يناير ويونيو في خدمة مبارك

آراء حرة (:::)
تميم منصور – فلسطين المحتلة (:::)
قبل ان يقطف الشعب المصري ثمار ثورته التي قام بها يوم 25 يناير للتخلص من اكبر الطغاة والعملاء في منطقة الشرق الاوسط حسني مبارك ، قبل كل هذا تمت مصادرة هذه الثورة مرتين ، في الأولى تسلق الاخوان المسلمين على منجزات هذه الثورة واستطاعوا قطف ثمارها بالسيطرة على الحكم لإقامة دولة ليست عربية وليست اسلامية ، بل دولة تدين سياسياً ودينياً بفكر الاخوان المبني على الاستغلال والفساد الديني من اجل تحقيق احلام وجشع اقتصادي يخدم شرائح انتهازية داخل المجتمع المصري ، ومن اجل اقامة دولة غريبة ومنعزلة عن مطالب العرب القومية ، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني بدولته المستقلة وعاصمتها القدس .
لكن القطاعات الوطنية والقومية والطبقات الكادحة من ابناء الشعب المصري اجبروا على ادارة عجلة الثورة من جديد يوم  الثلاثين  من يونيو سنة 2013 لسد كل الطرق امام هذه الفئات التي كانت متعطشة للحكم ومن اجل اعادة الثورة الى ايدي ابناء الشعب لتخليص مصر من الدخلاء على الوطنية المصرية التي تربطها بالقومية العربية ، مرة ثانية لم يتمكن الحراك الشعبي الذي ابعد الاخوان وحطم مخططاتهم داخل مصر وخارجها ، هذا الحراك وجد نفسه بعيدأ عن تسلمه لمقاليد الأمور ، لأن هذا الحراك عانى من فراغ في القيادة الحازمة والمنظمة ، كما انه لم يضع ثوابت راسخة في اذهان الجماهير كي يدركوا ما هي اهداف الثورة الحقيقية ، والاسس التي وضعتها محدودة  وغير شاملة ، مع انها مشتقة من الفكر الذي طرحته ثورة 23 يوليو سنة 1952 ، خاصة مبدأ العدالة الاجتماعية ، اضافة الى الحرية التي نادى بها هذا الحراك ، أما بالنسبة للأبعاد الوطنية والقومية فإنها بقيت مبهمة ، هذه الاسباب وغيرها ساهمت في تدخل الجيش وكبار ضباطه الذين انتهزوا هذه الفرصة لقيادة البلاد تحت غطاء دستوري واجه انتقادات كثيرة ، من هنا وجدت مصر نفسها تحت سقف واطار حكم ليس جديداً الا في توقيت الزمن الذي حدده ، ليس جديداً بطروحاته ونهجه القومي والثوري ، الجديد فيه فقط من يديرون عجلته ، فإذا قارنا بين مصر زمن مبارك ومصر زمن السيسي لا نجد فوارق ملموسة وهامة ، فموقف مصر القومي والعربي لم يتغير ، بقيت كما خطط لها مبارك وكما ارادتها أمريكا والصهيونية والسعودية ، بقيت تتخبط بشكل عشوائي ، سياستها غير مستقرة ، الفقر والبطالة والجهل تضاعف في نهش أجساد الشعب المصري ، التحالف الاستراتيجي مع أمريكا واسرائيل ازدادت مساحته ، تتعامل مصر مع الصراع العربي الاسرائيلي بأقل المسؤوليات كأنها  دولة أفريقية عادية ، وبقيت مصر دولة متسولة أمام بوابات واشنطن والسعودية ودول المسخ الخليجية ، وسائل الأعلام فيها ازدادت بأساليبها الظلامية التجهيلية  ، لم تخرج من إطار كونها وسائل تخدم الطبقات البرجوازية ، ومعظمها تحول الى بوق للرئيس السيسي حتى أنه صدق نفسه بأنه الزعيم الأوحد الذي لا يخطىء .
