فن وثقافة (:::)
بقلم : د. محمد الحريري (:::)
من منا لم يشنَف سمعه بالأنشودة النبوية الرائعــة ، ومطلـعـهـا :
ألف صلى الله على زين الوجود *** من سـكن طيبـة وخيّـم فـي زرود
الواقع إنَّ أول ما لفت انتباهي إلى الاسم ( زرود ) ليس النشيد ، وإنما هو قول أورده أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله في كتابه ( صيد الخاطــر ) إذ يقول في الصفحة 191 منه :
( لمْ يبقَ لتعب رمل زرود أَثَــرٌ إذا لاح الحرم ) !
وترد العبارة في السياق التالي : ( والله لو قال المالك سبحانه: إنما خلقتكم ليستدل على وجودي، ثم أنا أفنيكم ولا إعادة ، لكان يجب على النفوس العارفة به أن تقول سمعاً لما قلت وطاعة.
وأي شيء لنا فينا حتى نتكلم .
فكيف وقد وعد بالأجر الجزيل ، والخلود في النعيم ، الذي لا ينفد .
لكن طريق الوصول تحتاج إلى صبر على المشقة وما يبقى لتعب رمل زرود أثر إذا لاح الحرم .
فالصبر الصبر يا أقدام المبتدئين، لاح المنزل .
والسرور السرور يا متوسطين ضربت الخيم .
والفرح الكامل يا عارفين، قد تلقيتم بالبشائر .
زالت والله أثقال المعاملات عنكم، فكانت معرفتكم بالمبتلى حلاوة تعقبت شربة المجاهدة ، فلم يبق في الفم للمرِّ أَثَـر ) . فكأنّه أراد أنَّ المشتاق للحرم ينسى معاناته في قطع رمال ( زرود ) من أول نظرة يكحِّل بها عينيه بمنظر الحرم ويرى بهاء الكعبة المشرّفة ، زادهـا الله مهابة وجلالاً .
ولكن أين تقع ” زرود ” التي خـيَّـم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتي يقطعها الحاج للوصـول إلى الحرم المكي المقدَّس ؟ وماذا عنهــا من معلـومـات ؟
تقع زرود اليوم في شمال شرق مدينة حائل بالمملكة السعودية العربية ، على بُعْـد ما يقارب مئة وستين كيلاً ، وعن المدينة المنوّرة تبعد حوالى خمسمئةٍ وثمانين كيــلاً .
ومن أسماء أجزائها القديمة .. الهاشمية ، ووسيط ، وترد في محطات طريق الحج المكي الكوفي باســـم
“الخزيمية ” أحياناً ، وإنْ كان هناك من يفرّق بينهما ، فالخزيمية تقع إلى الغرب من منطقــة زرود ، وقد
طغى اسمها في زمن من الأزمان على ” زرود ” . و أرضها منبسطة ، ورمالها حمراء غير متماســكة ، وهي الامتداد الطبيعي لصحراء النفوذ ، وقيل عن سبب التسمية ، لأنها تزدرد (تبتلع) المياه التي تمطرها السحائب وبها آبار ماء ليست بالعذبة ( غير شروبة) ، وقد نزلها قبل ذلك سعد بن أبي وقاص مع جيشه في طريقه إلى القادسية سنة 14هـ \\ 635 م ، وعاج بها الخليفة الرابع عليّ رضي الله عنه .
وزرود من أشهر منازل العرب في الجاهلية والإسلام ، واسمهـا باق إلى اليوم لم يتغير منه حرف واحـد ،
وهي من مناهل العرب القديمة ، كما أنها من أشهر منازل الحاج العراقي بعد الثعلبية وقبل الأجفُر للمتجه إلى مكة المكرَّمــة .
قال الإمام الحربي في كتاب المناسك : وزرود قبل الخزيمية بميل ونصف ، وهي لبني أسد وبني نهشل
وفيها من الآبار العامرة والمندفنة نحو عشرين بئرا ، ماؤها أيضا غليظ وبها قصر وحوانيت وبركة ماء وحوض على بئر كبيرة ، قلت : والماء الغليظ هو ما يُعَبَّر عنه عند الجغرافيين والكيميائيين بالماء العَسِـر ، أو غير الصالح للشرب نتيجة تراكم الأملاح المحلولة فيه بكميّاتٍ كبيرة .
كما يطلق زرود على كثيب من النفود مشرف على هذا الموضع المنخفض ، كما يطلق هذا الاسم أيضا على موضع جلد يقع شرق هذا الرمل غير بعيد منه ، شرق البئر يدعى شامة زرود ، ويقال شامات زرود
وهذا الموضع يقع بين عرقين ، يعرف الشرقي منهما بعرق لزام والغربي بعرق الأشعلي .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

