هل نحن على مشارف حرب ثالثه؟

اراء حرة (:::)
بقلم : بكر السباتين * (:::)
العودة إلى لعبة القط والفأر ما بين حزب الله والكيان الإسرائيلي..
تعودت ” إسرائيل” بكل جلافة المحتل واستهتاره أن تضرب في سورية وهي مطمئنة إلى عدم الرد، ربما لعدم وجود الأسلحة المناسبة للتصدي لطائراتها، أو لعدم رغبة كلاً من حزب الله وسوريا في الانجرار إلى حرب مهلكة في توقيت غير مناسب، أو على اعتبار “إسرائيل” القوة المغفور لها أممياً كونها حليفاً استراتيجياً في الإقليم ضد النظام السوري من أجل إسقاطه والدخول في لعبة تقاسم التركة بكل تربص وشهية؛ ولكن كما يبدو فإن قواعد اللعبة في طريقها للتغير، جزئيا أو كليا، وإن احتمالات الرد باتت واردة أكثر من إي وقت مضى.
جبهة الجولان التي ظلت هادئة ومنضبطة منذ حرب أكتوبر عام 1973 تقف على أعتاب حرب ساخنة، ولأن هناك من يريد فتحها أمام المقاومة، وهذا، إذا حدث ويبدو انه سيحدث، سيكون أكبر كابوس بالنسبة إلى دولة الاحتلال.
قافلة السيارات التي قصفتها الطائرات الإسرائيلية في القنيطرة وكانت تضم ستة إيرانيين بينهم جنرال إلى جانب شهداء حزب الله الستة، لم تكن في جولة سياحية، وإنما مهمة تفقدية للمنطقة للإعداد لمرحلة جديدة من المقاومة، تنطلق من الأراضي السورية وباتجاه الجولان المحتل بالتوازي مع جبهة الجنوب اللبناني وبالتكامل معها.. والتعامل مع “إسرائيل” برأس الكماشة المتمثل بحرف (L) في إطار إستراتيجية تقوم على المشاغلة من جبهتين متعامدتين تهيئان لحزب الله أهدافاً أشد خطورة ودقة في قلب “إسرائيل” المحتلة.
وكانت التوقعات الإسرائيلية تتراوح ما بين نكوص حزب الله عن الرد لانشغاله بالشأن السوري أو لسقوطه في براثن فوبيا القصف الإسرائيلي كدأب الدول العربية وخاصة سوريا التي تكتفي بأحقيتها القانونية في الرد؛ مع وقف التنفيذ!! أو قيم الحزب بالرد المباشر إذا ما اعتمدت تقنيات غير مباشرة لتحقيق غايتها..
ولأن أشد ما تخشاه الحكومات الإسرائيلية هو الفوضى المسلحة على حدود دولة احتلالها، وخاصة في منطقة القنيطرة، والشق السوري من الجولان المحتل تحديدا، ما يذكرنا بالمقاومة التي انطلقت في جنوب لبنان في السبعينات والثمانينات، بشقيها الفلسطيني بقيادة منظمة التحرير واللبناني برعاية حزب الله، لذلك سارعت الحكومة الإسرائيلية في إطار خطة استباقية لبعث رسائل إلى موسكو تطالبها بالتوسط لدى “حزب الله” للتهدئة وتجنب الرد الانتقامي، والتأكيد بأنها لم تعرف هوية الشهداء الذين كانوا في القافلة التي قصفتها طائراتها، فإن هذا يعني أن الزمن يتغير، وان الطرف الذي كان يرهب المنطقة (إسرائيل) بات هو الطرف المرعوب، والمصاب بفوبيا حزب الله وحماس.
انتقام “حزب الله” لاستشهاد ستة من عناصره بينهم الشهيد جهاد مغنية حدث من خلال تسخين جبهة الجولان والذي بدأ بوتيرة متسارعة، مما يؤشر إلى قدوم أيام عصيبة للإسرائيليين.
