اصدارات ونقد (::::) بقلم : د . نزهة المأموني – المغرب (:::::) ” اللغات الدرامية وآليات إسهامها في بناء الفضاء المسرحي بالاعتماد على المناهج السيميائية التي أتبثت قدرتها الفائقة على الوصول إلى نتائج مهمة في جميع المجالات التي اشتغلت عليها” ص 7 هذا الجانب تم التطرق إليه لأول مرة في أطروحة د. أكرم اليوسف لنيل دكتوراه الدولة . هذه الأطروحة هي قراءة دراماتورجية للنصوص المسرحية ، لأن الدراسات السابقة لنصوص د.سلطان بن محمد القاسمي تناولت : ــ المضمون التاريخي والسياسي ــ تفسير العناوين والمقدمات . ــ علاقة القاسمي بنصه الدرامي . ــ اقتراحات عملية تتعلق بالديكور أو الفضاء المسرحي لمسرحياته . أما هذه الدراسة الدراماتورجية لمسرح د. سلطان القاسمي فتتوجه إلى الاخراج والسينوغرافيا وأداء الممثل ،وكذا المقارنة الدراماتورجية بين المصادر الأساسية لهذه النصوص وبين النصوص الدرامية . لأن د.سلطان القاسمي : ” يتعامل مع الحدث التاريخي والأسطوري من منطلق نقدي ” ص 6 مما يطرح إشكالية العلاقة بين النص الدرامي والنص المسرحي . في أطروحته تطرق د. أكرم اليوسف إلى مناقشة البناء الدرامي في مسرح د. سلطان بن محمد القاسمي . لأن النصوص المسرحية غنية باللغات الدرامية ؛ وهو غنى سميائي يسمح بممارسة الدراسات الدراماتورجية وتطبيق العلوم السيميائية بهدف الوصول إلى منهج دراماتورجي عربي . و”غنى النص المسرحي باللغات الدرامية سيقابله بالتأكيد معادل درامي وبصري على المستوى نفسه ، يحول العرض إلى فرجة بصرية ، تجعل منه احتفالا مسرحيا بالدرجة الأولى ” ص 6 فالأطروحة تبرهن على قدرة د.سلطان بن محمد القاسمي على تحويل الحدث التاريخي والأسطوري إلى مشروع مسرحي ،وهو ما أشار إليه د. أكرم اليوسف ب “مسرحة التاريخ ” : ـــ عن المرجعيات الأسطورية والتاريخية : ذهب المؤلف إلى أن مسرح ” القاسمي” يحسن التعامل مع الأحداث التاريخية بعبقرية تمكنه من استلهامها دراميا؛ مراعيا في ذلك قابلية الذاكرة المتلقية لهذا النوع من الإبداع .نظرا ل ” أن أصالة المسرح تعود إلى خصوصية علاقته مع الذاكرة الثقافية للشعوب ، فالمسرح وجد واستمر وسيبقى مستندا إلى حكايات وأحداث وشخصيات سبق للشعوب أن عرفتها ، كما أن قوة المسرح تكمن في الحكاية التي يقدمها ، بل في الحبكة الجديدة للحكاية ، وفي الموقف الذي يتبناه المؤلف المسرحي ، ولذلك يصف ريتشارد المسرح بأنه ” سلوك مستعاد ” ” ص 102 ـــ وفي البناء الدرامي للنصوص المرتبطة بالأساطير الدينية : مسرحية “النمرود” و”شمشون الجبار ” مستلهمة من نصوص دينية حسب المؤلف ، عكس ما ذهب إليه بعض الباحثين سابقا إلى أنها مستندة لنصوص تاريخية . ويرجع المؤلف هذا الإسناد الخاطئ إلى اللبس الذي يشوب مصطلح أسطورة في الترجمة العربية . من بعض كتب الثوراة والانجيل استلهم د.سلطان بن محمد القاسمي مسرحية “النمرود” . وقد حاول من خلال هذا الاستلهام الاستعانة بالماضي لمناقشة مسألة الطغيان والتجبر ، وعبرة الاستعانة بالآخر للتخلص من الظلم . يذهب مؤلف الكتاب د. أكرم اليوسف إلى المقارنة بين النصين الأسطوري والدرامي من خلال كتابة المسرحية عند د. سلطان بن محمد القاسمي : ـــ كمؤرخ مقتنع بصحة بعض الأحداث ، عزف د.