دراسات (:::)
تميم منصور – فلسطين المحتلة (:::)
ما يميز غالبية قادة الأطر والأحزاب السياسية في اسرائيل ، خاصة الصهيونية منها انهم جميعاً ينضحون بالعنصرية والانانية وحب الذات والايمان المطلق بالفوقية الفارغة المستمدة من اساطير دينية وتاريخية لا اساس لها ، كما انهم يفتقدون لكل الأسس والثوابت الاخلاقية التي يجب ان تتوفر في كل من يرتدي عباءة العمل السياسي .
الخلاف بين هذه الاحزاب سواء كانت داخل الائتلاف الحكومي والاحزاب التي تقف في صف المعارضة لا يدور حول محور ايجابي انساني يهدف الى توفير الحد الادنى من الاستقرار النفسي والاكتفاء الذاتي للطبقات الكادحة ، الخلاف في غالبيته سياسي وهو بمثابة تنافس بين قادة هذه الاحزاب حول تشديد الخناق اكثر على المواطنين العرب في الدولة ، حتى وصل الأمر الى المطالبة بقطع رؤوس الذين يعارضون سياسة الابرتهايد التي تمارسها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة .
بين كل فترة واخرى تظهر وجوها جديدة تتصنع الهلع والخوف من المواطنين العرب ، ففي الماضي كان بن غوريون اول رئيس وزراء اسرائيل رفض ادخال اللغة العربية في بطاقته الشخصية ، مع انه اعترف قبل غيره بانها لغة رسمية في الدولة ، كما ظهرت في الفترات السابقة شخصيات يهودية كانت متميزة في عنصريتها ، نذكر منهم اوري لوبراني الذي شغل منصب مستشار رئيس الحكومة للشؤون العربية ، الذي اعتبر المواطنين العرب سقاؤون وحطابون ، وظهر ايضاً احد رموز العنصرية ضد المواطنين العرب وهو مناحيم بيغن الذي طالب عندما كان في المعارضة في عهد حكومة بن غوريون بإعدام اثنين من المواطنين العرب مقابل اليهوديين اللذين تم اعدامهما في مصر في سنوات الخمسين بسبب اتهامهم بالتجسس ووضع قنابل في محلات عامة مصرية وداخل مؤسسات امريكية ، للإيقاع بين حكومة مصر الثورية وبين الولايات المتحدة .
ان قائمة المحرضين على المواطنين العرب طويلة . ولكن لا يمكن تخطي عنصرية زعيم شاس السابق عوباديا يوسف الذي وصف العرب بالأفاعي والصراصير ، ومن ينسى تاريخ زئيفي غاندي الاسود وكهانا ومطالبتهم بالترانسفير ، ان ليبرمان وبانيت وكحلون وغيرهم ما هم سوى امتداد لهذا الفكر وهذا النهج العنصري الآثم .
هذا الفكر ينكشف ويظهر على حقيقته اكثر عشية كل جولة للانتخابات البرلمانية ، بفضل جولة الانتخابات يكشف قادة الاطر والاحزاب الصهيونية عن معدنهم الحقيقي الشخصي والسياسي ، سواء كان الامر داخل الاحزاب التي شاركت بالائتلاف الحكومي او احزاب المعارضة الصهيونية ، فبالنسبة للأحزاب التي كانت بالأمس القريب جزءا من تركيبة حكومة نتنياهو ، سارعت الى اتهامه بالتقصير قبل غيرها خاصة زعيم حزب البيت اليهودي وليبرمان وغيرها لأنه تقاعس من وجهة نظرهم عن سفك دماء المزيد من اطفال غزة ومن المواطنين الآمنين ، كما اتهموه بالتخاذل وعدم تشديد الحصار على غزة ، اتهموه بالتقصير في قضايا امنية كثيرة ادت الى تهديد أمن اسرائيل من وجهة نظرهم .