لقد تجلى هذا التوتير فيما قاله (بيتر ليرنر) المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي الذي أعلن على حسابه على (التويتر) أن صاروخين سقطا على مرتفعات الجولان المحتلة، مما احدث ارتباكا في اوساط المستوطنين والسياح معا، حيث أطلقت صفارات الإنذار عويلها، ولجأ إسرائيليون إلى الملاجئ، مثلما تم إغلاق الطرق وأماكن التزلج في جبل الشيخ، المكان المفضل للسياح.
ولكن الضربة التي زلزلت الكيان الإسرائيلي تتمثل بالعملية الأخيرة لحزب الله في مزارع شبعا حينما استهدف مقاتلو الحزب رتلاً عسكرياً إسرائيلياً بالصواريخ والرشاشات ما أودى بحياة بعض الجنود الإسرائيليين إضافة لتدمير بعض الآليات خلافاً للرواية الإسرائيلية على لسان
متحدث باسم الجيش الإسرائيلي حيث صرح بان “مركبة عسكرية إسرائيلية أصيبت الأربعاء بصاروخ مضاد للدبابات في منطقة مزارع شبعا بالقرب من الحدود مع لبنان”.
وقال الجيش الصهيوني في تغريده على حسابه الرسمي على موقع تويتر بحسب وكالة الصحافة الفرنسية أن التقارير الأولية تشير إلى إصابة مركبة عسكرية على ما يبدو بصاروخ مضاد للدبابات في منطقة مزارع شبعا.
هذا فيما كشفت وسائل إعلام إسرائيلية ان الجرحى هم من كتيبة “تسبار” في لواء (غولاني) ما يشير ضمنيا إلى إن الصواريخ استهدفت عدة مراكب .
وقام جيش العدو الصهيوني بقصف أطراف المجيدية من جميع المواقع المطلة على الشريط الحدودي، كما قصف بشكل متفرق محيط منطقة مزارع شبعا. وردا على ذلك قصفت قوات حزب الله مواقع عسكرية لقوات الاحتلال في الجولان المحتل .
إلى ذلك اعترفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية بمقتل جندي من القوات الدولية “اليونيفيل” جراء قصف “إسرائيل” على جنوب لبنان وهو ما أكده متحدث باسم القوات الدولية في الحدود اللبنانية .
ولاحقا قال رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) تعليقاً على عملية شبعا “اقترح أن لا يتم اختبارنا” مضيفا، أن الجيش الإسرائيلي مستعد للتعامل مع الأوضاع على جميع الجبهات بكل قوة حسب زعمه.
لكن من المتوقع أن يكون الرد الإسرائيلي موضعياً وليس في إطار الانجرار إلى حرب ثالثة تخشى “إسرائيل” عواقبها وخاصة أنها ما زالت مضعضعة من أثر نتائج حرب (الجرف الصامد) ضد قطاع غزة التي أصابت فيها المقاومة الفلسطينية “إسرائيل” في العمق؛ مما يجعل تقديرات خبراء الجيش الإسرائيلي وأجهزة مخابراته، إزاء أي هجوم من قبل حزب الله على “إسرائيل”؛ تندرج في خانة الكارثة التي ستكلف “إسرائيل” المحتلة كثيراً؛ الأمر الذي سيرفع من مستوى التكهنات في وصف التوقعات إلى حدود الكارثة!! هذه (فوبيا) حزب الله التي أثبتت أنها المدخل الاستراتيجي لردع “إسرائيل” في سياق حرب التحرير الطويلة الأمد مع غياب أسطورة الجيش الذي يقهر ونظرية الأمن المضمون داخل الكيان الإسرائيلي، في إقليم ملتهب غير مستقر.
ولا شك بأن “إسرائيل” سترغم على رد ما وفي مكان قد لا يتجاوز حدود سوريا!إلا إن حزب الله لن يخرج (كما يبدو) عن دائرة الرد على العدوان الإسرائيلي! وربما تكون هي الشرارة لحرب ضروس قادمة لا محالة.. وكله (بلا شك) مرهون على تطورات الموقف الإسرائيلي الأرعن وردود حزب الله عليه!!وكأنها عودة إلى لعبة القط والفأر .

*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/