سلطان بن محمد القاسمي عن علاقة النمرود بسيدنا إبراهيم عليه السلام .لكنه كمبدع للمسرحية استغل السؤال الوارد في المحاجة “من ربك ” ـــ حذف الصفات الأسطورية واستبدلها بصفات يؤكد ــ بواسطة الحبكة الدرامية ــ على أنها كذب وبهتان بهدف التخويف والترهيب . والجميل في نص المسرحية هو أن د.سلطان بن محمد القاسمي عرج على الأسطورة بشكل ذكي ، وبعملية إبداعية فأكد ما هو مؤكد تاريخيا وأورده لخدمة النص مثل “حادثة البعوض” واكتفى بالإشارة إلى الآخر من دون الدخول في التفاصيل لأنها تخدم نصه الإبداعي مثل ” شالح بن أرفخشند “الذي هو حفيد سام بن نوح .حيث أشار إليه د.سلطان القاسمي ب”ابن ملوك” فقط . والواقع أن د.سلطان القاسمي يتصرف في الأسطورة تصرفا ذكيا يخدم الإبداع الدرامي ، والهدف الأساسي من موضوع مسرحيته بحيث ” طرح المؤلف قضية انقسام أهل بابل إلى اثنين وسبعين فئة ولسان ، كرسالة إلى العرب المسلمين بأن اختلاف الألسن سيؤدي إلى فرقتهم وزوال حضارتهم ” ص 112 في البناء الدرامي يعمل الدكتور القاسمي على تفكيك النصوص الأسطورية والدينية وإعادة ترتيبها لتأخذ شكلها الدرامي ؛”ويشتمل البناء الدرامي على الكثير من العناصر أهمها الحبكة والصراع والشخصيات والحوار ” ص 118 فالحوار في مسرحية “النمرود” يفتقد إلى “التصارعية ” ليكون مجرد حجة لإبلاغ المتلقي بمكنونات الشخصية . وفي مسرحية “شمشون الجبار” تطغى التقنية الملحمية وتغيب الصبغة الدرامية و “هكذا تأخذ الأحداث التاريخية وليس الحبكة الأهمية هنا ، فيغيب الحدث المتصاعد ،ويحضر السرد والوصف ” ص122 النصوص الدرامية المرتبطة بالتاريخ : مسرحية ” الحجر الأسود”مرتبطة بتاريخ القرامطة في صراعهم الطويل مع “الخلافة العباسية” . وفي البناء الدرامي لهذه المسرحية يشير د. أكرم اليوسف إلى الحذر الذي توخاه د.سلطان القاسمي عند تعامله مع التاريخ متجاوزا الأحداث التاريخية المثيرة للجدل مركزا “على قضية تدخل أعداء الإسلام في توجيه هذه الحركة التي أريد بها الخير لتتحول إلى حركة إرهابية ” ص125 يطغى المنظور الملحمي من خلال التجزيء التاريخي للأحداث .يتطور الفعل الدرامي من خلال الخطاب المسرحي لما يتضمنه من نقطة انطلاق تمثلها مذبحة الحمام بما فيها من حوار إلى موقف مفاجئ لأبي طاهر بتأليه أبي الفضل زكريا على أنه المهدي المنتظر .ثم اكتشاف غدره والقضاء عليه . يتخلل هذا الفعل الدرامي بحواريته ، السرد ممثلا بالغناء والموسيقى وقرع الطبول . “عودة هولاكو” “يسترجع الدكتور سلطان القاسمي في هذه المسرحية مرحلة فاصلة في تاريخ الأمة العربية الاسلامية ،وهي المتعلقة بالحملة المغولية خلال حكم الخليفة المستعصم بالله ” ص129 اعتمد البناء الدرامي على حبكتين إحداهما رئيسية يمثلها حصار بغداد وسقوط الخليفة ؛ والثانية حصار قلاع القرامطة .