انضم الى هذه الجوقة من السياسيين تسيفي ليفني ومئير لبيد ، فالأولى كانت من السباقين في الصعود في مركبة نتنياهو الحكومية بحجة انها كانت معنية بمعالجة ملف المفاوضات مع الفلسطينيين ، لكنها لم تنسحب من هذه الحكومة بعد فشل المفاوضات ، وهي تعرف بأن اسرائيل المسؤولة المباشرة عن افشال المفاوضات ، أما مئير لبيد الذي فشل حتى الآن في وضع صيغة ثابة لسياسة حزبه في كافة المجالات ، كما انه فرض قطيعة بينه وبين المواطنين العرب في الدولة ، باستثناء بعض المرتزقة الذين يخدمونه مقابل فتات من الشواقل ، اما موافقه السياسية فهي مرتجفة مخادعة بعيدة عن الواقع مثله مثل ليفني وهرتسوغ وآخرون ، انهم يتحدثون باسم القطاع اليميني العلماني القريب من الفاشية ، لأن مشاريع السلام التي يتحدثون عنها لا يقبلها طفل فلسطيني ، لقد اتهم هرتسوغ نتنياهو بانه عجز عن تدمير قوة المقاومة الفلسطينية في غزة ، ووعد ناخبيه اثناء لقائه مع مؤيدين لمعسكره الصهيوني في القدس بأنه سوف يكمل ما لم يفعله نتنياهو في قطاع غزة .
ان خصوم نتنياهو اليوم داحل الساحة السياسية برئاسة هرتسوغ وليفني لا يتهمونه بفشل سياسته الاقتصادية ، ولا يلومونه لأن المستشفيات تئن من شدة ازدحام المرضى داخلها ، احدى التهم الهامة التي يرددونها صباح مساء هذه هي اساءته للعلاقات مع امريكا وحكومتها ، رغم ان امريكا الدولة الداعمة لإسرائيل بدون تردد لم تعبر عن غضبها ضد نتنياهو او ضد حكومته ، رغم ذلك فان هرتسوغ وليفني يحاولان انتزاع بل استصدار تعابير عدم الرضى واللوم ومسحات من التهديد ضد اسرائيل من قادة وزعماء البيت الابيض ، بسبب حركات الدلال التي قام بها نتنياهو في تعامله معهم ، فقد اعتبروا هذه الحركات صفعات وجهتها اسرائيل لأمريكا خاصة بعد اصرار نتنياهو على القاء خطابه امام الكونغرس بدون موافقة اوباما وغيره .
حقيقة ان امريكا غير غاضبة وهي معتادة على مثل هذا الغنج السياسي الاسرائيلي ، والدليل على ذلك اننا لم نسمع حتى اليوم كلمة لوم او تهديد او تلميح بوقف المساعدات الامريكية لإسرائيل ، وادعاء هرتسوغ وغيره بتوتر العلاقات بين امريكا واسرائيل ، ما هي سوى بالونات انتخابية ملونة يفجرونها لخداع الناخب ، لقد وجه اوباما الرئيس الامريكي حديثا مباشرا الى الاسرائيليين بان تصرفات نتنياهو تبقى شخصية وهي لا تؤثر على العلاقات الاستراتيجية بين امريكا واسرائيل ، العكس هو الصحيح فقد كافأت امريكا نتنياهو على خطابه بدلا من معاقبته ، فقد اعلن بعد الخطاب مباشرة بأن امريكا سوف تزود اسرائيل باسراب من طائرات اف 35 ، وهي احدث طائرات لديها لقتل المزيد من العرب على كافة الجبهات .
ان خطاب نتنياهو امام الكونغرس وعشرين خطاب غيره لم ولن يغير شيئاً في العلاقات بين اسرائيل وامريكا ، لانهما جسمان جغرافيان مختلفان تجمعهما روح سياسية عدوانية استبدادية واحدة ، انهما متفقتان امام منصات كثيرة ، اهمها رسم خارطة واحدة للشرق الاوسط تضمن حماية اسرائيل من جهة مع المحافظة على المصالح الامبريالية في الشرق الاوسط ، وهذا لا يتم الا باستمرار قهر الشعب الفلسطيني ، ومحاولة القضاء على المقاومة بتدمير محورها ودعم الانظمة العربية الاستبدادية الرجعية .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

