أخذ بيدي كشاعر بسيط من عشرات أخذ بأيديهم بلا انتظار لكلمة شكر , كان هدفه الكبير أن يستمر البناء بأيدي الشعب و قد استمر ما بدأه بفضله و إخلاصه , بعد ذلك نشرت لي مجلة إبداع لصاحبها د . عبد القادر القط و مجلة الشعر / خيري شلبي و مجلة أدب و نقد و مجلة الهلال ……….. إلخ
و ظل نجع الماسخ كما كان , النجاح الوحيد هنا أن تغتني فتقرض كل المحتاجين , أن تقوى فيستخدمك الناس , أن تحترف , و يسألونني عما أفعل و إذ أقول شعرا يضحكون سخرية مني , فالشاعر في رأي من تعلم منهم لابد أن يكون ثريا من أثرياء القاهرة يجالس الحكام و يقضي حاجات الغلابة من يطلب عملا و من يطلب سفرا إلى الخارج و من يريد إدخال ابنه تعليما عسكريا أو النيابة , سبحان الله فهل كنت إلا بشرا شاعرا ؟ أخيرا أصبحتُ في عزلة مفروضة دائرية ضيقة لا مخرج منها إلا بالهجرة و لكن إلى أين ؟ وظيفتي الأخرى مصيبة قدرية فأنا خريج كلية الزراعة و موظف مهندس زراعي بالإدارة الزراعية بجهينة بعدما كنت قريبا من سكني بالإدارة الزراعية بالمراغة , و ذات مطلب مستحيل لم أستطع تنفيذه لأحد الرؤساء مطلب بعيد عن العمل , مصلحة شخصية توهّم صاحبها استطاعتي تأديتها و لم أستطع فشملني التحدي و تم نقلي مسافة عشرين كيلو و ما من معين , الآن و مع خصخصة المجلات الأدبية في مصر و اقتصار دورها تقريبا على النشر للأحباب فقط كيف يُذكر البعيد عن العين ؟ أرسلت قصيدة لشاعر يشرف على إحداها , كنتُ أحسبه عن بُعد صديقا صادقا فرد علي َّ ردا عجيبا / نشرنا لك منذ وقت ليس ببعيد , تلك المجلة منذ ثلاثين عاما و حتى الآن لم تنشر لي عشر مرات , مجلة أخرى منذ أربع سنوات أرسل إليَّ رئيس تحريرها صغير السن يدعوني لمناقشة كتاب له , فلم أجبه لظروف سيئة أحاطت بي فمنع شعري من النشر في مجلته نهائيا تلك المجلة التي كنا نحسبها مجلة مصر للعالم , , أنا هنا بناءُ المجهول بأرض مجهولة , نشرتُ أكثر من ألف قصيدة في جهات العالم و لم يُطبع لي سوى ثلاثة دواوين و لم أكرّم في مصر أبدا لسبب معقول :
لم يسأل في َّ هنا أحد ُ
و رفاقي في النور ابتعدوا
في نجع الماسخ أغنيتي
بكماء ُ لقلب الصخر يد ُ .
من يشعر بنا , من يُقدّر جهدنا , من يرحم ضعفنا , أنا لا أملك مع قلمي واسطة و لا مالا و قدري أن أعيش و أموت بين البسطاء الذين لم ينتجوا حُكما عادلا و لا ظالما و لا إعلاما صادقا أو كاذبا و إنما احترفوا الصبر و الانتظار و صدّقوا كل الوعود فخذلتهم بمُجملها حتى الآن على الأقل ..





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