وهي استمرار للحبكة الأساسية في تطور الأحداث . أهم نقط درامية تتمثل في استلام رسالة هولاكو . أما الشخصيات فركز فيها على الصفات الجوهرية لما يهدف من ورائه لخدمة الشروط التاريخية . وهناك النص الدرامي المستوحى من التاريخ الأندلسي مثل مسرحية “القضية”… مميزات الحوار الدرامي في مسرح الدكتور سلطان القاسمي : +إحالة مباشرة أو غير مباشرة على الدين الإسلامي إضافة إلى قيامه أحيانا أخرى على تراث مسيحي كما في مسرحية “الواقع…صورة طبق الأصل” +حوار قائم على وثائق تاريخية . +شخصيات درامية تظهر بشكل شاهد على التاريخ . +وجود كلمات لاتينية إما أسماء أشخاص أو مدن حرصا من المؤرخ د. سلطان القاسمي على احتفاظ الكاتب المسرحي القاسمي بالدقة في نقلها كما هي في مصادرها التاريخية خشية تحريفها . +إشراك الجمهور في الحوارات المسرحية عن طريق الممثلين . +حوارات تستند إلى موروث أدبي نحو أبيات شعرية … +هوامش للكتابة الدرامية محاولة من د.القاسمي توضيح ما يمكن أن يفهم خطأ . +حوارات السارد مميزة بمسرح د.سلطان القاسمي إذ تأخذ دور المرشد عن المكان والزمان ومقدمات الحدث ونتائجه كما تتنوع تسمياته بين “السارد”و”الصوت” و”المنادي” . +حوار فيه تقنية تاريخية تشير لما هي عليه العلوم في الحقبة المتحدث عنها . +تقنية الحكي التي تخدم الأحداث التي لا يمكن أن ترى على خشبة المسرح . +تقنية المشاهد بدون حوار التي يصاحبها الإرشاد المسرحي . +الاعتماد على الدور التحريضي للكلمة . +إدماج بعض الحوارات بالعامية وسط الفصحى للربط بين الماضي والحاضر . أنواع الحوارفي مسرح الدكتور سلطان القاسمي : نجد البرولوج والابييلوج والمونولوج وتغيب المناجاة لما يتميز به الحوار في مسرح القاسمي من جدية والتزام بأحداث تاريخية . وظائف الحوار الدرامي عند الدكتور القاسمي : ــ التعريف بالشخصيات ــ التعبير عن الأفكار ــ يساهم في تطور الأحداث .ـــ المساعدة على الإخراج . اللغات الدرامية كفضاء فرجوي في مسرح الدكتور القاسمي : لابد من إرشادات مسرحية يضعها المؤلف في مسرحيته تكون إرهاصات أولية لتحقيق الفرجة : ــ دلالات أسماء الشخصيات في مسرح القاسمي : +لائحة بأسماء الشخصيات تفتتح بها مسرحياته في الغالب عددها كبير يأخذ الطابع الملحمي . +أسماء تحمل معها دلالاتها التاريخية أو الأسطورية أو الدينية . +تمييز الشخصيات بوظائفها في العرض . +تحديد الانتماءات العرقية للشخصيات . وغيرها من العناصر التي حددها الدكتور أكرم اليوسف في كتابه .كما تطرق أيضا إلى : الفضاء الدرامي في مسرح الدكتور القاسمي ، والديكور ، الإكسسوارات ، والأزياء ،والإضاءة ، والموسيقى ، والأصوات الاصطناعية ، والرقص . ثم يتطرق الدكتور أكرم اليوسف إلى إرشادات تخص علاقة الشخصيات\ الممثلين بالجمهور ؛ حيث يرى في أطروحته بأن الدكتور سلطان القاسمي يسمح لشخصياته بالاندماج كممثلين مع الجمهور بل يحثهم على إشراكه في العرض . ويختم الدكتور أكرم اليوسف كتابه بعنوان عريض:الشيخ الدكتور سلطان القاسمي رجل المسرح والتأريخ. وطبعا فهو صاحب القول الخالد : ” يا أهل المسرح ، لقد حملت هموم المسرح على عاتقي ، وأعاهدكم بأنني سأحملها وإلى الأبد ، فإن أخطأت فأرشدوني ، وإن وهنت فأعينوني ،وإن قضيت فاكتبوا في سيرتي : كان رجلا عاشقا للمسرح ” . د. نزهة الماموني .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

