الرواية ما بين التسييس والإبداع” وجهة نظر”!

فن وثقافة (:::)
بقلم : بكر السباتين * (:::)
الرواية عالم متنوع وإرهاصات إنسانية ناجمة عن أزمة الإنسان في مواجهة  نتائج السياسة.. مثل الجوع وكبت الحريات.. والأزمات الخانقة والملفات السياسية المقفلة.. وما على الروائي سوى خلق البيئة السياسية وفق معطيات الواقع والتاريخ ليترك الشخصيات تتلمس طريقها إلى الحياة دون تدخل منه.. لأن نتائج السياسة هي التي توفر معطيات الواقع.. بينما يترك للشخوص صناعة الحدث في زمن تراكمي أو متشظٍ تواكبها الأحداث حتى الذروة فالحل.. ويكون الراوي هو خصم المؤلف الذي يخالف رغباته في فبركة الأحداث.. هكذا تفهم الرواية كتداعيات حياتية في إطارها الإبداعي.
وحينما تنشر الرواية، وتشرع أبوابها وهي في يد المؤلف؛ تتحول المسؤولية من المؤلف إلى المتلقي لينقب فيها عن الأسئلة المحرمة!! ومن هذا الباب سيدخل المنجز الروائي لعبة السياسة في سياق التأثير على المتلقي سواء كان ذلك من خلال المقروء أو المرئي.. ومن هنا تتبلور المشاريع الروائية التي تعالج القضايا الكبيرة لتعزز المعطيات الثقافية في الحراك السياسي المرتبط بالجماهير..
فغسان كنفاني وإميل حبيبي وإبراهيم نصر الله كتبوا رواياتهم الإبداعية وفق شروط الرواية الإبداعية بحيث تجذب القارئ إلى عالم لا يرُى فيه المؤلف.. لكن المتلقي حينما يستخلص الأسئلة المحرمة من نتائج القراءة  وهو في غيبوبة الدهشة والانبهار؛ سوف يطرحها (أولاً) على المؤلف؛ فيتعرف عليه ليستمد منه شجاعة الطرح وكأنهما شريكان في العمل.. ثم سيغادر المتلقي الرواية وفي جعبته أسئلة كبرى سوف يطرحها على المجتمع والساسة من باب الرغبة بالتغيير، وهو يحمل  رسالة فكرية وإنسانية مليئة بطاقة التأثير والحرية مستمدة من خلاصة النص المكتوب والتي تنسجم مع رؤية المؤلف كإنسان.. فما بالك حينما تندرج الرواية في إطار سلسلة روائية تعالج أكبر قدر ممكن من التفاصيل في إطار ملف واحد مثقل بالهزائم والأزمات كالقضية الفلسطينية على سبيل المثال.. هذا ما فعله إبراهيم نصر الله في مشروع الملهاة الفلسطينية المدهشة.. ومن هنا انطلقت شخصياً لبناء مشروعي الروائي (المتواضع) الذي أنجزت منه روايتين( قاتل المدينة” الوقواق”) و(الأبله والأوغاد”سافو يلتهم عكا”) ورواية ثالثة قيد الكتابة” حيفا تشرب البحر” في إطار سلسلة “حكايات ما قبل النكبة”.. علما بأنني نشرت سابقاً وبدعم من وزارة الثقافة الأردنية روايتي( ثلوج منتصف الليل) و(الرحيل إلى الذاكرة الأخرى) في سياق المأساة الفلسطينية منذ نكبة عام 1948..
وأخيرا..ً لا بد من التفريق ما بين تسييس الأدب الموجه وفق أيدلوجيا سياسية ودينية. بحيث يقيم المؤلف لنفسه غرفة عمليات داخل النص لمراقبة الشخوص وفق برنامج سياسي وزمن محدد ما يجعله وسيلة مرفوضة للتحكم بالإنسان وإرهابه.. أو بناء المنجز الروائي الذي يتمرد فيه الراوي على مزاجية المؤلف لكي يؤثر العمل الإبداعي سياسياً على الأحداث دون تدخل من الرقيب؛ ما يحرر الإنسان من الخوف الرابض على القلوب ويحطم كلَّ القيود .

*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/