اعترفت القناة الثانية في اسرائيل في مطلع هذا الأسبوع بأن التعاون الأمني بين أجهزة الأمن الإسرئيلية والمصرية يفوق هذا التعاون زمن مبارك وعمر سليمان ، والسيسي نفسه عندما كان قائداً للجيش ، تحدث المراسل العسكري لهذه القناة الون بن دافيد قائلاً :  هذا التعاون لا يختلف عن أكبر تحالف بين دولتين حليفتين ، تعاون فاق كل التوقعات ، هل هذه كانت أهداف ومبادىء ثورتي يناير ويونيو ، أذن ماذا يختلف عهد السيسي عن عهد مبارك والسادات ؟ هذا التعاون يؤكد بأن مصر منذ عهد السادات وحتى اليوم لا زالت خارج الاجماع القومي العربي الذي يسعى الى دعم الحركات الوطنية والثورية في الاقطار العربية ، وانها غريبة عن محور المقاومة التي تتصدى لإسرائيل في فلسطين ولبنان .
السؤال الذي يطرح نفسه ، لماذا يصر النظام الحالي في مصر على الهروب من واجبه في ملاحقة المسؤولين عن نكبة مصر الاجتماعية والسياسية في عهد مبارك لمدة ثلاثين سنة ؟؟ والاغرب من ذلك ان الاعلام المصري الحالي يخجل او يخشى التحدث عن عهد مبارك ودوره في تعرية مصر اقتصادياً وسياسياً وثقافياً ووطنياً ، لأن السيسي لا يريد ذلك
دماء عربية في خدمة الانتخابات الاسرائيلية
العدوان الذي اقدم عليه جيش الاحتلال بالقرب من مدينة القنيطرة السورية لم يكن الاول من نوعه عشية كل جولة انتخابية للكنيست ، فقد عودنا المتعطشون للحكم في دولة الابرتهايد ان مهر الوصول الى هذه الغاية ارتكاب المزيد من العمليات العدوانية الاستعراضية على كافة الجبهات .
جميع القيادات السياسية والعسكرية في اسرائيل تحاول دائماً مقايضة الداعمين لها بالمزيد من دماء الضحايا من العرب ، دم هؤلاء الضحايا هو اكبر دعاية انتخابية تستخدمها غالبية الاحزاب الصهيونية كي تنال ثقة ناخبيها ، لا يوجد أي حزب في اسرائيل يطرح مشروعاً للسلام قائم على العدل ، مما يحولها الى فرق عسكرية لا تؤمن ولا تعرف سوى ابجديات القتل والحروب .
عندما شعر نتنياهو انه لم يحقق اهدافه وانه فشل في رحلته البائسة الى باريس للمشاركة في جنازة ضحايا العمليات الارهابية مستخدماً كل وصوليته وصلافته ، قرر التعويض عن هذا الفشل امام جمهوره بالقيام بعملية جبانه اغتال من خلالها عدد من رجال المقاومة ، بعد العدوان المذكور مباشرة اعترف وزير الدفاع يعلون صراحة بأن اسرائيل تهدف دائماً الجيش السوري والتخلص من النظام الممانع فيها ، لأن هذا النظام بقي وحيداً يتشبث بدعم المقاومة والتصدي لكل المشاريع والمخططات الامريكية والصهيونية ، يعلون هو الآخر يأمل بأن القيام بمثل هذه الاعتداءات عشية الانتخابات سوف يرمم مواقفه الفاشلة خاصة في العدوان الأخير على غزة ،حقيقة فأن نتنياهو وحكومته  ما هم الا امتداد لسياسة الشر التي سبقه اليها العديد من القادة الصهاينة لشراء ثقة الناخب ، ففي عهد بن غوريون ووزير حربه موشي ديان أقدمت حكومته على اعتداءات مشابهة راح ضحيتها  المئات من الضحايا العرب ، من هذه الاعمال الهجمات المتكررة على قطاع غزة وعلى الحدود الاردنية والسورية منذ سنة 1952 ، حتى سنة 1965 ، غالبية هذه الاعتداءات نفذت عشية الانتخابات في الدولة .
لم يتأخر أيضاً مناحم بيغن منبع الفاشية بإسرائيل بالقيام بمثل هذه الاعمال عشية الانتخابات أهمها تدمير الفرن الذري العراقي عام 1981 ، تبعه اسحاق رابين وشمعون بيرس في قانا واحد وقانا اثنان ، وايهود المرت في اعتداءاته على لبنان وعلى غزة سنة 2012 عشية الانتخابات ، هذا هو شعار اسرائيل ( غاية العدوان تبرر المكاسب الانتخابية ) .