بين جخ الشعر ومخ التطبيع

اراء حرة (:::)
تميم منصور – فلسطين المحتلة (::::)
الشاعر المصري أو كما يلقب الهويس هشام الجخ يصر على اللحاق والسير في دروب من سبقه من الكتاب والأدباء المصريين من أيتام السادات ومبارك  الذين أصروا على القدوم الى اسرائيل والتعمد بروحها الصهيونية العنصرية ، ومن أجل تثبيت القواعد وشرعنة العلاقات بين مصر وبين كيان مغتصب أمثال علي سالم وأنيس منصور وحسين فوزي وغيرهم .
لم تجف حتى الآن الدماء عن أصابع قيادات هذا النظام السياسية منها والعسكرية ، دماء ضحايا العدوان الأخير على قطاع غزة الذي راح ضحيته حوالي 2500 شهيداً من بينهم 600 طفل فلسطيني ،هذه هي صورة اسرائيل الحقيقية التي سوف تستقبل الشاعر المصري هشام الجخ حامل شعار ( الغاء تأشيرة الدخول الى الدول العربية ) .. واذا كانت النوايا الحسنة تؤدي الى جهنم .. فإن  الزيارة ستؤدي الى تساؤلات لا تستطيع غفران خطأ  لشاعر أراد أن يرتقي بالكلمة والوطنية فهزمته الكلمة في عقر الاحتلال .
في رأيي انه لولا وجود عناصر وفئات من عرب الداخل يجهلون وقع المردود السلبي الناتج عن توسيع ابواب التطبيع بين اسرائيل وبين الأقطار العربية ، بما فيها بعض الاحزاب والشركات وبعض الشخصيات لما تم عقد مثل هذه الصفقات التطبيعية التي تشمل احياناً شخصيات فكرية او حتى فنانين يتم استدراجهم هنا الى الداخل الفلسطيني لتبيض وجه اسرائيل،  وللتأكيد على ادعائها للديمقراطية ، هؤلاء لا يدركون أن من شأن هذا التطبيع مهما كانت صورته او حجمه ان يصبح عاملاً مساعداً للتغطية على الكثير من الجرائم التي ترتكبها الحكومات الاسرائيلية ضد شعبنا الفلسطيني وضد مواطنيها العرب .
المؤسف ان احدى الصحف العربية الاسبوعية وموقعها الالكتروني يتفاخران بانهما يتبنيان زيارة التطبيع هذه ، على امل ان يحصلا على سبق صحفي اعلامي أو مكاسب مادية ، الا ان هذا التبني لم ولن يزيل الغمامة والشك عن هذه الصحيفة وموقعها بعد ان تدحرجا الى الدرك الاسفل بسبب دعمهما للفئات الضالة والشاردة التي تآمرت على المقاومة ومن ضنها الحصن المنيع سوريا .
هذا الطابور الذي يشجع التطبيع مع اسرائيل رغم ممارسات حكومتها الفاشية لا يختلف عن الطابور الذي يدعوا ويشجع المسلمين في الخارج الى شد الرحال للصلاة في المسجد الاقصى ، على اعتبار ان من يمتطون هذه الرحال سوف يساهمون في حماية اولى القبلتين ، ويثبتون شرعيته العربية الاسلامية الفلسطينية ، والحقيقة ان شد الرحال هذا ينعكس ايجابياً على الاحتلال ، لأنه يمنحه شهادة كاذبة انه لا يمانع بحرية العبادة في الاقصى وهذا غير حقيقي، حيث يمنع أهله من زيارته ، ويحددون أعمارهم ، ويساهمون في تدنيسه عبر تطاول رجال اليمين ، كما ان هؤلاء الرحالة لا يساهمون بحماية الاقصى ، ولا يحولون دون اقتحامه من قبل اوباش المستوطنين .
من يدافع عن الأقصى يومياً هم المرابطون من ابناء الشعب الفلسطيني من القدس وضواحيها ومن عرب الداخل الذين يعتبرونه صرحاً قومياً ووطنياً ودينياً ، الأقصى ليس بحاجة الى من يثبت شرعيته وهويته القومية والدينية داخل المدينة المقدسة .
