ما هو الموقف السعودي الجديد تجاه مصر!!

دراسات (::)
بقلم : بكر السباتين * (:::)
*وماذا عن جماعة الأخوان المسلمين في مصر!! وأين حماس من كل ذلك! وأكثر من سؤال!
ثمة ما يدعو القيادة المصرية لترحيل الأزمة في سيناء إلى قطاع غزة من باب تجريم كتائب الشهيد القسام لفتح أبواب الصراع مع حركة حماس التي تحكم غزة على كافة الصعد..
فهل لذلك علاقة بتداعيات الموقف السعودي المحتمل ( بحسب مراقبين) حيال الأخوان المسلمين!!
فما سر المحاولة المصرية الدءوبة إذاً؛ بتلفيق التهم لكتائب عز الدين القسام الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”من خلال ربطها بالشأن المصري في سيناء واختلاق المعطيات التي تدينها!.. فقد نفت تلك الكتائب مؤخراً ما أشيع من أنباءٍ حول مقتل أحد قادتها خلال قصفٍ جوي للجيش المصري على معاقل المسلحين في سيناء.
وأكدت الكتائب في بيان لها أن “ساحة عمل كتائب القسام محصورة في فلسطين المحتلة وبوصلتها نحو الاحتلال الصهيوني “.
ودعت وسائل الإعلام إلى عدم التعاطي مع هذه الأخبار المفبركة التي تهدف إلى تشويه الصورة الناصعة للمقاومة.
هذا هو الكلام الفصل من الرجال الذين ردعوا قوات الاحتلال الإسرائيلي فيما يعرف إسرائيلياً بالجرف الصامت حينما قصفت صواريخها بعيدة المدى العمق الإسرائيلي..
القيادات المصرية متورطة في سيناء لأنها اختارت مبدأ الحسم العسكري دون أن تكترث بأهالي سيناء الذين نكل بهم وجرفت بيوتهم.. فصار لزاماً على مصر السيسي تصدير الأزمة إلى غزة؛ لكن الواقع يرفض قبول هذا المنطق في ظل تغيرات متسارعة أخذت تغير من أصول اللعبة في المنطقة برمتها!حينما بدأت تطرأ على سياسة السعودية (الحليف القوي للسيسي سابقاً) في عهد الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، ما لا يرضي القيادة المصرية.. ويهدد التحالف العربي ضد الأخوان المسلمين بوصفة تنظيماً إرهابياً وعلى رأسها حماس.
ففي هذا السياق تشهد المملكة العربية السعودية اليوم تحولاً على صعيد القيادة، وهي التي دعمت الانقلاب في مصر على أعلى المستويات، فقد بدأ الملك سلمان يلمح أن هناك فروقات عن سياسة من سبقه؛ فيما يتعلق بالملف المصري. وأولى هذه الخطوات هي عزل خالد التويجري رئيس الديوان الملكي السابق من كل مناصبه، حتى قبل دفن الملك عبدالله. وكل المعطيات تشير إلى أن الملك الجديد يتوجه لمراجعة سياسة بلده تجاه مصر. .وخاصة أن نوافذ السعودية بدأت تفتح على تركيا والأخوان المسلمين باستقبالها الغنوشي الذي قدم إلى السعودية لتقديم واجب العزاء بالملك الراحل؛ ما يجعل الظروف مهيأة لتصليح الموقف السعودي تجاه الجماعة التي حظرها الملك الراحل في إطار التنسيق المصري الإماراتي السعودي باتجاه رفع الحظر عنها وبالتالي رفع الضغوطات السعودية عن حركة حماس المحاصرة إسرائيلياً وعربياً؛ وربما دعمها نسبياًً بما تتيحه لها سياسة التحالفات الإقليمية.. وخاصة أن الصحافة العالمية تسجل على الملك سلمان تاريخه الحافل وخبرته الكبيرة في السياسة السعودية وتسامحه فيما يتعلق بملف الأفغانيين العرب ودعمه للثوار المسلمين في البوسنة خلال تقلبه في المناصب الرفيعة إبان حكم عدة ملوك سعوديين!! ما يجعل الباب مفتوحاً للتعامل الانقلابي مع حركة وطنية كحماس خلافا لتوجهات الإمارات العربية ومصر السيسي.. وهو ليس توجهاً محدد المعالم للملك السعودي الجديد الذي لا شك سيسير على نهج سابقيه في محاربة الإرهاب كما نوه إلى ذلك الصحفي المخضرم والخبير في الشؤون السعودية (جيميس روبين) في مقالة له.. وهو رأي لا يمنع من احتمالية تعديل الموقف السعودي من جماعة الأخوان المسلمين وخاصة حماس.. وتأكيداً على ذلك التوجه فقد صرح الملك سلمان لصحيفة الوطن( نشرته غزة الآن) أن بلاده لعبت دوراً لا يرضى عنه، وأنه بسبب هذه السياسات تم ظلم الكثير، وقتل العديد من الأبرياء، وسجن آخرين( ربما في سياق ذلك يتحدث عما جرى في مصر وغزة!!). وأكد في حديثه أن السعودية ستبقى “الأخ الأكبر” الذي يرعى أشقاءه العرب والمسلمين، ووعد أن تتحسن سياسة بلاده في ما يخص مصر وباقي دول الربيع العربي”.
ويتابع:”لقد خسرت السعودية وتسببت بخسارة باقي الدول الإسلامية الشيء الكثير من خلال دعمها للانقلابات بوجه الثورات العربية. أما اليوم فإننا ننظر ونشاهد بكل سرور مشهدا بإمكانه أن يعود بالنفع على كل دول العرب والمسلمين، بل ودول العالم أجمع”.
مصر لا شك أنها ستتضرر من التوجهات السعودية التي باتت محتملة!! وستفقد أكبر داعميها ممن كانت له اليد الطولى في دعم الانقلاب على مرسي.. ولجم فم الإعلام القطري وتحييده بعدما لوح بطرد قطر من مجلس التعاون الخليجي وهو ما تراجع عنه الملك الجديد مؤخراً! وكأنه – بحسب مراقبين- سيفتح صفحة جديدة مع جماعة الأخوان في مصر؛ لذلك تحاول مصر السيسي الاستعجال في تصدير الأزمة المصرية إلى حماس من خلال اعتبار ذراعها العسكري جناحاً إرهابياً يتوجب محاربته، وذلك قبل ظهور مستجدات على الموقف السعودي وبالتالي العربي باتجاه رفع الحظر عن أخوان مصر؛ ما سيصعب على القيادة المصرية حينذاك محاربتها واقتلاع جذورها عربياً.. من هنا جاء البحث عن الذرائع المناسبة لاتهام كتائب القسام التي تعتبر في العرف المصري، الداعم اللوجستي للجماعات المسلحة في سيناء.. ومنها ما قيل في صدر المقال عن سقوط أحد قادة كتائب الشهيد القسام في جنوب سيناء خلال المواجهات الأخيرة بين الجيش المصري والجماعات المصرية المحظورة.
فقادم الأيام مليء بالمفاجآت.. والرهان بات على المستجدات السياسة لأكبر مصدر للنفط في العالم.. السعودية التي يتبوأ سدة الحكم فيها ملك يود التخلص من كل أعباء الماضي بحنكة واقتدار..

*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/