نحن نقدر قيمة  ووزن هشام الجخ كشاعر حرك بحيرات  الشعر العامي المصري الصعيدي بعد أن ركد وصمت الكثير من شعراء العامية في مصر ، فهناك من مات وهناك من صمت تألماً على الوضع المتردي  ، وقد ظهر هشام الجخ في الفترة الأخيرة راكباً موجة الثورة المصرية ونقده للواقع المصري ، لكننا لا نقدر قدومه كضيف ثقيل الظل ، لأنه رفض سماع صوت العقل ، داس فوق كل الأصوات الرافضة لزيارته والتي وصلته عبر المواقع الالكتروني والصحف العربية المحلية وغير المحلية ، كما انه تحدى موقف اتحاد الادباء والكتاب المصريين الرافض لهذه الزيارة ، ونحن على ثقة بان الاتحاد المذكور سوف يعاقبه بما يستحق كما عاقب غيره من قبل ، سوف يجرده من كل حقوقه ويفرض عليه عزلة تامة لأنه اصر على المرور من تحت الحراب الاسرائيلية التي انتظرته في كافة المعابر الحدودية،  لقد اتهمه البعض نتيجة اصراره على الزيارة لإسرائيل بانه متعطش لقيام وسائل الاعلام بتناول اصراره على الزيارة .
يدعي هذا الشاعر بانه يسعى الى تواصل ثقافي مع العرب في اسرائيل ، وبأنه سوف يزور السجين وليس السجان ، أولاً نحن لسنا سجناء في وطننا رغم معاناتنا من سياسة التفرقة القومية والعنصرية التي تمارسها المؤسسات الحاكمة في اسرائيل ، لكننا نعرف كيف نقارع هذه العنصرية حتى تحولنا الى مخارز تهدد عيون السلطة ، ونحن مع كل تواصل ثقافي مع المؤسسات الثقافية التي ترفض التطبيع وتدعم المقاومة ، ودول الصمود في المنطقة وتعادي الانظمة العربية الرجعية والدول الامبريالية ، نحن معنيون دائماً بأن تعود الاقطار العربية الى محاصرة اسرائيل سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً ، لأن هذا الحصار يشجع انظمة ودولاً كثيرة في العالم بزيادة تضييق الخناق على اسرائيل والضغط عليها حتى تتراجع عن سياستها الرافضة للسلام .
كل تطبيع يتم اليوم مع اسرائيل مهما كان حجمه يسبب حرجاً للحكومات والدول والاحزاب والمنظمات الشعبية وحتى الافراد الذين يدعمون نضال وكفاح الشعب الفلسطيني ويرفضون سياسة الصلف الاسرائيلية ، زيادة مثل هذا التطبيع يزيد من صلف اسرائيل لإنها لم تعد تشعر بان هناك ما تبقى من عوامل للضغط عليها .
من المخجل ان تزداد دائرة مقاطعة هذه الدولة المحتلة عالميا حتى في المجال الاكاديمي ، في حين نجد جهات من عرب الداخل يبادرون الى فتح دروب جديدة في العلاقات بين اسرائيل والعديد من الاقطار العربية،  مثل المشاركة في المؤتمرات والنشاطات المختلفة داخل اقطار مثل المغرب وقطر والبحرين ومصر والاردن والامارات وغيرها ، في نفس الوقت نشاهد قوى عالمية مختلفة قررت الابتعاد عن اسرائيل نتيجة للجرائم التي ترتكبها ضد الفلسطينيين ، نذكر من هذه القوى قيام العديد من اليهود الفرنسيين بالطلب من الحكومة الاسرائيلية مسح اسماء اجدادهم من متحف ” יד ושם ” ياد فشيم المتواجد في مدينة القدس ، الذي يؤرخ ويحفظ ذاكرة ضحايا المحرقة النازية ضد اليهود ، لقد توجهوا الى الرئيس الاسرائيلي طالبين منه ذلك، احتجاجاً على ما ارتكبه الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة من مجازر ضد الفلسطينيين ،  آخر هذه الدعوات جاءت من كل من الفرنسي ” ميشال نيومان واوشا نيومان”  ، ذكرا في رسالتهما ان تواطؤنا كيهود على ما تقوم به اسرائيل ضد الفلسطينيين يثير الخجل ويلحق العار بنا كيهود ، اضافا في رسالتهما حتى لو اعطينا في المستقبل دولة للفلسطينيين ، فان هذا لن يمحو العار الذي الحقتموه باليهودية كافة .
كما وردت رسالة ثانية من قبل يهودي فرنسي يدعى ” موتس ” طالب من خلالها نزع اسم جده موشي برايتنبرغ الذي قتل سنة 1943 عن جدار المتحف ، واضاف ان ما تقترفه اسرائيل في قطاع غزة والضفة الغربية نزع الشرعية عنها باعتبارها مركزاً للذاكرة اليهودية. هذه الرسائل الرافضة وغيرها هي لإزالة الغشاء عن عيون كل الذين يلهثون وراء سراب التطبيع .